تميزت كلمة الكويت في الامم المتحدة التي القاها سمو ولي العهد بقوة الاقناع والحجة، وكانت شاملة لكل القضايا التي تهم العالم، وهذا المعهود من سموه في المنابر الدولية، ولقاءاته مع قادة الدول، فسموه صاحب كريزما ديبلوماسية، وثقافة عالية، ولهذا فإن الحضور الطاغي للكويت كان علامة فارقة في الدورة الحالية للامم المتحدة.
سموه كان دقيقاً في تشريح الوضع الاقليمي والدولي، وحدد الاسس التي يجب أن تكون لاصلاح المنظمة الدولية، لا سيما مجلس الامن الذي عليه أن يكون اكثر قوة في حل القضايا، كي لا تبقى عالقة بين مطرقة وسندان مصالح دول، تعمل على ابتزاز العالم، في حين أن العالم يعيش لحظات فارقة، يمكن أن تثير الكثير من المشكلات التي لا يمكن توقع نتائجها، إذا بقيت مهملة.
حين يحدد سمو ولي العهد اساس المشكلة الشرق اوسطية، بالاحتلال الإسرائيلي للاراضي العربية، فهو يضع الاصبع على الجرح، الواجب أن يعمل العالم من اجل معالجته، عبر اقامة دولة فلسطينية، وهذا بالمناسبة موقف الكويت منذ عقود، لان حل القضية العادل هو المسار الاكيد من اجل الاستقرار الاقليمي، بل الدولي.
لقد عقد سموه الكثير من اللقاءات مع قادة دول ومنظمات اقليمية، ورؤساء شركات كبرى، من اجل تنمية شاملة في الكويت، وكذلك المنطقة، وهذا في حد ذاته يؤكد سعي الكويت إلى تنمية مستدامة، تقوم اساساً على الاستقرار، السياسي والامني، وتمنع مشكلات كثيرة.
لهذا فإن سمو ولي العهد في كلمة الكويت من على المنبر الدولي، حدد بوضوح أن سبب المشكلات العالقة منذ فبراير الماضي هو السلوك الإيراني المعادي لدول "مجلس التعاون" الخليجي، رغم أنها منذ البداية اعلنت انها غير معنية بالحرب، وكان موقفها واضحا في الامم المتحدة، بل طوال الاشهر السبعة الماضية، وعلى هذا الاساس، فإنها تحتفظ بحقها بالدفاع عن نفسها، وهو ما اكده سمو ولي العهد في الامم المتحدة.
رغم ذلك اكد سموه على ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وضمان حرية وسلامة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، لان اي حل غير ذلك يعني المزيد من المشكلات للمنطقة، والقلاقل التي تؤثر على مستقبل دول، وشعوب الاقليم.
إن الدعوة إلى اصلاح الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي لمواكبة التغيرات العالمية، كانت جرس الانذار للعالم من اجل الاستقرار الدولي، إذ بغير ذلك فإن المنظمة الدولية، ومجلس الامن سيبقيان عديمي القوة في لجم المغامرات التي تؤجج الصراعات الجانبية بين دول عدة.
ولهذا أوضح سموه أن مجلس الأمن بحاجة ماسة إلى أن يكون أكثر تمثيلاً، وفاعلية، وشفافية في أداء مسؤولياته لحماية الشعوب من تبعات النزاعات.
إن موقف الكويت الذي عبر عنه سمو ولي العهد البوصلة التي يمكن البناء عليها، والتي تؤكد حضور الكويت القوي دوليا.