الخميس 24 سبتمبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الغريب مضطرب نفسياً حتى يثبت العكس
play icon
كل الآراء

الغريب مضطرب نفسياً حتى يثبت العكس

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 24 سبتمبر 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

الغريب هو الانسان الذي لا نعرفه، ومن لا نألفه، وهو كل فرد نقابله، أو نتحدّث، أو نتعامل معه للمرة الاولى في حياتنا.

ولا أدّعي هنا أنّ كل إنسان غريب عنا لا بدّ أن يعاني من اضطرابات نفسية فقط، بسبب كونه غريباً، لكن بسبب أنّه كائن بشري، فهو معرّض لكثير من الاضطرابات النفسية، لا سيما في عالم اليوم المضطرب، إلاّ من لطف بهم ربّي.

ويتوجّب على العاقل والسويّ، أخلاقياً ونفسياً، أن يتعامل مع كل غريب عنه، وفقاً لهذا المنوال حتى يثبت العكس، ومن بعض الدلائل المنطقية في هذا السياق، نذكر ما يلي:

- الإضطراب النفسي أكثر غموضاً من الاضطراب الأخلاقي: المضطرب أخلاقياً تظهر سلوكياته المعوجة، إمّا في طريقة حديثه والكلمات التي تخرج من لسانه، أو في تصرّفاته اللاّ أخلاقيّة، لكن يخفى أحياناً أمر الشخص المضطرب نفسياً حتى يتعامل معه الانسان العاقل، والسويّ نفسياً، وبخاصّة الى أن يبدأ يتوقّع منه العاقل التصرّف معه مثل كل إنسان سويّ.

فالعقد النفسية القديمة بخاصّة تتطلّب وقتاً حتى تظهر للعلن، وحتى يبدأ يكشف الآخر الغريب عن طريقة تفكيره المشوّشة، وتحيّزاته النفسية المضطربة، والتحفّظ مع الآخر الغريب هو الخيار المنطقي لكل ذي لبّ.

- السلامة في التحفّظ مع الآخر الغريب: حذر العاقل واحتراسه من الغريب، وربما تأنيّه معه حتى تتّضح له أموره الحقيقية، أفضل من التصرّف معه بعد مقابلته، للمرة الاولى، بشكل عفوي وبلا حذر منطقي مناسب، فكثير من الأفراد الأسوياء، نفسياً وأخلاقياً، ربما يتعرّضون لمشكلات هم في غنى عنها بسبب ظنّهم المفرط أنّ الآخر الغريب لا بدّ أن يكون مثلهم، سوياً نفسياً ومستقيماً أخلاقياً، والسلامة في التحفّظ مع عامة الناس.

- التعويض النفسي السلبيّ الأكثر شيوعاً: بدلاً من العمل على تحسين شخصيته، أو إتّباع الارشادات الطبيّة المناسبة لعلاج بعض العقد النفسية التي يعاني منها، يميل أحد المضطربين نفسياً الى تعويض (تخفيف) ما يشعر به من تأزّم نفسيّ عن طريق التنكيل بالآخرين، لكي يشعر بالارتياح النفسي، فلا تكن كيس ملاكمة يفرّغ عليه كل مضطرب عُقَدَهُ.

كاتب كويتي

آخر الأخبار