الأربعاء 30 سبتمبر 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قانون التحكيم الجديد... نحو منظومة أكثر مرونة
play icon
كل الآراء

قانون التحكيم الجديد... نحو منظومة أكثر مرونة

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
عواطف الدوسري

يمثل مشروع المرسوم بقانون في شأن التحكيم، الذي وافق عليه مجلس الوزراء، توجهاً تشريعياً مهماً نحو إعادة تنظيم التحكيم في دولة الكويت، من خلال توحيد أحكامه في تشريع واحد، بدلاً من تشتتها بين قانون التحكيم القضائي، والباب الثاني عشر من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

وتأتي أهمية المشروع في ظل الدور المتزايد للتحكيم كوسيلة لحسم المنازعات، خصوصاً التجارية والاستثمارية، وما يتطلبه ذلك من إجراءات أكثر وضوحاً ومرونة، مع الاستفادة من المبادئ التي أقرها القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي "الأونسيترال"، وبما يتوافق مع خصوصية النظام القانوني الكويتي.

ومن أبرز ما يتضمنه المشروع تنظيم اتفاق التحكيم، إذ يشترط الكتابة، مع الاعتداد بالرسائل الإلكترونية، والإحالة إلى العقود التي تتضمن شرط التحكيم.

كما يكرس مبدأ استقلال شرط التحكيم عن العقد الأصلي، بحيث لا يؤدي بطلان العقد، أو فسخه بذاته إلى سقوط شرط التحكيم. ويولي المشروع أهمية لتسريع تشكيل هيئة التحكيم، من خلال وضع مواعيد محددة لتعيين المحكمين، فإذا لم يتفق الأطراف على المحكم خلال 15 يوماً، يتم تعيينه خلال مدة مماثلة وفق الإجراءات المقررة، بما يحد من إطالة هذه المرحلة.

كما يعزز المشروع حياد المحكم واستقلاله من خلال إلزامه بالإفصاح عن أي ظروف قد تثير شكوكاً بشأن حياده، مع تنظيم طلب رده ضمن مواعيد محددة، بما يحقق التوازن بين ضمانات الأطراف ومنع تعطيل إجراءات التحكيم.

ومن المستجدات المهمة استحداث تنظيم خاص لمحكم الإجراءات الوقتية والتحفظية، بما يتيح اتخاذ تدابير عاجلة لحماية الأموال أو البضائع محل النزاع، في الحالات التي تستدعي تدخلاً سريعاً قبل صدور الحكم النهائي.

ويضع المشروع كذلك إطاراً زمنياً لإصدار حكم التحكيم، بحيث يصدر خلال المدة المتفق عليها، وإلا ففي مدة محددة تبدأ من اكتمال تشكيل هيئة التحكيم، مع إمكانية التمديد وفق الضوابط القانونية.

وفي مواكبة للتطور التقني، أجاز المشروع استخدام الوسائل الإلكترونية في جلسات التحكيم، وتبادل المذكرات والمستندات، والتوقيع عليها إلكترونياً، كما عزز مبدأ سرية إجراءات التحكيم والمداولات، وقيد نشر الأحكام بموافقة الأطراف.

ومن الجوانب الجديدة أيضاً تنظيم الإفصاح عن مصادر تمويل تكاليف التحكيم، وتنظيم مراكز التحكيم وإخضاعها للترخيص والرقابة، بما يعزز الشفافية والانضباط المؤسسي في هذا المجال.

أما بالنسبة إلى حكم التحكيم، فقد نظم المشروع إجراءات إيداعه وتنفيذه، مع حصر الرقابة القضائية في الحدود التي رسمها القانون، دون إعادة بحث موضوع النزاع من جديد، كما حصر الطعن في دعوى البطلان ولأسباب محددة.وفي ضوء ذلك، فإن مشروع قانون التحكيم يمثل إعادة تنظيم شاملة لمنظومة التحكيم في الكويت، ويستهدف تحقيق قدر أكبر من السرعة والوضوح والمرونة، مع المحافظة على ضمانات الحياد وسلامة الإجراءات، بما يواكب التطورات الحديثة في التحكيم ويعزز الثقة في البيئة القانونية والتجارية بدولة الكويت.

محامية كويتية

آخر الأخبار