حوارات
أتى في الحديث النبوي الشريف: "عَجِبْتُ لأمرِ المؤمنِ، إنَّ أمرَهُ كُلَّهُ خيرٌ، إن أصابَهُ ما يحبُّ حمدَ اللهَ وَكانَ لَهُ خيرٌ، وإن أصابَهُ ما يَكْرَهُ فصبرَ كانَ لَهُ خيرٌ، وليسَ كلُّ أحدٍ أمرُهُ كلُّهُ خيرٌ إلَّا المؤمنُ"، ويقضي الله عزّ وجلّ على المسلم المؤمن بأمور تقع عليه في الحياة الدنيا، من خير أو شرّ، ويفترض به أن يقبل ويقنع بها بسبب أنّ كل ما يقضيه ربّ العزّة على عباده هو خير دائمًا وأبداً، لكنني أظنّ أنّ كل أمر يتعرّض له الانسان في حياته الدنيوية سيكون خيراً، ما لم يتعمّد إيذاء الخلق، ومن بعض أمثلته، والتي ستؤدّي حتماً الى تعاسة الحظّ في الدنيا، نذكر ما يلي:
-الغش والتلاعب والتحايل والنصب: أمر الغشّاش والمتلاعب والمتحايل، والنصّاب سيكون غالباً أمراً دنيوياً سيّئاً بسبب أنّ سلوكياتهم المؤذية تنزع الرحمة من قلوبهم، ومن تُنزع الرحمة من قلبه، لا بدّ أن يكون أمره الدنيوي سيّئاً ومأسوياً أحيانًا كثيرة، وما عليك سوى مراقبة بعض ما يحدث لهم في حياتهم، وستلاحظ بعضهم يقعون باستمرار في مهالك أخلاقية، ربما تؤدّي بهم الى الحرمان من التوبة قبل الموت.
-الغيبة القاتلة: يغتاب أحدهم شخصاً آخر غائب، ويؤذيه في سمعته ليخرّب علاقاته مع الآخرين، والغيبة قاتلة لمن يتعمّد الانغماس فيها باختياره بسبب أنّها تقتل فرص نجاته الروحيّة والأخلاقية قبل الموت.
-الغطرسة والتعجرف: يتغطرس المرء على الناس عندما يتعالى، ويتكبّر عليهم، ويتعجرف عندما يتعمّد أن يكون وقحاً معهم، فقط بسبب قدرته على فعل ذلك، ولا أعتقد أنّ سلوكيات الغطرسة والتعجرف تؤدّي إلى تسهيل حياة المتغطرس والمتعجرف، بل ربما ستكون أمورهم الدنيوية أسوأ بسبب أنّهم آذوا الناس، وسيسلّط عليهم من سيؤذيهم.
-إيذاء ذوي القربى: البعض يوجّه غالب شرّهم الى ذوي قربتهم (الرّحِم)، فلا يكادون يسلمون من أذاهم المستطير، فكيف بهذا النفر المضطرب أخلاقياً، والمعوج روحياً أن يتوقّعوا أن تصلح أمورهم الدنيوية، بينما هم يتعمّدون إيذاء أقرب المقربين إليهم، إمّا للتعويض النفسي السلبي أو لشحّ النفس أو لسخيمة متوارثة.
كاتب كويتي