مجلس الوزراء رفع المرسوم بقانون إلى سمو الأمير... وتفاصيله تصدر خلال ستة أشهر من نشره
لم يعد ملف الرعاية السكنية في الكويت مرتبطاً فقط بعدد القسائم التي توزعها الدولة أو حجم السيولة المتاحة لدى بنك الائتمان، إذ يفتح مشروع التمويل العقاري مساراً مختلفاً لإيصال المواطن إلى مسكنه، يقوم على توسيع دائرة التمويل وإشراك المصارف والمطورين العقاريين ضمن منظومة واحدة تخضع لتنظيم الدولة ورقابة بنك الكويت المركزي.
ومع موافقة مجلس الوزراء في 22 سبتمبر على مشروع مرسوم بقانون بشأن التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية ورفعه إلى سمو أمير البلاد، دخل أحد أهم مكونات المنظومة الإسكانية الجديدة مرحلة متقدمة، بعد سنوات ظل خلالها التمويل الحكومي المباشر يمثل القناة الرئيسية لتغطية احتياجات المواطنين السكنية.
المشروع، المؤلف من 15 مادة، لا يقدم قرضاً سكنياً جديداً بالمفهوم التقليدي بقدر ما يؤسس لآلية يدخل من خلالها القطاع المصرفي طرفاً في تمويل الرعاية السكنية، فيما تستمر الدولة في تقديم الدعم وتنظيم العلاقة بين المستفيد والجهات الممولة.
حدد المشروع مسارين للاستفادة من التمويل العقاري؛ الأول شراء وحدة سكنية من المطور العقاري وفق التشريعات المنظمة، والثاني بناء القسيمة الحكومية التي تخصصها المؤسسة العامة للرعاية السكنية ضمن مشاريعها.
ويربط ذلك التمويل بمنظومة المطور العقاري، بحيث يوفر القطاع الخاص الوحدات السكنية، فيما تتيح آلية التمويل للمستحق الوصول إليها أو بناء قسيمته الحكومية.
يقسم المشروع التمويل إلى مدعوم وغير مدعوم، مع السماح بالجمع بينهما وفق ضوابط بنك الكويت المركزي. ويتحمل المستفيد في التمويل المدعوم أصل المبلغ، فيما تتحمل الدولة الفوائد أو العوائد، ويمكنه الحصول على تمويل إضافي غير مدعوم يتحمل تكلفته وفق شروط الجهة الممولة.
ويشترط للاستفادة من التمويل المدعوم استيفاء شروط لائحة القروض العقارية لدى بنك الائتمان، وألا يكون المستفيد قد تمتع سابقاً بالرعاية السكنية من الدولة.
حدد المشروع مدة السداد بما لا يتجاوز 25 عاماً من بداية صرف التمويل، عبر أقساط شهرية متساوية.
أما تمويل بناء القسيمة الحكومية، فيصرف على مراحل ترتبط بمراحل إنجاز البناء وفق ما تحدده اللائحة التنفيذية. وفي حال التعثر، تُنذر الجهة الممولة المستفيد، ويمكن إعادة جدولة التمويل لمدة لا تتجاوز خمس سنوات وفق تعليمات بنك الكويت المركزي، مع تحمله الفوائد أو العوائد المترتبة على فترة الجدولة.
يحتفظ بنك الائتمان بدور محوري في المنظومة الجديدة، ولكن بصورة مختلفة عن دوره التقليدي كممول مباشر، إذ يفوضه المشروع نيابة عن الدولة بتوقيع العقود مع الجهات الممولة.
وتتولى وزارة المالية دفع الفوائد أو العوائد المستحقة على التمويل المدعوم إلى بنك الائتمان، وعند تعثر المستفيد، يلتزم البنك نيابة عن الدولة بسداد الرصيد المتبقي من التمويل المدعوم للجهة الممولة، مقابل رهن عقاري رسمي على الوحدة.
بدأت ملامح المشروع منذ يناير 2025، عبر اجتماعات جمعت الجهات الحكومية والرقابية والمصرفية المعنية، على أساس قصر المنظومة على مستحقي الرعاية السكنية، وإشراك القطاع الخاص والمطور العقاري مع الإبقاء على خيار المواطن ودور بنك الائتمان.ومع إقرار قانون المطور العقاري، تكتمل المعادلة بتوزيع الأدوار؛ المطور ينشئ الوحدات، والقطاع المصرفي يوفر التمويل، والدولة تدعم وتنظم، فيما يختار المواطن المسار السكني الأنسب له. بعد موافقة مجلس الوزراء ورفع المشروع إلى سمو الأمير، تبقى التفاصيل التشغيلية مرتبطة باستكمال مراحله التشريعية وإصدار اللائحة التنفيذية خلال ستة أشهر من تاريخ نشر المرسوم بقانون في الجريدة الرسمية.
"المطور العقاري": 3 مسارات "توسّع" خيارت السكن و"تضيِّق" هوامش الأسعار
قال الخبير بحماية المستهلك والرقابة والتعاملات التجارية منصور النزهان في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "اكس" : تُثار مخاوف بشأن أسعار الوحدات السكنية التي سيطرحها "المطور العقاري"، واحتمال ارتفاع قيمتها بما ينعكس على حجم الأقساط الشهرية، ولاسيما لدى أصحاب الدخول المتوسطة، وسط تخوف من أن تستحوذ الالتزامات السكنية على نسبة مرتفعة من دخل الأسرة".ورغم مشروعية هذه المخاوف، فإن منظومة المطور العقاري لا تعني حصر المواطن في خيار سكني واحد، إذ تبقي القوانين والخطط الإسكانية أمام صاحب الطلب أكثر من بديل يتيح له اختيار المسار الذي يتناسب مع احتياجاته وقدرته المالية.
ثلاثة مساراتتقوم الخيارات السكنية المتاحة أمام المواطن على ثلاثة مسارات رئيسية، أولها شراء أحد منتجات المطور العقاري، سواء قسيمة سكنية أو بيتاً جاهزاً أو وحدة قيد الإنشاء، بما يتيح الحصول على منتج سكني من دون الدخول في مراحل البناء والتعاقد مع المقاولين والإشراف على التنفيذ.
أما المسار الثاني فيتمثل في البناء الذاتي التقليدي، من خلال تخصيص المؤسسة العامة للرعاية السكنية قسيمة للمواطن، والاستفادة من القرض الإسكاني البالغ 70 ألف دينار عبر بنك الائتمان، ليتولى المستفيد بناء مسكنه والإشراف عليه.
ويتمثل المسار الثالث في البيوت الحكومية الجاهزة التي تنفذها "السكنية" وتوزعها على مستحقي الرعاية وفق أولوية الطلب والضوابط المعمول بها.
السعر والقسط
ويعزز قانون إنشاء المدن والمناطق السكنية توجه الدولة نحو تنويع المنتجات التي يقدمها المطور العقاري، لتشمل القسائم والبيوت والشقق الجاهزة، إلا أن نجاح التجربة يرتبط بقدرة المطور على تقديم منتج يجمع بين الجودة والسعر المناسب، خصوصاً لأصحاب الدخول المتوسطة. ويبرز في هذا الإطار أهمية خفض كلفة الأراضي ومدخلات البناء على المطور، ودراسة إتاحة مواد البناء المدعومة وفق ضوابط، بما يساعد على طرح وحدات بأسعار أقل ويخفف حجم التمويل والأقساط على المواطنين.
كما يمكن تشجيع المطورين على طرح نماذج سكنية مرنة قابلة للتوسع مستقبلاً، بما يخفض الكلفة الأولية ويتيح للأسرة تطوير المسكن مع تغير احتياجاتها.
وتتجه "السكنية" بالفعل إلى إشراك القطاع الخاص في مشاريع بالمطلاع وشرق وغرب سعد العبدالله، فيما يبقى قبول المواطن للمنتج مرتبطاً بالسعر والقسط والمساحة والتصميم والخدمات، مع إبقاء البدائل السكنية متاحة أمامه لاختيار الأنسب لظروفه.