كل مخالفة للقاعدة القانونية يترتب عليه جزاء كمعاقبة على مخالفة القاعدة. فالقواعد تعتبر بطبيعتها قاعدة اجتماعية لانها تهتم بتنظيم سلوك الافراد داخل المجتمع، ولا يمكن وجود قاعدة قانونية من غير مجتمع، لان القانون ينظم العلاقات التي تنشأ بين افراد المجتمع، فيأتي دور القاعدة القانونية في تنظيم سلوك وتصرفات الأفراد، بما يحقق الوئام والاستقرار في العلاقات المتبادلة بينهم.
القواعد القانونية تعتمد على نية الافراد ومقصدهم، فإذا كان هذا المقصد مرتبط بنشاط خارجي مسموح به قانونياً، سيكون بمنأى من المعاقبة، وهذه السلوكيات التي تنظمها تلك القواعد تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن زمن إلى آخر، لانها تتأثر بالظروف، الاقتصادية والاجتماعية، السائدة في المجتمع.
فعنصر الجزاء هو الوسيلة الرادعة التي تضمن احترام القانون.
ويتميز الجزاء بانه مادي محسوس، وحال، ومنظم بواسطة التشريع، فالجزاء المادي المحسوس يكون له اثر خارجي واضح، مثل الغرامة، او التعويض، اما الجزاء الحال فيقع في الحياة الدنيا، بمجرد ثبوت المخالفة، وذلك إلى جانب المعاقبة الكبرى في يوم القيامة.
ان الجزاء لا يترك للناس يطبقونه بانفسهم، بل تنظمه السلطة العامة، وفقا للقانون.
ومن صور الجزاء القانوني التنفيذ العيني، ويكون عندما يطالب الدائن المدين بتنفيذ الالتزام الذي لم ينفذه؛ وكذلك مثال الزام البائع بتسليم الشيء المبيع للمشتري بعد دفع الثمن؛ وبالإضافة إلى التنفيذ بطريق التعويض، ويكون عندما يتعذر التنفيذ العيني، فيتم تعويض الشخص عن الضرر الذي اصابه.
وكذلك من صور الجزاء قرار البطلان، وهو جزاء يترتب على مخالفة بعض القواعد المتعلقة بصحة العقد، وقد يترتب على البطلان اعادة المتعاقدين الى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد.
إن القاعدة القانونية تعتبر اساساً مهماً لتنظيم المجتمع، لانها تحدد السلوك الذي يجب على الافراد اتباعه؛ إذ يضمن الجزاء احترام هذه القواعد، وتطبيقها، ويترتب على ذلك تحقيق النظام والاستقرار، داخل المجتمع، وحماية حقوق الافراد، وفقا لما يحدده القانون.
أمل صالح الدوسري
كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون