-في دعوى "طلبات"... المحكمة: المادة تجاوزت حدود الاختصاص المقرر قانوناً لمصدرها
-لا يجوز استحداث جزاءات إدارية ذات طبيعة عقابية من دون سند تشريعي صريح
قضت المحكمة الإدارية، برئاسة المستشار محمد جاسم بهمن، بإلغاء المادة (15) من لائحة تنظيم قطاع المنصات والتطبيقات الإلكترونية الوسيطة لعرض المنتجات وطلبها وتوصيلها للمستهلكين، المرفقة بالقرار الوزاري رقم 109/2026 الصادر عن وزير التجارة والصناعة في 8 يوليو 2026، وذلك في الدعوى المرفوعة من شركة «طلبات»، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأكدت المحكمة أن اختصاص وزير التجارة والصناعة في تنظيم الخدمات وإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون لا يمتد إلى استحداث جزاءات إدارية ذات طبيعة عقابية من دون سند تشريعي صريح، مشيرة إلى أن المشرّع هو الذي حدد في القانون الجزاءات المترتبة على مخالفة القواعد التنظيمية والتسعيرية، كما حدد الجهات المختصة بتوقيعها.
وأوضحت المحكمة أن المادة (15) من اللائحة المطعون عليها استحدثت منظومة متكاملة من الجزاءات الإدارية، تبدأ بالإنذار، مروراً بالإغلاق الإداري ووقف النشاط والحجب الموقت، وصولاً إلى إلغاء الترخيص والحجب النهائي، معتبرة أن ذلك يمثل تجاوزاً لحدود الاختصاص الممنوح لوزير التجارة والصناعة.
وبيّنت أن المشرّع نظم مسألة الجزاء بصورة محددة، ووزع الاختصاص بشأنه بين القضاء والجهة الإدارية، ومن ثم لا يجوز التوسع في هذا الاختصاص أو إنشاء جزاءات جديدة عن طريق اللائحة التنفيذية، باعتبار أن الجزاء بطبيعته العقابية لا يجوز استحداثه إلا استناداً إلى نص تشريعي يخول الجهة المختصة ذلك صراحة.
ورفضت المحكمة ما استندت إليه وزارة التجارة والصناعة من وجود نصوص مماثلة في تشريعات أخرى، مؤكدة أن الاختصاص لا يُفترض، ولا يمكن استمداده بطريق القياس من قوانين تنظم مجالات مختلفة، وإنما يجب أن يستند إلى نص تشريعي صريح يخول الجهة الإدارية توقيع الجزاء في الحالة محل النزاع.
كما أكدت المحكمة أن تدرج العقوبات بحسب جسامة المخالفة أو تكرارها لا يعالج مشكلة غياب الاختصاص، مشيرة إلى أن «حسن تنظيم الجزاء لا يغني عن وجوب قيام الاختصاص أصلاً بتقريره».
وتناولت المحكمة كذلك ما تمسكت به الوزارة من الاستناد إلى المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2026 بشأن تنظيم العمل بقطاع التجارة الرقمية، موضحة أن هذا التشريع، رغم صدوره في 22 فبراير 2026 ونشره في الجريدة الرسمية في 1 مارس 2026، لم يكن نافذاً عند صدور القرار محل الطعن.
وأوضحت أن المادة (45) من المرسوم بقانون اشترطت العمل بأحكامه بعد مضي شهر من تاريخ نشر لائحته التنفيذية في الجريدة الرسمية، وهو ما لم يكن قد تحقق عند صدور القرار الوزاري المطعون عليه.
وأضافت المحكمة أنه حتى على فرض نفاذ المرسوم بقانون، فإنه لا يمنح الوزارة سنداً لاستحداث منظومة الجزاءات الواردة في المادة (15) من اللائحة، مبينة أن المشرّع أفرد للحجب تنظيماً خاصاً، وحدد أن يكون بقرار من لجنة المخالفات ولمدة لا تتجاوز 30 يوماً، وفقاً للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن المادة (15) من اللائحة صدرت متجاوزة حدود الاختصاص المقرر قانوناً لمصدرها، بما يستوجب القضاء بإلغائها مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وألزمت المحكمة جهة الإدارة بالمصروفات، إضافة إلى مبلغ عشرة دنانير مقابل أتعاب المحاماة، فيما رفضت ما عدا ذلك من طلبات الشركة.