حوارات
"وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا" (الكهف 54).
تشير الفرضيات الأخلاقية، في هذه المقالة، الى أفكار ومقترحات "أخلاقية" تقبل الصدق والكذب، ويتوجّب اختبارها أحياناً أكثر من مرّة للتأكّد من منطقيتها، وصحّتها، أو مطابقتها للواقع، وأعتقد أنّه توجد دائماً فرضيات تطرحها عقول بعض العامة، حول مسائل أخلاقية كانت، ولا تزال جدليّة، ولا يسلّم بها الانسان العاقل، لا سيما من يستعمل عقله للتأكّد من دقّة وصحّة، وصدق ما يجري ويحدث حوله في البيئة المحيطة.ومن بعض ما أعتقد أنّها فرضيات وليست افتراضات أخلاقية مسلّم بها، في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:
-الفاسد أخلاقياً والابتلاء: أعتقد أنّ من يبتلى ويختبر لتقوية ايمانه هو فقط الانسان الصالح، وليس الفاسد أخلاقياً، وذلك بسبب جودة خامة الصالح، وسوء طبيعة الفاسد، فجوهر المرء الصالح نقي، وروحه قابلة للزرع وللحصاد الأخلاقي الطيّب.
أمّا فاسد الطبع، فجوهره الداخلي الأساسي فاسد، ولا يمكن تفسير ما يحدث له أحياناً من كوارث حياتية أنّها ابتلاءات، بل ربما تكون عقاب وجزاء على أفعاله السيّئة.
- الخير يغلب الشر دائماً: أعتقد أنّ الأرض التي نمشي عليها تكاد تمتلأ بأجساد الضحايا الأبرياء، ولو كان الخير يغلب الشر دائماً لرأيت أجساد الأشرار تفيض داخل الأرض، وفوق أديمها، والخير ربّما يغلب الشرّ دائماً إذا امتلك الصالحون، وأهل الخير، القوة الفعلية لهزيمة الشر.
- طيبة القلب مجزية دائماً: يمكن أن تثمر طيبة القلب الاختيارية علاقات إنسانية، إيجابية ومجزية نفسياً لكل الأطراف، لكن يصعب تأكيد هذه الفرضية الأخلاقية دائماً، وما عليك سوى التفكّر في ما انتهت إليه شؤون كثير ممن عرفوا بطيبة قلوبهم، وانظر في مصائرهم الاعتيادية (الاستغلال والاستخفاف وقلّة التقدير).
- الحسود الحقود يرعوي بالمعاملة الطيبة: يظنّ البعض بأنّهم إذا تعاملوا بطيبة، وأدب وتغافل مناسب مع الحسود الحقود، سوف يخفّف هذا السلوك الأخلاقي من حسده وحقده عليهم، أو أنه سيمنع نفسه تلقائياً من إيذائهم، وهي فرضية أخلاقية مثالية للغاية تصدر فقط من عقول الأسوياء نفسياً والمستقيمين أخلاقياً، ولا تتطابق مع الواقع البشري المضطرب، والله عزّ وجلّ أعلم.
كاتب كويتي