يتصدرها "الجازولين" و"الديزل" وتراجع "الكيروسين"
ناجح بلال
انعكاسا للدور الستراتيجي لمؤسسة البترول الكويتية في دعم وتشجيع السوق المحلي وتأمين احتياجات الطاقة لمختلف القطاعات الحيوية في البلاد لحرصها الدائم على توفير إمدادات مستدامة تدعم المشاريع التنموية والصناعية لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتلبية الطلب المتنامي بكفاءة عالية، كشفت معلومات رسمية حصلت "السياسة" على نسخة منها عن تحقيق شركة البترول الوطنية طفرة تشغيلية ملحوظة في قطاع التسويق المحلي خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2026 حيث قفز إجمالي مبيعات الوقود الفعلية إلى نحو 8.12 مليار لتر متفوقا على حجم المبيعات المقدرة في الخطة والبالغة 8.01 مليار لتر ومحققا نموا واضحا مقارنة بمبيعات العام السابق التي سجلت 7.92 مليار لتر. وأظهر رصد بيانات التقرير الرسمي لمنتجات الوقود المبيعة في السوق المحلي تصدر وقود الجازولين قائمة المنتجات الأكثر استهلاكا في البلاد بعد أن بلغت مبيعاته الفعلية نحو 5.17 مليار لتر مقارنة بـ 5.25 مليار لتر في الخطة و5.11 مليار لتر للعام الماضي وفي المقابل سجل زيت الغاز "الديزل" قفزة كبيرة بتجاوزه مستهدفات الخطة بشكل ملحوظ حيث بلغت مبيعاته الفعلية نحو 2.90 مليار لتر مقارنة بـ 2.65 مليار لتر في الخطة فيما كان معدل مبيعاته للعام الذي قبله نحو 2.71 مليار لتر بينما استقرت مبيعات الكيروسين الفعلية عند نحو 51.8 مليون لتر مقارنة بـ 110 ملايين لتر في الخطة ومثلها للعام الماضي.
ولتحليل دلالات هذه الأرقام، أكد مصدر نفطي مطلع لـ "السياسة" أنها تجسد كفاءة الخطط التشغيلية للتسويق المحلي وقدرتها المرنة على مواكبة الطلب المتنامي على المنتجات الرئيسية لاسيما وقود الجازولين وزيت الغاز اللذين يمثلان العصب الرئيسي لحركة النقل والتشغيل المحلية، مشيرا إلى أن التحول في معدلات المبيعات يعكس بدقة طبيعة المتغيرات التنموية والأنشطة الاقتصادية السائدة في البلاد.
وأوضح المصدر أن نمو مبيعات البنزين الجازولين في ميزانية السنة المالية المنتهية في 31 مارس الماضي يرتبط مباشرة بزيادة الاستهلاك الفعلي المستدام الناتج عن النمو الديموغرافي والتوسع السكاني المتسارع مع افتتاح المدن الإسكانية الجديدة الأمر الذي أدى إلى زيادة المسافات المقطوعة يوميا بالسيارات.
ورأى المصدر ذاته أن النمو الاستثنائي لمنتج زيت الغاز "الديزل" وتجاوزه الخطط الموضوعة جاء نتيجة حتمية لتسارع وتيرة المشاريع التنموية الكبرى وخاصة مشاريع البنية التحتية والإنشائية مثل تطوير الواجهات البحرية والمشاريع الإسكانية الجديدة التي تعتمد مباشرة على الآليات الثقيلة ومولدات الطاقة فضلا عن انتعاش قطاع النقل اللوجستي وحركة الشحن البري وتوريد البضائع بين المنافذ والمناطق الصناعية مما يعكس حركة تجارية داخلية نشطة.
وعقب المصدر على تراجع مبيعات الكيروسين مؤكدا أن الانخفاض يعود بالدرجة الأولى إلى التحول الهيكلي نحو البدائل الأكثر نظافة وأمانا وتراجع الاعتماد عليه في القطاعات الحرفية والصناعات الصغيرة والمنازل مع التحول الكامل نحو الكهرباء أو الغاز المسال بالإضافة إلى تبني المصانع والمخابز لتقنيات حديثة تتوافق مع معايير الكفاءة البيئية مما قلص حصة الكيروسين التقليدية في السوق بشكل كبير.
وفي محصلة هذه الأرقام والدلالات إختتم المصدر تصريحه بأن تلك القفزات التي حققتها "البترول الوطنية" في مبيعات السوق المحلي تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن النجاح القياسي الذي تحقق برعاية ستراتيجية مباشرة من مؤسسة البترول الكويتية لا يعكس فقط كفاءة التخطيط المرن والقدرة التنفيذية العالية لـ" البترول الوطنية" بل يقدم دليلا حيا وقراءة دقيقة لملامح الانتعاش الاقتصادي الشامل والزخم التنموي الكبير الذي تشهده البلاد على مختلف الصعد والمستويات.