الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لا خصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي
play icon
كل الآراء

لا خصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 28 سبتمبر 2026
د.رندا دياب بهمن
لغة القيادة

لطالما كانت الخصوصية مفهوماً واضحاً ومحدداً؛ إذ كانت هناك أمور نعتبرها شخصية، وأخرى نتقبل مشاركتها، ومعلومات نتوقع من المؤسسات الاحتفاظ بها لنفسها.

لكن في الوقت الحالي، يعمل الذكاء الاصطناعي بهدوء على زعزعة هذا المفهوم. إذ لم تعد فكرة الخصوصية، كما عهدناها، مرتبطةً ببساطة بما يعرفه الآخرون، أو المؤسسات عنا، بل أصبحت أكثر تعقيداً بكثير مع تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أعماق عقولنا الباطنة.

في السابق، كان سكان منطقة الخليج يترددون في مشاركة أبسط المعلومات الشخصية، مثل عنوان المنزل، أو رقم الهاتف، أو حتى اسم العائلة، تماشياً مع الأعراف الثقافية لمجتمع، يتسم بالطابع المحافظ والتقليدي.

أما اليوم، فقد باتت مشاركة المعلومات الحساسة والخاصة تشمل جوانب نفسية أعمق من شخصياتنا، إذ أصبح الناس في المنطقة يشاركون تفاصيل حياتهم بشكل متزايد، مع برمجيات الدردشة الآلية المتنوعة.

لم تعد المسألة مقتصرة على من يملك حق الوصول إلى بياناتنا فقط، بل تتعلّق أيضاً بما يمكن فهمه، واستنتاجه، من تلك البيانات بهدف التنبؤ بخطواتنا القادمة.

قد لا نفصح لشركة ما عن معلومة محددة بشكل مباشر، ومع ذلك، فإن عمليات البحث والمشتريات والتحركات، والمحادثات والسلوكيات، عبر الإنترنت تكشف عن أنماط تتيح للأنظمة تكوين افتراضات دقيقة للغاية عنا. وبعبارة أخرى، لم تعد المعلومات بحاجة إلى الإفصاح عنها صراحةً حتى تصبح معلومة ومتاحة للآخرين.

وهنا يبدأ مفهومنا التقليدي للخصوصية في الظهور بمظهر عفى عليه الزمن. غالباً ما نعتقد أن منح الموافقة يعني أننا ندرك تماماً ما وافقنا عليه. لكن ما مدى جدوى هذه الموافقة عندما تكون المؤسسة التي تجمع المعلومات نفسها غير مدركة لكل الاستنتاجات، التي قد تتوصل إليها التقنيات المستقبلية بناءً على تلك البيانات؟

فالبيانات التي جُمعت لغرض معين قد تكتسب قيمة مختلفة تماماً عند دمجها مع معلومات أخرى، أو معالجتها بواسطة أنظمة أكثر تطوراً، وبلا حدود أو رقابة. لذا، فإن السؤال الجوهري حول الخصوصية لم يعد يتمحور حول قانونية جمع البيانات، بل حول ما إذا كان لا يزال لدينا أي دور فعلي، أو قدرة على التحكم في ما يمكن استنتاجه منها. وهنا يتطور مفهوم الخصوصية إلى إطار غير مسبوق.

إن الذكاء الاصطناعي لا يسلبنا الخصوصية بالضرورة، بل يكشف لنا مدى ضحالة فهمنا لها في المقام الأول. ومع تغلغل الذكاء الاصطناعي في الأنظمة التي نستخدمها يومياً، ستعتمد الخصوصية بشكل متزايد على ما هو أكثر من مجرد حماية المعلومات، بعد جمعها؛ إذ ستعتمد على فهم ما يمكن للتكنولوجيا استخلاصه من سلوكياتنا العادية، وما إذا كان لدى الأفراد وسيلة عملية للاعتراض على تلك الاستنتاجات، أو تقييدها، أو حتى مجرد معرفتها.

لقد قضينا سنوات في تعليم الناس كيفية حماية كلمات المرور، ومعلوماتهم الشخصية. وربما حان الوقت لتعليمهم أمراً أكثر صعوبة: أنه في عصر الذكاء الاصطناعي، قد تكون الأمور التي نكشف عنها أقل أهمية بكثير مما يمكن للتكنولوجيا استنتاجه.

باحثة في العلوم الاجتماعية

آخر الأخبار