الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
خيانة الأمانة... بين الدين والجريمة
play icon
كل الآراء

خيانة الأمانة... بين الدين والجريمة

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026
عواطف الدوسري

تُعد الثقة أساساً لكثير من المعاملات بين الأفراد والشركات، فقد يُسلَّم المال، أو المنقول إلى شخص على سبيل الأمانة، أو الوكالة، أو الإيجار، أو لغرض محدد، على أن يلتزم بالمحافظة عليه، وردّه أو استعماله وفق الغرض المتفق عليه.

إلا أن الإخلال بهذا الالتزام قد يتجاوز حدود الخلاف المدني ليصل، في حالات معينة، إلى نطاق المسؤولية الجزائية.

وقد نظم المشرع الكويتي جريمة خيانة الأمانة في المادة 240 من قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960، محدداً الحالات التي تقوم فيها الجريمة، ومن بينها أن يكون المال قد حيز بناءً على وديعة، أو عارية، أو إيجار أو رهن، أو وكالة، أو بناءً على أي عقد آخر يلزم الحائز بالمحافظة على المال ورده عيناً، أو استعماله في أمر معين لمصلحة مالكه أو غيره، ثم يقوم بالاستيلاء عليه أو التصرف فيه لحسابه، أو إتلافه عمداً.ويستفاد من ذلك أن جوهر الجريمة لا يتمثل في مجرد عدم رد المال، وإنما في الاعتداء على الحيازة المؤتمنة، وتحويلها إلى حيازة لحساب الجاني، بالمخالفة للغرض الذي تسلم المال من أجله.

ومن هنا تأتي أهمية تحديد سبب حيازة المال؛ إذ لا يُعد كل التزام مالي خيانة أمانة. فإذا كان المال قد سُلِّم على سبيل القرض، وانتقلت ملكيته إلى المقترض وأصبح ملتزماً برد مثله، فإن مجرد الامتناع عن السداد لا يكفي بذاته لقيام جريمة خيانة الأمانة، وقد يظل الأمر في نطاق المطالبة المدنية بحسب ظروف الواقعة.

أما إذا كان المال قد سُلِّم مع بقاء ملكيته لصاحبه، وكان الحائز ملتزماً قانوناً بالمحافظة عليه، أو رده، أو استعماله في غرض محدد، ثم استولى عليه أو تصرف فيه لحسابه، فإن الواقعة قد تندرج تحت النص الجزائي، متى توافرت باقي أركان الجريمة، وثبت القصد الجنائي.

وتختلف خيانة الأمانة كذلك عن جريمة السرقة والنصب؛ ففي السرقة لا يكون المال قد سُلِّم إلى الجاني بناءً على علاقة أمانة، بينما يقوم النصب على الحصول على المال نتيجة استعمال طرق احتيالية تحمل المجني عليه على تسليمه. أما في خيانة الأمانة، فيكون التسليم في الأصل مشروعاً، وتحدث الجريمة لاحقاً عندما يخالف المؤتمن مقتضى الأمانة ويتصرف في المال على نحو يضر بصاحبه.

وقد رتب المشرع الكويتي على ارتكاب جريمة خيانة الأمانة عقوبة الحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والغرامة التي لا تجاوز 225 ديناراً أو إحدى هاتين العقوبتين، وفقاً للمادة 240 من قانون الجزاء.

وعليه، فإن التعامل مع وقائع خيانة الأمانة يتطلب دقة في التكييف القانوني، فلا يكفي إثبات وجود مال لم يُرد، وإنما يجب الوقوف على مصدر الحيازة، وسبب التسليم، وطبيعة الالتزام، والغرض الذي سُلِّم المال من أجله، والتصرف الذي صدر من الحائز بعد ذلك.

وتبقى القاعدة الأساسية أن حماية الأمانة لا تقوم بمجرد وجود خلاف مالي، إنما متى ثبت أن المال سُلِّم على وجه يوجب المحافظة عليه أو رده أو استعماله لغرض معين، ثم وقع الاعتداء عليه على النحو الذي حدده القانون.

محامية كويتية

آخر الأخبار