الاثنين 28 سبتمبر 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هل آن الأوان لإصلاح الجامعة العربية؟
play icon
كل الآراء

هل آن الأوان لإصلاح الجامعة العربية؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 28 سبتمبر 2026
خالد أحمد الطراح

مع تصاعد الأزمات العربية، وآخرها العدوان الإيراني على دول الخليج، يعود السؤال القديم إلى الواجهة: هل لا تزال الجامعة العربية قادرة على مواكبة التحولات السياسية في المنطقة، أم أن الوقت قد حان لإصلاح هيكلها وميثاقها؟

فهل سننتظر مزيداً من الأزمات، الخليجية والعربية حتى نعيد تقييم دور الجامعة العربية، ووظيفتها السياسية؟ وهل تحتمل الظروف الدامية والتطورات المتسارعة في الخليج استمرار لغة المواربة في خطاب الجامعة العربية، ومواقفها؟

لا خلاف على حق تقييم أداء الأمناء العامين للجامعة، الحاليين والسابقين، لكن القضية الأهم تكمن في مراجعة أعمق تتعلق بتأثير دولة المقر على أداء الأمناء العامين، ودورهم السياسي.

إن مسألة التقييم تستحق قراءة دقيقة ونقاشاً صريحاً يتجاوز الاعتبارات التقليدية، التي ظلت تحكم عمل الجامعة لعقود طويلة.

ففي معظم الهيئات الدولية والإقليمية، من الأمم المتحدة إلى "مجلس التعاون" الخليجي والاتحاد الأفريقي، يخضع منصب الأمين العام لمبدأ التداول بين الدول الأعضاء.

أما في الجامعة العربية، فقد ظل هذا المنصب مرتبطاً عملياً بدولة المقر، في استثناء لافت لا يتسق مع القواعد التنظيمية المتعارف عليها في المؤسسات الدولية والإقليمية.

من هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة أداء الجامعة العربية، وإعادة النظر في هيكلها الإداري، لا سيما منصب الأمين العام، بما يفتح المجال لتداوله بين الدول الاعضاء، مع مراعاة دور الدول الممولة والداعمة لعمل الجامعة، وميزانيتها.

ولا يعني طرح مثل هذه المبادرة أو تبنيها خليجياً انتقال مقر الجامعة إلى الخليج، بقدر ما يمثل محاولة لإصلاح إداري وسياسي يعزز التوازن داخل المؤسسة العربية، ويحد من الالتباسات التي قد تنشأ حين يُفسَّر أداء الأمين العام بوصفه انعكاساً لموقف دولة المقر.

بل إن مثل هذه الخطوة قد تسهم أيضاً في حماية مكانة مصر ودورها العربي، عبر تحييد أي اجتهادات فردية، قد تُفسَّر سياسياً على أنها موقف للدولة المضيفة للجامعة.

ولعل العودة إلى بعض التجارب السابقة تفتح باب المراجعة الموضوعية، ومنها التحفظات الخليجية التي أثيرت في العام 2003 بشأن أداء الأمين العام السابق عمرو موسى، لا سيما موقفه تجاه الكويت، حين بدا وكأنه يتبنى رؤية شخصية، لا تعكس دائماً موقف الدول العربية الأعضاء، وقراراتها الجماعية.

كما يمكن الاستفادة من نماذج تنظيمية دولية ناجحة، مثل آلية تداول رئاسة مجلس الأمن الدولي، أو هياكل تنظيمية القيادة الدورية في الاتحاد الأفريقي، و"مجلس التعاون" الخليجي.

إن طرح هذه الفكرة لا يستهدف إثارة الخلافات، بل يهدف إلى فتح نقاش، موضوعي ومهني، حول تطوير آليات عمل الجامعة العربية ولوائحها، والخروج من الجمود الإداري التقليدي الذي أفضى في كثير من الأحيان إلى التباس في الرؤية، وآليات صناعة القرار العربي.

لقد كشفت أزمة الخطاب العربي منذ العدوان الإيراني على دول الخليج عن حاجة ملحّة لمراجعة آليات العمل العربي المشترك، كما وضعت أداء الجامعة العربية، ودورها السياسي تحت مجهر التقييم والنقد.

إن إصلاح الجامعة العربية لم يعد مسألة إدارية، أو نقاشاً بروتوكولياً، بل ضرورة سياسية يفرضها واقع عربي متغير وصراعات متسارعة في الإقليم.

فالمؤسسات التي لا تتجدد تتراجع، والجامعة العربية أمام فرصة حقيقية لمراجعة ميثاقها، وتطوير آليات عملها، بما يعزز العمل العربي المشترك، ويعيد لها دورها الطبيعي في حماية المصالح العربية، وصياغة موقف عربي أكثر وضوحاً وفاعلية في عالم يتغير بسرعة.

آخر الأخبار