أكد أنها تتطلب تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمجتمع
التغير المفاجئ في سلوك الحدث يستدعي الفهم والمتابعة لا الاتهام
الاستدراج الإلكتروني قد يكون بداية للتطرف والتجنيد الإجرامي
أسرة الحدث ومدرسته خطا الدفاع الأول ضد التنمر والابتزاز
إذا جاء ابنك بمشكلة فلا تكن أنت مشكلته الثانية... كن أول من يحميه
علّموا أولادكم أنْ ليس كل من يتواصل معهم إلكترونياً صديق
"السياسة" الشريك الإعلامي لوزارة الداخلية في "حماية الأحداث"
في سياق الشراكة الإعلامية بين وزارة الداخلية وجريدة "السياسة" ضمن الحملة التوعوية "وقاية وأمان"، التي أطلقتها الوزارة بالتزامن مع بدء العام الدراسي 2026 /2027، تسلط "السياسة" الضوء على محور "حماية الأحداث"، أحد محاور الحملة، وما يتصل به من أبرز القضايا والمسائل المتعلقة بفئة الأحداث، وما قد تواجهه من سلوكيات ومخاطر، وسبل تفاديها والوقاية منها.
ويأتي ذلك عبر طرح توعوي متوازن يشارك فيه مختصون اجتماعيون وخبراء أمنيون، بما يسهم في حماية الأبناء، وتعزيز الشراكة المجتمعية، وترسيخ مفاهيم الوقاية والأمان لدى الطلبة وأولياء الأمور، على أن يتم في ختام الفترة دراسة التأثير الإعلامي للمحور.
أكد رئيس الأمن المجتمعي والبحوث والدراسات في جمعية الضباط المتقاعدين اللواء متقاعد بدر الغضوري أن حماية الأحداث مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والجهات المختصة والمجتمع، مشدداً على أن التعامل مع الحدث يجب ألا يبدأ من زاوية الخطأ والعقوبة، بل من الحماية والوقاية والتوجيه والتقويم.
وقال الغضوري، في لقاء مع "السياسة" يتناول محور الأحداث ضمن حملة وقاية وأمان التي أطلقتها وزارة الداخلية بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي 2026 /2027، إن حماية الأحداث تكتسب أهمية خاصة في ظل تعدد مصادر التأثير على الطلبة داخل المدرسة وخارجها وعبر الفضاء الرقمي.
وأوضح أن الطفولة والمراهقة من أهم مراحل بناء الشخصية وتكوين القيم والسلوكيات، وأن اكتشاف مؤشرات الخطر مبكراً والتعامل معها بهدوء يسهمان في حماية الحدث من مشكلات قد تمتد آثارها إلى أسرته ومجتمعه، لافتاً إلى أن التنمر والابتزاز والاستدراج الإلكتروني والتغيرات المفاجئة في السلوك والدراسة والعلاقات الاجتماعية من أبرز ما يستدعي الانتباه.
وأكد أن حماية الأبناء لا تعني مراقبتهم بصورة دائمة، بل تحقيق التوازن بين المتابعة والخصوصية وبناء الثقة، حتى يدرك الحدث أن طلب المساعدة والإبلاغ عن الخطر ليس عيباً أو ضعفاً، وأن الوقاية تبدأ قبل وقوع المشكلة لا بعدها. وفيما يلي نص اللقاء:
من الحدث وفق القانون الكويتي، ولماذا تحظى هذه المرحلة بأهمية خاصة؟
الحدث، وفق قانون الأحداث الكويتي رقم 111 لسنة 2015، هو كل شخص لم يجاوز الثامنة عشرة من عمره، وهي مرحلة أساسية في بناء الشخصية وتكوين القيم والاتجاهات والسلوكيات.
ومن واقع الخبرة الأمنية في مجال حماية الأحداث، فإن التعامل مع الحدث يجب ألا يبدأ من زاوية الخطأ والعقوبة، بل من الحماية والوقاية والتوجيه والتقويم، لأن حمايته في هذه المرحلة قد تجنّب أسرته ومجتمعه ومؤسسات الدولة مشكلات أكبر في المستقبل
ما أبرز المخاطر والمؤشرات التي تستدعي الانتباه لدى الأحداث؟
مع بداية العام الدراسي تتغير البيئة المحيطة بالحدث، فهو ينتقل يومياً بين المنزل والمدرسة ووسائل النقل ومواقع التواصل ومجموعات الأصدقاء، فتتعدد مصادر التأثير والمخاطر.
ومن أبرز المؤشرات التغير المفاجئ في السلوك، والعزلة، والعصبية غير المعتادة، والغياب المتكرر، والتراجع الدراسي، وتغير دائرة الأصدقاء، واضطراب النوم، والخوف من الذهاب إلى المدرسة، أو الاستخدام المفرط والمفاجئ للهاتف. لكن لا ينبغي تفسير كل تغير بأنه مشكلة أو انحراف؛ فالمطلوب الملاحظة الهادئة ومعرفة السبب لا إصدار الأحكام.
سلوكيات
أي السلوكيات قد تبدو بسيطة في بدايتها ثم تتطور إذا لم تُعالج مبكراً؟
من بينها الكذب المتكرر، والهروب من المدرسة، ومخالطة رفاق السوء، والتنمر، والعدوانية، والتجاوزات الإلكترونية، وتجربة التدخين أو المواد الضارة، والدخول في علاقات إلكترونية غير آمنة.والمشكلة ليست دائماً في السلوك الأول، بل في استمراره من دون فهم أسبابه أو التدخل في الوقت المناسب.
هل يعد التغير المفاجئ في السلوك أو العلاقات أو المستوى الدراسي دليلاً على وجود مشكلة؟
ليس بالضرورة، فقد يرتبط بمرحلة عمرية أو ضغوط دراسية أو اجتماعية، لكن إذا كان واضحاً ومفاجئاً أو استمر فترة، فهو مؤشر يستحق الفهم والمتابعة من الأسرة والمدرسة. وقد يكون وراءه تنمر أو ابتزاز أو استدراج إلكتروني، أو ضغط من الأصدقاء، أو مشكلة أسرية، أو بداية سلوك خطر كالتعاطي، أو تجربة يخشى الحدث الإفصاح عنها.
وأقول للآباء والأمهات: "لا تسأل ابنك فقط ماذا فعلت؟، بل اسأله أيضاً ماذا حدث لك؟. فهذا السؤال قد يفتح باب الحوار والثقة، فيما قد يغلق التحقيق والاتهام المباشر هذا الباب ويدفع الحدث إلى الصمت. الوقاية تبدأ بالملاحظة ثم الحوار ثم التدخل في الوقت المناسب".
في ظل الاستخدام الواسع للهواتف ووسائل التواصل، كيف يجري استغلال الأحداث؟
الاستغلال الإلكتروني قد يبدأ بتواصل يبدو عادياً، ثم بناء الثقة وطلب معلومات شخصية أو صور أو محادثات خاصة، قبل أن يتحول إلى ضغط أو تهديد أو ابتزاز أو استدراج.
والحل ليس في تخويف الحدث من الإنترنت، فالتقنية جزء من حياته، وإنما تعليمه الاستخدام الآمن. نريد حدثاً يقول: "هذا التصرف غير آمن، سأتوقف وأطلب المساعدة"، لا حدثاً يخاف إبلاغ أسرته لأنه يتوقع العقاب.
الابتزاز والتنمر
كيف تكتشف الأسرة الابتزاز أو التنمر أو الاستدراج قبل تفاقمه؟
العلاقة القريبة والملاحظة المستمرة هما خط الدفاع الأول. ومن أبرز العلامات: "الخوف المفاجئ من الهاتف أو التعلق الشديد به، حذف المحادثات بصورة غير معتادة، الانفعال عند وصول إشعار، العزلة، اضطراب النوم، رفض الذهاب إلى المدرسة، أو الخوف من شخص أو حساب معين".
كما أن الاستدراج الإلكتروني لم يعد يقتصر على الابتزاز والتنمر، بل قد يمتد إلى استغلال الأحداث والتأثير عليهم فكرياً أو تجنيدهم لتنفيذ أعمال تخدم جماعات متطرفة أو جهات إجرامية. وقد شهدنا في الآونة الأخيرة حالات تعاملت معها الأجهزة الأمنية وضبطت من يقف وراءها، ما يؤكد أن الاستهداف قد يبدأ من تواصل يبدو عادياً في بدايته.
ومن هنا، ينبغي الانتباه أيضاً إلى التغيرات الفكرية والسلوكية، مثل زيادة الانغلاق، أو تبني أفكار متطرفة بصورة مفاجئة، أو تلقي توجيهات من مجهولين، أو إخفاء طبيعة العلاقات الإلكترونية.
لكن الحماية لا تعني التفتيش العشوائي أو المراقبة القائمة على الشك، بل بناء علاقة ثقة تجعل الوالدين الملجأ الأول، وتعليم الأبناء أن ليس كل من يتواصل معهم صديقاً، وأن طلب المساعدة حماية لا ضعف.
ما الأخطاء التي قد يقع فيها أولياء الأمور عند اكتشاف مشكلة؟
من أخطر الأخطاء الصراخ والتهديد وتحميل الحدث المسؤولية كاملة، خصوصاً إذا كان ضحية، إلى جانب نشر المشكلة بين الأقارب والأصدقاء، أو تداول الصور والمحادثات، وإشعاره بأنه المسؤول عما تعرض له.وأذكر حالة وقفت عليها من واقع الخبرة، إذ أخبر أحد الأحداث والده بأنه تعرض لاعتداء جنسي داخل المدرسة، فبدلاً من احتوائه وحمايته، طرده والده من المنزل، واضطر إلى الإقامة لدى أحد أقاربه. ومع الآثار النفسية والاجتماعية والضغوط التي تعرض لها، انجرف لاحقاً إلى تعاطي المخدرات حتى وصل إلى الإدمان.
وتؤكد هذه الحالة أن رد فعل الأسرة قد يكون سبباً في حماية الحدث، كما أن سوء التعامل قد يؤدي إلى تعقيد المشكلة وتفاقم آثارها. والقاعدة التي أؤكد عليها هي: اهدأ أولاً، اسمع ابنك ثانياً، احمه ثالثاً، احفظ الأدلة رابعاً، ثم اطلب المساعدة من الجهة المختصة. وفي حالات الاعتداء الجنسي تحديداً، يحتاج الحدث إلى الحماية والاحتواء والدعم النفسي والاجتماعي، لا إلى اللوم والعقاب، مع ضرورة اللجوء إلى الجهات المختصة وعدم محاولة معالجة الواقعة بصورة عشوائية أو التشهير بها.
والأهم ألا يشعر الحدث بأن إفصاحه عما تعرض له كان خطأ، لأن الخوف من إخبار الأسرة قد يدفعه إلى الصمت ويسمح للمشكلة بالتفاقم. وإذا جاءك ابنك بمشكلة، فلا تكن أنت المشكلة الثانية التي يواجهها، بل كن أول من يحميه ويقف إلى جانبه.
حماية الأبناء
كيف نوازن بين حماية الأبناء واحترام خصوصيتهم؟
الحماية لا تعني المراقبة الدائمة، والخصوصية لا تعني ترك الحدث دون توجيه. المعادلة تعتمد على العمر ومستوى الوعي وطبيعة المخاطر؛ فالطفل يحتاج إلى متابعة أكبر، بينما يحتاج المراهق إلى مساحة أوسع من الخصوصية مع قواعد واضحة واتفاق مسبق مع الأسرة. والأهم أن تقوم المتابعة على الثقة والحوار لا الشك الدائم.
ما الدور الذي يمكن أن تؤديه المدرسة في الاكتشاف المبكر؟
المدرسة قد تكتشف أموراً لا تراها الأسرة، لأن المعلمين يتابعون سلوك الطالب وتفاعله مع زملائه ومستواه الدراسي وحضوره وغيابه. وهنا تبرز أهمية تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي والباحث النفسي، بحيث لا يقتصر عملهما على المشكلة بعد وقوعها، بل يمتد إلى المتابعة والملاحظة والتقييم المبكر للحالات التي تظهر عليها مؤشرات تستدعي الاهتمام.
كما ينبغي بناء الثقة لدى الطلبة وتشجيعهم على الإبلاغ وطلب المساعدة من الأخصائي الاجتماعي أو الباحث النفسي أو معلم يثقون به، مع وجود قنوات واضحة وسرية للإبلاغ والإحالة والمتابعة، وتعزيز التواصل بين المدرسة والأسرة والجهات المختصة بما يحفظ خصوصية الحدث وكرامته.
والهدف ليس إطلاق الأحكام على الطالب أو التعامل معه باعتباره مشكلة، بل فهم ما وراء السلوك والوصول إلى السبب الحقيقي؛ فالاكتشاف والتبليغ المبكران قد يمنعان تحول مشكلة بسيطة إلى أكبر، ويجعلان الطالب شريكاً في حماية نفسه، يعرف متى يشعر بالخطر ولمن يلجأ وكيف يطلب المساعدة.
ماذا نفعل عندما يتردد الحدث في طلب المساعدة خوفاً من العقاب؟
يجب أن نزرع فيه رسالة واضحة: "إذا تعرضت لمشكلة فأخبرنا ولا تتردد، ولا تستمر في إخفائها". وليعرف أن الإبلاغ عن الابتزاز أو التنمر أو الاستدراج أو أي خطر ليس عيباً ولا ضعفاً.
وأحياناً لا يحتاج الحدث في اللحظة الأولى إلى نصيحة بقدر ما يحتاج إلى شخص بالغ يقول له: "أنا معك، وسنتعامل مع الموضوع معاً".
ما أبرز المفاهيم الخاطئة حول حماية الأحداث، ومن يتحمل مسؤولية حمايتهم، وما أهمية توعيتهم بحقوقهم؟
من أبرز المفاهيم الخاطئة الاعتقاد أن حماية الأحداث تعني فقط التعامل مع الأحداث المنحرفين، بينما الوقاية تشمل جميع الأحداث، إذ قد يكون الحدث ضحية لمشكلة لا مرتكباً لها. كما أن الشدة وحدها لا تمنع الخطأ، فالتربية تحتاج إلى الحزم، لكنها تحتاج أيضاً إلى الحوار والثقة والاحتواء.
وحماية الحدث مسؤولية مشتركة؛ فالأسرة لها الدور الأول، والمدرسة شريك أساسي، والجهات الأمنية تؤدي دورها في الوقاية والحماية وإنفاذ القانون، فيما يسهم الإعلام في التوعية، ويتحمل المجتمع مسؤولية عدم تجاهل السلوكيات التي تعرض الأحداث للخطر. ومن هنا يجب الانتقال من سؤال من المسؤول؟ إلى مفهوم كيف نتعاون؟
كما أن توعية الحدث بحقوقه وحدود التعامل السليم مع الآخرين تجعله أكثر قدرة على حماية نفسه، ومعرفة أن من حقه رفض أي تصرف يجعله غير مرتاح، وطلب المساعدة، وعدم السماح لأي شخص بتهديده أو ابتزازه أو استغلاله.
الاستدراج الإلكتروني
كيف تتعامل الأسرة مع تعرض الحدث للخطر، وما أبرز صور الاستدراج الإلكتروني، وكيف تكون التوعية المناسبة لعمره؟
عند اكتشاف تعرض الحدث للخطر، ينبغي على الأسرة أن تبدأ بالهدوء وعدم الانفعال، ثم الاستماع إليه ومنحه فرصة كاملة للحديث، والتأكد من سلامته وإبعاده عن مصدر الخطر، مع الاحتفاظ بالأدلة، قبل التواصل مع الجهة المختصة بحسب طبيعة الحالة.
والاستدراج الإلكتروني قد لا يقتصر على الابتزاز والتنمر، بل يمتد إلى التأثير الفكري على الأحداث أو استغلالهم من جماعات متطرفة أو جهات إجرامية، ما يستدعي الانتباه إلى التغيرات السلوكية والفكرية وطبيعة العلاقات الإلكترونية مع المجهولين.
وفي المقابل، يجب أن تتناسب التوعية مع عمر الحدث ومستوى وعيه؛ فالطفل يحتاج إلى قصص ومواقف ورسومات وأمثلة مبسطة، بينما يحتاج المراهق إلى مواقف واقعية ونقاش وحوار وتدريب على اتخاذ القرار، بما يعزز قدرته على حماية نفسه والتصرف السليم عند مواجهة الخطر.
إذا اكتشفت الأسرة أن ابنها يواجه خطراً، فما الخطوات الأولى؟
تبدأ الخطوات بالهدوء وعدم الانفعال، ثم الاستماع إلى الحدث ومنحه فرصة كاملة للحديث، والتأكد من سلامته وإبعاده عن مصدر الخطر إن أمكن، مع الاحتفاظ بالأدلة، خصوصاً في الحالات الإلكترونية، وعدم حذف الرسائل أو الحسابات أو المحادثات قبل الاستشارة، ثم التواصل مع الجهة المختصة بحسب طبيعة الحالة. ويجب في المقابل تجنب التهديد أو الضرب أو الفضح ونشر تفاصيل المشكلة، وعدم مواجهة الطرف الآخر بصورة عشوائية أو تحميل الحدث مسؤولية ما تعرض له.
ما رسالتكم للحدث والأسرة والمدرسة والمجتمع؟
للحدث أقول: ثق بنفسك، واحترم حدودك وحدود الآخرين، ولا تسمح لأحد باستغلال خوفك أو ترددك. وإذا واجهت موقفاً يثير القلق أو شعرت بأنه قد يعرضك للخطر، فلا تنتظر حتى تتفاقم المشكلة، بل بادر إلى طلب المساعدة ممن تثق به.
وللأسرة: اقتربوا من أبنائكم، واستمعوا إليهم قبل محاسبتهم، واجعلوا الحوار معهم عادة يومية، حتى يشعروا بأن الأسرة هي الملجأ الأول والأمان عند أي مشكلة.
وللمدرسة: راقبوا التغيرات السلوكية والدراسية، وفعّلوا دور الأخصائي الاجتماعي والباحث النفسي، وابنوا جسور الثقة مع الطلبة، بما يشجعهم على الإبلاغ وطلب المساعدة مبكراً.
أما المجتمع، فعليه أن يدرك أن حماية الأحداث مسؤولية مشتركة لا تقع على الأسرة أو المدرسة أو وزارة الداخلية وحدها، بل تتطلب تعاون الجميع وعدم تجاهل أي سلوك قد يعرضهم للخطر.
فالوقاية الحقيقية تبدأ قبل وقوع المشكلة؛ بأسرة تستمع، ومدرسة تلاحظ، وحدث يعرف كيف يحمي نفسه ويطلب المساعدة، ومجتمع واعٍ لا يتجاهل مؤشرات الخطر.
ومن هنا، فإن "وقاية وأمان" ليست مجرد شعار مرتبط ببداية العام الدراسي، بل ثقافة وسلوك يجب أن يستمرا، بهدف اكتشاف الخطر مبكراً ومنع المشكلة قبل أن تكبر.
5 خطواتعند اكتشاف الخطر
حدد الغضوري خمس خطوات أساسية ينبغي على الأسرة اتباعها عند اكتشاف تعرض ابنها للخطر، تبدأ بالهدوء وعدم الانفعال، ثم الاستماع إليه ومنحه فرصة كاملة للحديث، والتأكد من سلامته وإبعاده عن مصدر الخطر، مع الاحتفاظ بالأدلة، قبل التواصل مع الجهة المختصة بحسب طبيعة الحالة.
الاستدراج الإلكتروني يتجاوز الابتزاز
حذر الغضوري من أن الاستدراج الإلكتروني قد لا يقتصر على الابتزاز والتنمر، بل يمتد إلى التأثير الفكري على الأحداث أو استغلالهم من جماعات متطرفة أو جهات إجرامية، مشدداً على أهمية الانتباه إلى التغيرات السلوكية والفكرية المفاجئة، وطبيعة العلاقات الإلكترونية التي يقيمها الحدث مع أشخاص مجهولين.
التوعية تبدأ بما يناسب عمر الحدث
أكد الغضوري أن أسلوب التوعية يجب أن يراعي عمر الحدث ومستوى وعيه، فالطفل يحتاج إلى قصص ومواقف ورسومات وأمثلة مبسطة، فيما يحتاج المراهق إلى مواقف واقعية ونقاش وحوار وتدريب على اتخاذ القرار، بما يعزز قدرته على حماية نفسه والتصرف السليم عند مواجهة الخطر.
إذا جاء ابنك بمشكلة... فلا تكن المشكلة الثانية
شدد اللواء متقاعد بدر الغضوري على أن رد فعل الأسرة عند إفصاح الحدث عن مشكلة قد يكون عاملاً حاسماً في حمايته أو في تفاقم معاناته، مؤكداً ضرورة الهدوء والاستماع والاحتواء وحفظ الأدلة واللجوء إلى الجهات المختصة، بعيداً عن الصراخ أو التهديد أو تحميل الضحية مسؤولية ما تعرضت له.