الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لماذا يجب أن نحتفل مع السعودية ونقف جميعاً معها؟
play icon
كل الآراء

لماذا يجب أن نحتفل مع السعودية ونقف جميعاً معها؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

حين يحل الثالث والعشرون من سبتمبر، لا تحتفل المملكة العربية السعودية وحدها بيومها الوطني، بل يشاركها الفرح كل عربي ومسلم يدرك مكانتها في قلب الأمة؛ فالسعودية ليست مجرد دولة شقيقة، بل هي أرض الرسالة، ومهبط الوحي، وقبلة المسلمين، وحاضنة الحرمين الشريفين، والركن الراسخ في أمن الخليج، واستقرار العالمين، العربي والإسلامي.

وفي هذا اليوم تستعيد المملكة ذكرى لحظة خالدة من تاريخها؛ ففي السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1351هـ، الموافق للتاسع عشر من سبتمبر 1932، أصدر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، أمراً ملكياً بتوحيد البلاد وتسميتها "المملكة العربية السعودية"، على أن يبدأ العمل به يوم الخميس 21 جمادى الأولى، الموافق للثالث والعشرين من سبتمبر 1932.

وقبل ذلك كانت البلاد تُعرف بـ"مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها"، فجاء إعلان الاسم الجديد تتويجاً لمسيرة كفاح طويلة، قادها الملك عبدالعزيز، بحكمة القائد وعزيمة المؤسس، فجمع الأقاليم المتناثرة، ووحّد الكلمة والراية، وأقام دولة راسخة الأركان؛ ولذلك لم يعد 23 سبتمبر مجرد تاريخ في التقويم، بل أصبح رمزاً للوحدة بعد التفرق، وللأمن بعد الاضطراب، ولبناء وطن عظيم.

ومنذ ذلك التأسيس المجيد، تعاقب ملوك المملكة على حمل الأمانة، وصيانة الوحدة، وبناء الدولة، حتى بلغت السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مرحلة جديدة من القوة والتحديث، والانفتاح على المستقبل، فجاءت "رؤية السعودية 2030" مشروعاً وطنياً أعاد تشكيل الاقتصاد، وأطلق طاقات الشباب، ووسّع ميادين الاستثمار والصناعة، والتقنية، والثقافة والسياحة، ورسّخ حضور المملكة في صناعة القرار الإقليمي والدولي.

وبهذه المناسبة العزيزة، نتقدم إلى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، وإلى الأسرة المالكة الكريمة، والشعب السعودي الشقيق، بأصدق التهاني وأطيب التبريكات، سائلين الله أن يحفظ المملكة وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها الأمن والوحدة والازدهار.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تتعرض فيه المملكة لاعتداءات حوثية آثمة، استهدفت أمنها ومدنها ومنشآتها، وسلامة سكانها، في تصعيد لا يمكن تبريره بأي ذريعة؛ فالاعتداء على السعودية ليس حادثاً حدودياً عابراً، بل اعتداء على دولة ذات سيادة، وتهديد لأمن الخليج واستقرار المنطقة، وتعريض لحياة المدنيين، ومقدرات الشعوب للخطر.

وتزداد خطورة هذه الاعتداءات حين تمتد التهديدات إلى محيط مكة المكرمة، أطهر بقاع الأرض وقبلة المسلمين؛ فحرمة مكة ليست شأناً سعودياً داخلياً، وأمن الحرمين الشريفين ليس مسؤولية المملكة وحدها، بل أمانة في ضمير كل مسلم، وأي تهديد للمقدسات، أو لضيوف الرحمن، تجاوز لكل الخطوط، الدينية والأخلاقية والإنسانية.

إن الوقوف مع المملكة واجب ديني وأخلاقي وسياسي، وانحياز طبيعي إلى الدولة في مواجهة الفوضى، وإلى الشرعية في مواجهة منطق الميليشيات، وإلى أمن المدنيين في مواجهة الصواريخ والمسيّرات؛ فالمملكة لا تدافع عن حدودها وحدها، بل عن أمن أمة، ومصالح شعوب، ومستقبل منطقة بأكملها.

وقد أثبتت السعودية أن قدرتها على الردع لا تنفصل عن حكمة قيادتها، وأن ضبط النفس ليس ضعفاً، بل تعبير عن قوة مسؤولة تدرك عواقب الحروب؛ غير أن الحكمة لا تعني السماح باستمرار العدوان، والسلام لا يستقيم من دون قوة تحميه، ومن يراهن على صبر المملكة يسيء فهم تاريخها وقدرتها، وإرادة شعبها.

أما الكويت، فإن وقوفها إلى جانب المملكة ليس مجاملة ديبلوماسية، بل وفاء لتاريخ ومصير مشترك؛ فبين البلدين ما هو أعمق من الحدود، إذ تجمعهما وشائج الدين، والنسب، والجوار والدم، كما أن للكويت ذاكرة لا تنسى وقفة المملكة الحاسمة معها إبان الغزو العراقي الغاشم عام 1990، حين احتضنت أبناءها، وسخّرت إمكاناتها لتحريرها، وعودة شرعيتها.

ومن هنا فإن أمن السعودية من أمن الكويت، واستقرارها من استقرار الخليج كله، وأي اعتداء عليها يستوجب موقفاً خليجياً، وعربياً وإسلامياً موحداً لا يحتمل التردد أو الحسابات الضيقة.

في يومها الوطني نقول للسعودية قيادةً وشعباً: أفراحكم أفراحنا، وأمنكم أمننا، ومكانتكم في قلوبنا لا تتغير، حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحمى أرض الحرمين من كل سوء، وردّ عنها كيد المعتدين، وأدام عليها راية التوحيد خفاقةً، وكتب لها مستقبلاً يليق بتاريخها العظيم وطموح أبنائها الكبير.

آخر الأخبار