الاثنين 28 سبتمبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
توفير المراعي ضمانة للتنمية الزراعية والأمن الغذائي
play icon
كل الآراء

توفير المراعي ضمانة للتنمية الزراعية والأمن الغذائي

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 28 سبتمبر 2026
د.عدنان محرز

"استدامة المراعي العربية ركيزة أساسية للتنمية الزراعية المستدامة وضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة"، شعار رفعته المنظمة العربية للتنمية الزراعية هذا العام، في إطار الاحتفال بيوم الزراعة العربي، الذي يصادف السابع والعشرين من سبتمبر من كل عام، والذي عكفت المنظمة العربية على الاحتفال به، وهو اليوم الذي يصادف بداية انطلاق اعمالها مــن مقرها الرئيسي في الخرطوم بجمهورية السـودان عــام 1972.

ويأتــي اختيار المنظمــة، لهذا الشــعار، للتأكيد على الأهمية التي يحظى بها قطاع المراعي، وارتباطه الوثيق بالتنمية الزراعية المستدامة والأمن الغذائي العربي، إذ تشكل تربية الحيوانات جزءاً لا يتجزأ من إطعام السكان، لما توفره من العناصر الغذائية الأساسية من اللحوم، ومنتجات الألبان والبيض، إضافة لما تشكله أيضا كمصدر حيوي للدخل.

وترتبط المراعي بالمياه والتربة والتنوع الحيوي والقدرة على الصمود أمام الجفاف والتغيرات المناخية، وهذا يقودنا للحديث عن واقع الرعي والمراعي، والثروة الحيوانية في الكويت، حيث كان الرعي يشكل جزءاً مهماً في الاقتصاد الزراعي.فمن المعلوم أن سكان الكويت الأصليين دأبوا على الانتقال بين الكويت وداخل شبه جزيرة العرب، وكانوا يعيشون على رعي الإبل والأغنام والماعز، وغيرها من حيوانات الرعي، وكانوا يتنقلون داخل الكويت شتاء وربيعاً بينما، يستقرون صيفاً بالقرب من الجهراء لوفرة الماء هناك.

ومع تطور الزمن، ونشوء الحدود بين دول المنطقة، تحول الرعاة إلى الاستقرار قرب عيون الماء، أو الواحات، على مقربة من المدن والقرى، وأخذوا يمارسون أعمال الزراعة وصيد الأسماك، وإن ظل الرعي إحدى سماتهم الأصلية.

فحتى أوائل الخمسينات كانت الأبقار والأغنام والماعز والإبل، تربى بأعداد محدودة لاستعمال منتجاتها في الاستهلاك المنزلي، وكانت الماشية تربى في حظائر داخل البيوت. أما الأغنام فكان يوكل أمرها إلى "الشاوي" (الراعي)، الذي يخرج بها للمراعي، ثم يعيدها الى أصحابها في المساء.

وكانت الإبل تؤدي دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية، إذ كانت ترتبط المكانة الاجتماعية الرفيعة للفرد، في مجتمع الرعاة، بعدد ما يمتلكه من رؤوس، وقد كانت تستخدم في تأدية مراسم الزواج، وفي دفع الدية والانتقال وحمل الأثقال. وهكذا كانت الماشية تشكل أحد مصادر الرزق لبعض البيوتات الكويتية الفقيرة. واليوم، ونحن نتحدث عن شعار استدامة المراعي العربية لا بد من التركيز على أن سلامة المراعي هي أحد مكونات استقرار الإمدادات الغذائية. ونثني على الأمم المتحدة اختيارها الموفق لهذا الشعار بالتزامن والتضامن، مــع اعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة ان عام 2026 ســنة دولية للمراعي ورعاة الماشية، بهدف رفع الوعي بأهمية المراعي والرعي المستدام في نظم الأغذية الزراعية، وصون النظــم البيئية، وتعزيز القدرة على التكيف مــع تغير المنــاخ، ودعم سبل العيش الريفية.

ولهذا جاء اختياره شعاراً للاحتفال بيوم الزراعة العربي، من خلال الاحتفال بالسنة الدولية للمراعي ورعاية الماشية، وليكون عنوانا جامعا لخطاب عربي، يركز على أولويات إقليمية ملموسة، ويدعو إلى الحفاظ على الأراضي الرعوية، كخطوة لاستدامة المراعي العربية، وركيزة أساسية للتنمية المستدامة. نتوجه في الذكرى السنوية ليوم الزراعة العربية الى المزارعين كافة، ومربي الثروة الحيوانية، بأحر التهاني، وأجمل التبريكات، ولهم منا كل الاعتزاز والتقدير في يومهم، وندعو إلى دعمهم ومساعدتهم، وتوفير المراعي والاعلاف لمربي الماشية، وتذليل كل الصعاب والمعوقات التي تواجههم.

كاتب سوري

آخر الأخبار