الجمعة 25 سبتمبر 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الحرمي: ارتفاع أسعار النفط فرصة لتخفيف الضغوط على ميزانية الدولة
play icon
الاقتصادية

الحرمي: ارتفاع أسعار النفط فرصة لتخفيف الضغوط على ميزانية الدولة

Add as Preferred Source on Google
Time
الجمعة 25 سبتمبر 2026
ناجح بلال
بعد تخطيها حاجز الـ 110 دولارات وزيادة مستويات الإنتاج
كامل الحرمي: طفرة أسعار النفط الحالية فرصة تاريخية غير مسبوقة للاقتصاد الخليجي

ناجح بلال

فيما تخطى سعر برميل النفط الكويتي حاجز 120 دولارا خلال تعاملات الاسبوع الماضي وهبط في تعاملات أمس الخميس 24 الجاري، ورغم هذا الهبوط لازال سعر برميل النفط الكويتي في مستوى متقدم حيث لازال يحافظ على تخطيه سقف الـ 100 دولار، لاسيما وأن سعره في الثلث الأول من أغسطس الماضي كان تحت سقف 75 دولارا للبرميل.

وتشير المؤشرات العالمية الى ان الارتفاع الأخير لأسعار النفط جاء نتيجة تفاقم المخاطر الجيوسياسية في المنطقة التي تشهد تصعيدا متسارعا يلقي بظلاله المباشرة على أسواق الطاقة العالمية مما دفع بأسعار النفط إلى هذه المستويات القياسية، كما تأتي هذه الارتفاعات مدفوعة بفرض حصار بحري وتراجع حركة عبور الناقلات النفطية اليومية بشكل حاد بعد استهداف عدة سفن تجارية بمقذوفات في مضيق هرمز إلى جانب إغلاق خط أنابيب شرق-غرب السعودي احترازيا إثر هجمات طالت محطات الضخ مما حرم الأسواق مؤقتا من ممر بديل للمضيق المائي المغلق وعن إنعكاسات زيادة أسعار النفط على إقتصاد الكويت.

تعزيز الايرادات

وأكد الخبير النفطي كامل الحرمي في تصريح خاص لـ"السياسة" أن تخطي سعر برميل النفط الكويتي لهذا المستوى يمنح الكويت فرصة ستراتيجية مهمة لتعزيز إيراداتها النفطية وتخفيف الضغوط المتزايدة التي تواجه الميزانية العامة للدولة خصوصا إذا تزامنت المستويات السعرية الحالية مع زيادة فعلية في معدلات الإنتاج والاستفادة من أكبر قدر ممكن من الكميات المتاحة للبيع في الأسواق العالمية.

وأوضح أن المصافي الكويتية سواء تلك الموجودة داخل البلاد أو التابعة لشركة البترول الكويتية العالمية في الخارج تستحوذ حاليا على جزء كبير من الإنتاج النفطي الخام وهو ما يجعل من زيادة الإنتاج عاملا حاسما لتوفير احتياجات التكرير وتشغيل تلك المصافي بكامل طاقتها الاستيعابية من جهة وتعزيز الكميات الفائضة والمتاحة للتصدير إلى الأسواق الخارجية من جهة أخرى لضمان الاستفادة من الهوامش الربحية المرتفعة.

زيادة الانتاج

وأشار الحرمي إلى أن ارتفاع معدلات الإنتاج في المرحلة الحالية يحمل انعكاسات إيجابية مباشرة على المالية العامة للدولة، لاسيما في ظل الطفرة الحالية لأسعار النفط موضحا أن نقطة التعادل في الميزانية الكويتية تتطلب سعرا يدور حول 90 دولارا للبرميل، لذا فإن استمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار يوفر وفورات مالية وإيرادات إضافية ضخمة يمكن أن تسهم بصورة ملموسة في تقليص فجوة العجز المالي المقدر بنحو 9.7 مليارات دينار حيث يمكن تحويل هذه الطفرة السعرية المؤقتة إلى تدفقات نقدية فعلية تصب في الخزانة العامة للدولة.

وشدد على الأهمية القصوى للعمل الفوري في رفع إنتاج الكويت من النفط الخام إلى مستويات أعلى وصولا إلى مستهدف 3 ملايين برميل يوميا مقارنة بمعدلات الإنتاج الحالية التي تتراوح بين 2.6 و 2.7 مليون برميل يوميا، معتبرا أن الأسواق الدولية والظروف الراهنة توفر مناخا مواتيا للاستفادة من أي كميات إضافية يمكن ضخها. وأكد أن المرحلة الحساسة الحالية تتطلب من صناع القرار في الكويت الجمع بين مسارين اقتصاديين متوازيين، حيث يرتكز المسار الأول على تعظيم الاستفادة القصوى من أسعار النفط المرتفعة عبر زيادة الإنتاج والمبيعات النفطية بينما يركز المسار الثاني والضروري على ضبط الإنفاق الجاري وغير الرأسمالي بما يضمن للدولة مساحة مالية أوسع لخفض العجز المالي وتأمين الاستدامة الاقتصادية من دون التضحية بالمشروعات التنموية الكبرى أو تحميل المالية العامة للدولة أعباء ديون إضافية نتيجة التوسع غير المدروس في عمليات الاقتراض.

قفزة تنموية

وعلى الصعيد ذاته أشارت تقارير اقتصادية إلى أن هذه الطفرة السعرية الاستثنائية لأسعار النفط الحالية تمثل نافذة فرص تاريخية غير مسبوقة للاقتصاد الخليجي تتيح له تحقيق قفزات تنموية متسارعة وتعزز من متانة ملاءته المالية بشكل مباشر حيث تؤدي هذه الارتفاعات القياسية إلى تدفق عوائد مالية ضخمة تسهم في تحويل عجز الموازنات العامة إلى فائض مالي قوي يمكن دول مجلس التعاون الخليجي من تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع القومية الكبرى المدرجة ضمن رؤاها الستراتيجية الطويلة الأجل وتنعكس هذه الوفرة النقدية إيجابيا على نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من خلال زيادة الإنفاق الحكومي السخي على قطاعات حيوية مثل البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والسياحة والصناعة التحويلية مما يدفع بعجلة التنويع الاقتصادي بعيدا عن الارتباط التقليدي بأسواق الطاقة، كما تمنح هذه الطفرة المصارف المركزية الخليجية القدرة على تعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي ودعم الصناديق السيادية لتوسيع استثماراتها العالمية واقتناص فرص استثمارية مجدية في الأسواق الدولية مما يضمن استدامة الثروات للأجيال القادمة ويحمي الاقتصادات الخليجية من أي صدمات خارجية قد تنتج عن تقلبات الأسعار المستقبلية في سوق النفط العالمي.

آخر الأخبار