الاثنين 28 سبتمبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الاستثمار الوقفي ركيزة أساسية للتنمية المستدامة
play icon
كل الآراء

الاستثمار الوقفي ركيزة أساسية للتنمية المستدامة

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 28 سبتمبر 2026
د.ناصر حسين عباس

يتجدد المشهد الخيري، والتنموي، في دولة الكويت مع انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الثاني لـ"مبرة العوازم الخيرية"، اليوم، بالشراكة مع الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، والمركز العالمي للتنمية المستدامة، ومعهد الإنجاز المتفوق للتدريب الأهلي والاستشارات.

ويأتي المؤتمر في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير العمل الوقفي، وتعزيز قدرته على الإسهام في التنمية من خلال الإدارة المؤسسية والاستثمار المستدام للأصول.

وتتوزع أعمال المؤتمر على ثمانية محاور رئيسة تتناول الحوكمة الرشيدة، والشفافية المؤسسية، والاستثمار والتمويل المستدام، والابتكار والتحول الرقمي، وتعظيم الأثر المجتمعي في مجالات الصحة والتعليم، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، وبناء الشراكات الإقليمية والدولية، إلى جانب إشراك الشباب في صناعة الأثر واستشراف مستقبل العمل الوقفي.

وتكمن أهمية هذه المحاور في أنها تتجاوز النظر إلى الوقف باعتباره مصدراً للإنفاق الخيري، إلى التعامل معه بوصفه منظومة، اقتصادية واجتماعية، يمكن أن تسهم في تحقيق الاستدامة. فتنمية الأصول الوقفية والمحافظة عليها، وتنويع استثماراتها، وإدارة مخاطرها، وتوجيه عوائدها إلى المجالات ذات الأولوية المجتمعية، تمثل عناصر أساسية لاستمرار رسالة الوقف عبر الأجيال.ولا تنفصل الاستدامة الاستثمارية عن الحوكمة. فكلما توافرت أنظمة واضحة لاتخاذ القرار، وإدارة المخاطر، والرقابة المالية، والإفصاح، وقياس الأداء، أصبحت المؤسسات الوقفية أكثر قدرة على إدارة مواردها بكفاءة واتخاذ قرارات تستند إلى البيانات. كما يمكن للتحول الرقمي أن يدعم هذه العملية من خلال تحسين إدارة المعلومات، ومتابعة الأصول، وقياس الأداء، وتعزيز الشفافية أمام أصحاب المصلحة.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في دولة الكويت، حيث يمكن للمؤسسات الوقفية أن تكون شريكاً داعماً للجهود الحكومية والمجتمعية في قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وتمكين الفئات المستفيدة. غير أن تعظيم هذا الدور يتطلب تطوير مفهوم قياس الأثر؛ بحيث لا يقتصر تقييم المؤسسة على حجم الإنفاق، أو عدد المشروعات، وإنما يمتد إلى معرفة النتائج التي تحققت للمستفيدين ومدى استدامتها.

ومن هنا، فإن الاستثمار الوقفي المنتج لا يعني تعظيم العائد المالي بمعزل عن المخاطر، إنما تحقيق توازن بين حماية أصل الوقف، وتنمية العوائد، وتوفير السيولة، وتحقيق الأثر الاجتماعي.

وهذا يتطلب إدارة استثمارية واعية، وتنويعاً مناسباً للأصول، والالتزام بالضوابط الشرعية والقانونية، وربط القرارات الاستثمارية بالأهداف التي أُنشئ الوقف من أجلها.

كما أن الشراكة بين المؤسسات الوقفية والجهات الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، يمكن أن تفتح مجالات جديدة للابتكار وتبادل الخبرات، وتساعد على بناء نماذج أكثر دقة لقياس العائد الاجتماعي والاقتصادي للاستثمارات الوقفية.

إن مستقبل العمل الوقفي في الكويت يرتبط بقدرته على الانتقال من إدارة الموارد إلى إدارة الأثر؛ أي من مجرد المحافظة على الأصول وتوجيه عوائدها، إلى بناء مؤسسات قادرة على التخطيط والقياس والتطوير المستمر.

وحين تقترن الحوكمة بالاستثمار، والاستثمار بقياس الأثر، والتحول الرقمي بالشفافية، يمكن للوقف أن يؤدي دوراً أكثر فاعلية في دعم التنمية المستدامة وخدمة المجتمع والإنسان.

وبذلك، يصبح الاستثمار الوقفي ليس مجرد نشاط مالي، بل وسيلة مؤسسية لضمان استمرارية رسالة الوقف وتعظيم أثرها التنموي، بما يعزز إسهام القطاع غير الربحي في بناء مستقبل أكثر استدامة للمجتمع الكويتي.

كاتب كويتي

آخر الأخبار