كانت كلمة سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، في الأمم المتحدة، نابعة من قوة الحجة التي يتمتع بها سموه، الذي تمرس في العمل الديبلوماسي، لهذا كان خطابه خريطة طريق للعمل من أجل مستقبل يعمّه الاستقرار العالمي.
سموه لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ووضعها أمام الحضور الدولي، كي يكون هذا العالم أكثر أماناً، بدءاً من الاعتداءات الإيرانية على الكويت ودول الخليج العربية، وصولاً إلى إصلاح المنظمة الدولية، التي تحتاج إلى المزيد من قوة حضورها في حل القضايا التي يعاني منها العالم منذ زمن، نتيجة التقاعس عن إصلاح المنظمة ومجلس الأمن.
يعرف سموه كواليس تلك القضايا، وخبايا المؤتمرات الدولية، لذا فإن العمل بعيداً عن الإعلام هو الأساس، ولهذا كانت اجتماعاته مع رؤساء الدول ومسؤولي المنظمات الإقليمية والدولية، في لقاءات جانبية شملت ما يزيد على 15 اجتماعاً، هي الأساس لشرح وجهة نظر الكويت من قضايا المنطقة والعالم.
في هذا الشأن، كان لافتاً للنظر الاجتماع مع رئيس الوزراء العراقي، الذي أسس لعلاقة جديدة مع الجار العراقي، واضعاً سمو ولي العهد مجموعة من النقاط للحل الدائم للمشكلات، التي نشأت مع العراق، جراء تدخلات إقليمية حين كانت تهيمن عليه قوة أمر واقع ميليشياوية.
كذلك في العلاقة مع إيران، التي لا تنفك تسبب المشكلات لدول "مجلس التعاون"، حدد سموه بكل وضوح المسارات الواجب اتباعها لأمن إقليمي شامل، عبر العودة إلى ما كانت عليه المنطقة قبل الحرب الأخيرة، لا سيما في الممرات البحرية، والتخلي الإيراني عن أهداف يمكن أن تشعل المنطقة ككل.
إن سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، حدد المفاتيح التي يمكن العمل من خلالها لتنمية شاملة في الإقليم، تقوم على التعاون بين الدول والشعوب، بدلاً من الحروب والنزاعات القائمة على شعارات لا يمكن أن تتحقق، طالما أن هناك من يسعى إلى فرض إرادته على جيرانه.
ولقد حدد سموه أساس المشكلة الإقليمية، أيضاً، وهو الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية المحتلة، إذ لا يمكن أن يقوم السلام العادل والشامل، في ظل عدم مساواة كفتي ميزان عدالة تضمن حقوق جميع الشعوب في تقرير مصيرها.
لقد تميزت الكويت بقوة الحضور الدولي في دورة الأمم المتحدة الحساسة جداً، لأنها تعقد في ظل ملفات متفجرة في العديد من مناطق العالم، لا سيما الشرق الأوسط الذي يعاني منذ عقود من غطرسة قوى تعيش على وهم إرغام الآخر، بأي شكل من الأشكال.
لقد كانت الحرب الأخيرة، التي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا، محطة مهمة في لقاءات سمو ولي العهد، وكذلك في كلمة الكويت من على منبر الأمم المتحدة، إذ أوضح سموه فيها أن "دولة الكويت ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، تتعرض منذ شهر فبراير الماضي لعدوان إيراني بالصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيّرة، رغم أنها ليست طرفاً في النزاع القائم في المنطقة، وهذا يعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة"، ولهذا كانت الإدانة الكويتية واضحة لإيران على تلك الاعتداءات، واحتفاظها بحق الدفاع من النفس.
في الدورة الحالية للأمم المتحدة كانت قوة الكويت بالحضور الدولي كبيرة وفقاً للمقاييس الدولية، لأن سمو ولي العهد لديه الكثير من حُسن التدبير الديبلوماسي، ولغة الاعتدال، وذلك نتيجة لتجربة سياسية طويلة لسموه.