الأحد 27 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الضيف حاسب على المشاريب
play icon
كل الآراء

الضيف حاسب على المشاريب

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 27 سبتمبر 2026
محمد خلف الشمري

الديوانية اليوم عامرة، والشباب متجمعين، وريحة المسمار والزعفران تفوح من دلة القهوة.

الشايب جالس بصدر المجلس، حاط رِجل على رِجل، ويبتسم ابتسامة مالها حل من صعوبتها، ثم قال: اليوم نبي نغزر الديوانية بسالفة تضحك، جايبها لكم من كتاب "البخلاء" للجاحظ، عن واحد بخيل لنخاعه.

قال الشاب، وهو يمرر بيالة الشاي: هات ما عندك يا جدو، ترانا محتاجين ضحكة توسّع شعب الصدر الهوائية، بعد زحمة الدوامات.

ضحك الشايب، وقال: يقولك هالبخيل زاره ضيف عزيز، والحبيب حب يسوي نفسه حاتم الطائي جدامه! نادى ولده بصوت يزلزل الديوانية:

ـ يا صبي، طير للقصاب وهات لنا نص كيلو لحم حاشي، واحرص يكون من الفقار... لجل عيون ضيفنا الغالي.

وغمز لولده.

قاطعه الرجل: امحق معزب، نص كيلو لحم حاشي؟ عز الله شبع ضيفه. كمل... كمل.

قال الشايب: بعد طول غياب، رجع الولد، والضيف ما زال ينتظر، وبطنه تعزف من الجوع.

قال الأب: وين اللحم؟ فضحتنا جدام ضيف الرحمن.

رد الولد بكل برود: رحت للقصاب وقلت له: عطِني أطيب لحم عندك. قال: عندي لحم يذوب بحلچك مثل الزبدة.

قلت في نفسي: دام السالفة زبدة، ليش ما أشتري زبدة، وأوفر قيمة اللحم؟

رحت للبقال وطلبت أحسن زبدة، فقال: عندي زبدة طعمها ألذ من الدبس،

قلت: دامها دبس، السالفة سهلة.

رحت وطلبت دبس، فقال: عندي دبس من صفاوته چنه الماي.

قلت: وما أكثر الماي عندنا...وبلاش!

رجعت لك يا يبه، ووفرت عليك قيمة اللحم والزبدة والدبس!

المعاق ضرب كفاً بكف وقال: كفو! هذا مو ولد...هذا مشروع توفير.

ضحك الشايب وقال: الأب انشرح صدره، وكان وده يلم الولد، ويحب راسه، وقال له: كفو والله! أشهد إنك ذيبان... بس يا بوي، بهالمشوار قطعت جلد نعيلاتك من الركض، وسعرها أغلى من اللحم والزبدة والدبس!

سكت أهل الديوانية، وكل واحد ينتظر القفلة.

قام الشايب يقلد حركة الولد، وقال بنبرة ساخرة: أفا عليك يا يبه، أنا تربيتك، تطمن ولا تشيل هم... وأنا طالع من البيت لبست نعال الضيف!

انفجرت الديوانية بالضحك.

ومن زاوية المجلس نطق الخبير: ده اسمه البخل الستراتيجي المتكامل... الأب يربي، والابن tيطوّر، والضيف في الآخر هو اللي يدفع الفاتورة.

ثم رفع يده وقال: فاللهم اكفنا شر الشُّح، ولا تسلط علينا من لا يخافك، لا في بطوننا ولا في أحذيتنا.

قال الشباب بصوت واحد: آمين يا مولانا.

وانفجروا بالضحك من جديد.

وقال المتمولس: اللهم ارزقنا الراحة، وتليفون أبو تفاحة، وسيارة مع مفتاحها.

وفي تلك اللحظة، جاء صوت الشيخ زغلول من بعيد: الله أكبر... الله أكبر.

كاتب كويتي

آخر الأخبار