لاشك ان ما نعيشه اليوم من تطور في صناعة المخدرات، يحتاج الى جهود كبيرة، واجتماعات على مستوى رفيع في الجهات الحكومية، وهي لن تنجح بيد واحدة ابدا، بل تحتاج الى اياد كثيرة، وجهات عديدة لمحاربة هذه الآفة، التي فتكت بابنائنا ودمرتهم، وما نشاهده اليوم من جهود جبارة لوزارة الداخلية، وعمل دؤوب من رجالاتها يكشف لنا مقدرتها على محاربة، وملاحقة هؤلاء المجرمين.
ورغم سن قوانين جديدة، وعقوبات رادعة، وصلت للاعدام، لكن لا يزال هؤلاء يجدون وطنناً ارضا خصبة لهم لبث سمومهم، لم يردعهم شيء.
إن صناعة المخدرات اليوم في تطور ملحوظ خاصة، في نقلها ونشرها، لانها اصبحت خفيفة الوزن، سهلة الوصول، فاحدى عمليات وزارة الداخلية، قبل ايام، كانت الكمية المخدرة عبارة عن ورق" A4"، وهذه الصناعة للمخدر جديدة، في عالم المخدرات، تنم على أن صانعيه في تطور مستمر، وتفكير لا يتوقف للتهريب، وسهولة النقل، وكسب الاموال باسهل الطرق. كما أن احدى العمليات لوزارة الداخلية كشفت على وجود آلات حديثة لتصنيع الحبوب، وتغليفها، وهذه خطوة تحتاج الى دخول معدات كبيرة وجبارة، وحديثة، لصناعة المخدر.
والمقصود أن على جميع الجهات الحكومية أن تكون واعية لما نواجهه اليوم من تحديات على مستوى كبير، فبعض الدول ترعى بيع المخدرات ونشرها في دول الخليج والعالم العربي، وأهم جهة اليوم في وطننا لصد هذا الهجوم هي ادارة الجمارك، دورها كبير جداً، وجبار فهي البوابة الكبرى لبلدنا، ودخول كل ما نحتاجه، فمن خلالها يدخل الى بلادنا خيرات لا تعد ولا تحصى، فهي العصب الرئيسي المغذي للبلد، فاليقظة مطلوبة جداً، ولاتهاون ولاتكاسل، وجهودهم معلومة، فقد كشفوا العديد من عمليات التهريب، واعانهم الله على حمل هذه الامانة.
ايضا هناك رجال خفر السواحل، لا ننسى جهودهم في حفظ الحدود البحرية الكبيرة، والتي تعتبر اهم منفذ لتجار السموم. إن الايادي اذا كثرت في مواجهة العدو خاب وخسر، وانكسر.
واليوم بخاصة بعد هذه التطورات على كل مواطن أن يعي أن هذه الآفة اذا توغلت في بلادنا فقد تصل الى ابنائنا وبناتنا لا محالة.
يجب ان يبلغ كل مواطن عن اي عمل مشبوه يراه، او يشك فيه، فرب معلومة صغيرة تنقذ جيلاً كاملاً، وتنقذ وطنا يحلم الكثير بأن يكونوا من رعاياه... حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
محام وكاتب كويتي