الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مراكز الرؤية... 'لا طبنا ولا غدا الشر' (1 من 2)
play icon
كل الآراء

مراكز الرؤية... "لا طبنا ولا غدا الشر" (1 من 2)

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 28 سبتمبر 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

بعد انتظار قارب عاماً منذ نقل تبعية مراكز الرؤية إلى إدارة التنفيذ، كان المنتظر أن يمثّل هذا الانتقال بداية لإصلاح حقيقي، إلا أن الواقع كشف عن استمرار كثير من المشكلات، بل واستحداث إجراءات جديدة، زادت التنفيذ تعقيداً وإطالة.

ولعل أبرز ما استجد محاضر إثبات الحالة، إلا أن المحصلة جاءت محاضر غامضة وغير حاسمة، لا تحدد المسؤولية بوضوح، ولا يترتب عليها إجراء فوري ورادع، فأصبحت أوراقاً صماء تثبت أن الجميع حضروا إلا الحكم نفسه، وتوثق الواقعة من دون أن تعالجها، أو تضمن تنفيذ الحكم لاحقاً.

ولا تزال عبارة "التهيئة النفسية للمحضون" أكثر المبررات شيوعاً لتعطيل الحكم، مع إسناد مهمات نفسية لباحثات لا يتضح مدى توافر تأهيلهن المهني، وهن الكوادر ذاتها التي لم تتمكن من معالجة المشكلة.

والعجيب أن ينتقل عبء التهيئة بعد ذلك إلى الأب، فيُطلب منه إقناع ابنه بتنفيذ الحكم، فكيف لأب لا يعيش مع الطفل، ولا يراه إلا في أوقات محدودة، أن يغيّر خلال دقائق موقفاً تكوّن لديه خلال أسابيع، أو أشهر في بيئته مع الحاضنة، وكيف يُطلب منه أن ينجح في دقائق فيما تقول الحاضنة إنها عجزت عن تحقيقه؟ وكأن مركز الرؤية تحول إلى غرفة اختبار للأب: أمامك ربع ساعة لإقناع طفلك، فإن فشلت أصبح عدم التنفيذ مشكلتك، بينما الأولى البحث بأسباب رفض المحضون مصدرها، بدلًا من تحميل الأب مسؤولية معالجتها خلال دقائق.

وهنا تظهر خطورة صياغة محاضر إثبات الحالة، فهي من أهم المستندات التي قد تُعرض على محكمة الأسرة، ويُفترض أن تكون مرآة صادقة لما حدث، إلا أن بعضها يبدأ بعبارة "تم تنفيذ حكم الرؤية بالنسبة للحاضن"، ثم يثبت أن صاحب الحق لم يتمكن من إقناع المحضون، مع إثبات تنبيه الحاضنة إلى ضرورة تهيئته.

فإذا كانت الحاضنة قد نُبّهت إلى ضرورة تهيئة المحضون، فهذا يعني أن التهيئة لم تتحقق، فكيف يُثبت أن الحكم قد نُفذ؟ إن تنفيذ الحكم لا يتحقق بمجرد حضور الحاضنة والمحضون، إنما بتمكين صاحب الحق من الرؤية وفقاً لما قضى به الحكم، كما أن هذه الصياغة قد تنقل إلى المحكمة صورة توحي بأن الحاضنة أدت التزامها كاملاً رغم عدم تحقق الرؤية، وهنا يصبح لدينا تنفيذ من نوع جديد: الحكم منفذ في المحضر، وغير منفذ في الواقع.

والأدق أن يثبت المحضر الحقيقة كما حدثت "حضرت الحاضنة والمحضون، ولم يتم تنفيذ حكم الرؤية بسبب عدم تهيئة المحضون، وقد تم تنبيه الحاضنة إلى ضرورة تهيئته مستقبلًا"، من دون تصوير الحضور الشكلي باعتباره تنفيذاً للحكم، وإلا تحولت مراكز الرؤية إلى مجرد دفاتر للحضور والانصراف.

أما تكرار عبارة "تم تنبيه الحاضنة إلى ضرورة تهيئة المحضون"، فلا يمثل إجراءً رادعاً ما دام لا يترتب عليه إجراء حاسم عند تكرار عدم التنفيذ، فما جدوى التنبيه أسبوعاً بعد آخر بينما يظل الحكم معطلًا؟ إن التنبيه الذي لا تعقبه مسؤولية يصبح هو والعدم سواء، ويحوّل المراكز إلى مراكز للتنبيه لا للتنفيذ، تنبيه أول ثم ثانٍ ثم ثالث، والحكم ينتظر الفرج.

وتزداد المفارقة بمنع صاحب الحق من تسلم المحضر، وإلزامه برفع دعوى قضائية لاستصدار تصريح من المحكمة بتسلمه، بما يطيل أمد النزاع، ويرهقه بإجراءات إضافية، والأغرب أن يجد صاحب حكم واجب النفاذ نفسه مضطراً إلى استصدار حكم آخر لمجرد الحصول على محضر يوثق واقعة تمت أمام مأمور التنفيذ ذاته.

والأولى أن يصدر مأمور التنفيذ المحضر يوم الواقعة، ويسلمه إلى صاحب الحق، أو يرسله إليه إلكترونياً عبر تطبيق "سهل"، فالمشكلة ليست في استحداث ورقة تسمى "محضر إثبات حالة"، إنما في ما تثبته وما يترتب عليها، فالمحضر الذي لا يحدد المسؤولية ولا ينتج عنه إجراء حازم، ثم يحتاج صاحبه إلى دعوى قضائية للحصول عليه، لا يثبت حقيقة الحالة ولا يعالجها.

فالأحكام لا تُنفذ بالتنبيه، وحقوق الآباء والأطفال لا تُحمى بمحاضر صماء تحفظ في الملفات، إنما بإجراءات واضحة وحاسمة تحمّل المتسبب في تعطيل الحكم مسؤوليته.

ولا تعد محاضر إثبات الحالة المشكلة الوحيدة، فهناك مشكلات أخرى استمرت، وأخرى استُحدثت وزادت تنفيذ أحكام الرؤية تعقيداً، وهو ما نتناوله في المقالة المقبلة.

آخر الأخبار