مصادر وزارية: جهود سلام تحظى بغطاء خليجي
بيروت ـ"السياسة" ـ من عمر البردان
وسط ظروف داخلية بالغة التعقيد تضع لبنان أمام استحقاقات داهمة، يحمل رئيس حكومته نواف سلام في جعبته إلى نيويورك، حيث يمثل بلاده في اجتماعات الأمانة العامة للأمم المتحدة الحادية والثمانين، مجموعة من الملفات التي ترخي بثقلها على الأوضاع الداخلية، في ظل مخاوف من اتساع دائرة الحرب الإسرائيلية إذا أخذت إيران قراراً بتحريك جبهة لبنان، وبادر حليفها "حزب الله" إلى تفجير الجبهة الجنوبية، وينتظر أن تكون لسلام هذا الأسبوع سلسلة لقاءات ديبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة، يسعى من خلالها، وفقاً لما أبلغته مصادر وزارية لـ"السياسة"، إلى "شرح الموقف الرسمي اللبناني وطلب الدعم العربي والدولي في المسار الذي انتهجته الحكومة، باعتبار أن التحديات التي يواجهها لبنان، لا يمكن التصدي لها إلا من خلال حاضنة عربية وخليجية ودولية في آن"، معتبرة لقاءات رئيس الحكومة اللبنانية، تشكل مناسبة لإطلاع المسؤولين والقادة الذين سيلتقيهم على واقع التطورات في لبنان، سيما ما يتصل بملف المحادثات مع تل أبيب، وما تواجهه من مماطلة من جانب الاحتلال"، موضحة أن ملف "يونيفيل" سيكون في صلب المحادثات، باعتبار أنه ومن ضمن الاقتراحات المطروحة التي يحملها سلام معه، الابقاء على قوات الطوارئ الدولية التي تحظى بدعم وغطاء دولي واممي ضمن القرار 1707، والذهاب لتعديل في المهام التي يمكن ان تقوم بها، وتواكب المطلوب من اي قوات دولية في المرحلة المقبلة، لناحية حصر السلاح وبسط سلطة الجيش، وقالت المصادر إن ملف "يونيفيل" سيكون بنداً اساسياً في لقاء الرئيس سلام مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، حيث سيطالب الوزير الاميركي بزيادة الضغط على اسرائيل لتطبيق اتفاق الاطار، بما يؤدي لوقف كامل لإطلاق النار وتوسيع نطاق المناطق التجريبية ووقف تفجير الأبنية والمناطق السكنية في القرى الجنوبية.
وتؤكد أوساط ديبلوماسية عربية في بيروت لـ"السياسة" أن لبنان يواجه ظروفاً بالغة التعقيد في ظل محاولات إسرائيل الدائمة، للالتفاف على بنود اتفاق الإطار، في محاولة للتملص من الالتزامات والرغبة في عدم تنفيذها، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، ومن جهة ثانية فإنه لم يعد خافياً على أحد الاستماتة الإيرانية في عدم التفريط بالورقة اللبنانية في المحادثات مع واشنطن، من خلال الإمساك بقرار "حزب الله" الذي يرفض تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، ما يوفر لإسرائيل مبرراً لاستمرار اعتداءاتها على لبنان، وتشير إلى أن هناك دعماً خليجياً وعربياً للجهود التي يقوم بها الرئيس سلام في الأمم المتحدة، ترجمة للالتزام العربي والدولي بمساعدة لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه الأخذ بيده، للتخلص من الهيمنة الإيرانية التي تقاتل طهران، للإبقاء عليها من خلال تمرد حليفها "حزب الله" على قرارات الشرعية اللبنانية، ورفضه تسليم سلاحه للجيش اللبناني. وأكدت الأوساط أن المجتمعين العربي والدولي يدعمان وبقوة تمسك الحكومة اللبنانية بالشرعية الدولية المتمثلة بالقرار 1701، في موازاة تفهم موقف بيروت المطالب ببقاء قوات "يونيفيل" أو الاستعانة بقوات أوروبية بديلة، من أجل ضمان الأمن على جانبي الحدود مع لبنان، في ظل مسعى أميركي إسرائيلي لتثبيت اتفاق الإطار كبديل مرجعي وشامل لإدارة الملف الجنوبي، حيث تكمن خطورة مطالبة لبنان الرسمي بإلزام إسرائيل باتفاق الإطار في أنه قد يُكرّس عملياً إنهاء مفاعيل القرار 1701. وإذا نجحت الضغوط الأميركية والإسرائيلية في صياغة قرار دولي جديد في مجلس الأمن، استناداً إلى اتفاق الإطار، فذلك سيعني تحول المرجعية من قرار دولي ملزم يُحدد التزامات سيادية وانسحاباً إسرائيلياً شاملاً، إلى اتفاق إجرائي تفاوضي يفرض الوقائع التي رسمتها إسرائيل بالنار.
ومن ضمن الملفات التي يحملها رئيس حكومة لبنان، الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، إذ يسعى لبنانُ إلى توقيع اتفاقِ عل مستوى الموظفين على هامشِ اجتماعاتِ الأممِ المتحدةِ منتصفَ الأسبوعِ المقبلِ. حيث سينضم الى الوفد وزير المال ياسين جابر، وسيقدم الوفد اللبناني جردة بالاصلاحات التي تحققت والقوانين التي اقرت ومنها قانون السرية المصرفية وقانون الفجوة المالية واصلاح المصارف. ويكتسي لقاء الرئيس سلام مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا بأهمية خاصة، حيث سيكون عملياً استكمالاً للمواجهة المالية التي عادت إلى الواجهة بقوة: الفجوة، المصارف، الودائع، موازنة 2027، والضرائب المطلوبة لتمويل الرواتب والنفقات. وهنا تكمن العقدة الأكبر. فلبنان يريد أموالاً لإعادة الإعمار، وزيادات للقطاع العام، وحماية للمودعين، فيما يطلب الخارج إصلاحات واضحة، وضبطاً للإنفاق، وحسماً في توزيع الخسائر. أي إن الحكومة ستذهب إلى واشنطن وهي تحمل لائحة طويلة من المطالب، مقابل لائحة أطول من الشروط. أما اللقاء مع رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، فيعيد فتح ملف الإعمار من بابه الواسع. فالكلفة كبيرة، والتمويل المتوافر لا يزال أقل بكثير من المطلوب، فيما لا تبدو الدول المانحة مستعدة لفتح خزائنها من دون رؤية سياسية ومالية واضحة. في وقت يتوقع أن يزور لبنان هذا الأسبوع، وفد اقتصادي سوري رفيع، يضم عدداً من الوزراء، للمشاركة في منتدى الاستثمار اللبناني السوري . وسيجري الوفد سلسلة لقاءات هدفها تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.