الاثنين 21 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مدرسة سعاد المعجل
play icon
كل الآراء

مدرسة سعاد المعجل

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 20 سبتمبر 2026
خالد أحمد الطراح

الكاتبة المبدعة، الأخت العزيزة سعاد فهد المعجل، حافظت على منهجها وانتمائها الفكري، منذ فترة مبكرة في الجامعة، وفي حياتها الاجتماعية والسياسية والثقافية. فهي كاتبة لا تتهور في التعبير، ولا تبحث عن بهرجة الظهور، ولا تمارس غطرسة السلوك والحديث.

المناقشة الرصينة، والعلمية العميقة، لا تفارق الزميلة العزيزة سعاد في تفكيرها وكتاباتها، منذ بداية رحلتها في الصحافة المحلية ومجلة "الطليعة". وهي، في الوقت ذاته، متواضعة في حياتها ومظهرها، لأنها تعيش منسجمة مع قناعاتها، بإيمان راسخ، فلا تتلون، ولا تتبدل وفق الظروف.

النظرة الفاحصة، والتحليل العلمي من الخصال اللصيقة بالأستاذة الجامعية سعاد المعجل، التي تحرص على مخاطبة الرأي المستنير، وتحافظ في الوقت ذاته على ميزان قناعاتها الفكرية، وتدرك، من دون مداورة أو مداراة، تفوق جماعة "الإخوان الملسمين في التنظيم، في مقابل تشرذم التيار الليبرالي".

خاضت سعاد، ولا تزال تخوض، معارك فكرية واجتماعية، لكن بأسلوب مختلف عن بعض الكتّاب، الذين يخوضون في القضايا الجدلية عبر التركيز على القشور، وتجاهل الجوهر والعقلانية في النقد والتفكير والتحليل؛ فالاستنارة لها قيمة وقواعد ثقافية راسخة.

تبدأ الحكمة مع النضوج الذهني، ولا تبدأ مع التغيرات الهورمونية؛ فالحكمة لا تتحكم فيها الأعمار، ولا تتفوق فيها الإناث على الذكور أو العكس، كما أن الصوت الأعلى في الغرفة لا يعني القوة والانتصار، بل قد يكون تعبيراً عن الضعف والغوغائية.

هناك من يكتب بإفراط عن اهتماماته البسيطة، وملاحظاته المتهورة، وسلوكياته الأنانية، وينتقد المظاهر المحافظة، ويشجع على التفسخ والانحلال، في حين يفضل كتّاب الحكمة والعقل الالتزام بقواعد الحوار، وعدم فرض قناعاتهم على الآخرين وكأنهم أصحاب انتصارات فكرية غير مسبوقة.

للحزن مكانة في وجدان الإنسان وعقله، وله تعبير لا يرتبط بالشكل، ولا بالمظهر القاتم. وكذلك الحال في الاعتراض والتعبير عن الرأي الآخر؛ فمناقشة أي ظاهرة شاذة، أو قرارات مستهجنة تستدعي الموضوعية وتقديم الحلول، لا المبالغة في رعونة الانتقاد.

لم يعد هناك الكاتب الأكثر شهرة، أو الكاتب العليم، أو الأعلم؛ فالعقلانية وأسلوب الكتابة والتحليل تحكمها قواعد مهنية وثقافية وعلمية، وهي التي تقيس حصافة الكاتب، وموضوعية استفهاماته، واتزان قناعاته، لا خصومات الصغار، ولا فجور الكبار، ولا الانتقامات السرمدية.

كثيرون يعرفون الكاتبة سعاد المعجل، التي تجيد تحليل أدب الرواية بحكم تخصصها، وربطه بالواقع، كما تقرأ الساحة الثقافية والفكرية بنظرة فاحصة، من دون الابتعاد عن التاريخ وتحدياته. فعناصر المقالة لديها ترسمها الواقعية والعقلانية والمنطق، لا النرجسية القاتلة.

في وقت مضى، كانت الكاتبة العقلانية سعاد حاسمة مع نفسها، ومنسجمة مع قناعاتها، إذ اعتذرت بصراحة عن الالتزام بالكتابة في صحيفتين يوميتين ومجلة "الطليعة"، لأنها وجدت في كتابة ثلاث مقالات أسبوعياً إفراطاً وإرهاقاً فكرياً.

واكتفت سابقاً بالكتابة مرتين في الأسبوع بين صحيفة يومية وأخرى أسبوعية، حفاظاً على التوازن الفكري، وحتى لا ينحني القلم نحو هاوية الهذيان اليومي.

واليوم تلتزم بكتابة مقالة أسبوعية، متنازلة عن بهرجة الاستعراض اليومي، وما قد يسببه من غثيان للقراء.

فكثرة الكتابة قد تتحول إلى هذيان، وثرثرة، وقد تصبح مجرد تفريغ لمفردات بلا محتوى، ولا رأي يستحق القراءة أو التأمل. لكن هناك من تستهويه ثرثرة القلم الكثيفة طمعاً في لقب ملك الكتّاب، بينما قد لا يكون في الواقع سوى بهلوان في الشقلبة، وبطل في الفجور بالخصومة!

تهانينا للأخت العزيزة سعاد المعجل بصدور سلسلة "ورقة وقلم"، ولعلها تكون مدرسة للكبار قبل الصغار في عالم الكتابة والتواصل مع الرأي العام، الناضج منه والقاصر، وحتى قصير القامة في الثقافة والكتابة؛ مدرسة في رسم الكلمات بالقلم تعبيراً عن واقع جميل، وآخر قبيح.

آخر الأخبار