سفير المملكة المتحدة قدسي رشيد متحدثا
العلاقات الثنائية تتجه نحو توسيع الشراكة في الاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
التزامنا بأمن الكويت واستقرارها يتجسد في شراكة واسعة وممتدة تشمل التعاون الدفاعي والتدريب العسكري
أصدرنا نحو 244 ألف تصريح سفر إلكتروني لمواطنين كويتيين حتى يونيو 2026
14 ألف طالب كويتي يدرسون في الجامعات البريطانية بينهم مبتعثون على نفقة الحكومة
لندن غيّرت موقفها من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في إطار مساعيها للحفاظ على حل الدولتين
الموقف الرسمي البريطاني بات يعتبر الاحتلال نفسه غير قانوني وغير مقبول بموجب القانون الدولي
فارس غالب
أكد سفير المملكة المتحدة قدسي رشيد أن بلاده غيّرت موقفها من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في إطار مساعيها للحفاظ على حل الدولتين، مشيراً إلى أن الموقف الرسمي البريطاني بات يعتبر الاحتلال نفسه غير قانوني وغير مقبول بموجب القانون الدولي، بعدما كان الموقف السابق يركز على عدم قانونية المستوطنات.
منظومة "رابيد سنتري"
وشدد رشيد ـ خلال مؤتمر صحافي ـ على التزام المملكة المتحدة بأمن الكويت واستقرارها، واستمرار التعاون الدفاعي بين البلدين، بما يشمل منظومة "رابيد سنتري" المضادة للمسيّرات، ودعم قدرات الدفاع الجوي والتدريب وتبادل الخبرات، مؤكداً أن العلاقات الثنائية تتجه نحو توسيع الشراكة في الاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والطاقة النظيفة والتعليم والرعاية الصحية.
وأوضح أن تغيير الموقف البريطاني سترافقه إجراءات محددة، من بينها توسيع العقوبات المتعلقة بالمستوطنات غير القانونية، وحظر استيراد المنتجات القادمة منها إلى المملكة المتحدة، فضلاً عن منع الشركات البريطانية من تقديم خدمات تدعم تلك المستوطنات.
وفي الشأن الكويتي - البريطاني، أكد رشيد أن التزام بلاده بأمن الكويت واستقرارها يتجسد في شراكة واسعة وممتدة تشمل التعاون الدفاعي والتدريب العسكري والتبادل المهني والحوار الستراتيجي والتواصل الدبلوماسي الوثيق.
وأضاف: إن بريطانيا وقفت إلى جانب الكويت خلال الأزمة مع إيران، وعملت بصورة وثيقة مع الشركاء الكويتيين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، موضحاً أنها نشرت منظومة "رابيد سنتري" للدفاع الجوي والتصدي للمسيّرات في الكويت عقب الضربات الإيرانية في المنطقة، للمساعدة في حماية الأفراد والمصالح البريطانية والكويتية.
وأكد استمرار وجود المنظومة في الكويت منذ أبريل الماضي، مشيراً إلى أن العسكريين البريطانيين المسؤولين عن تشغيلها لا يزالون في البلاد، وسيواصلون العمل ضمن جهود الدفاع الجوي بالتنسيق مع الجانب الكويتي.
قدرات "أوركوس"
ولفت الى ان المملكة المتحدة قدمت دعماً إضافياً من خلال قدرات "أوركوس" المضادة للأنظمة الجوية غير المأهولة، وواصلت تبادل الخبرات والتدريب والتجارب العملياتية لتعزيز جاهزية الكويت وقدرتها على مواجهة التهديدات المتغيرة.
وأوضح أن التعاون يشمل كذلك وجود ضباط بريطانيين للمراقبة الجوية في مركز عمليات الدفاع الجوي، وعسكريين بريطانيين يعملون مع نظرائهم الكويتيين وعسكريين من دول أخرى داخل مقار القيادة، للمساهمة في حماية المجال الجوي الكويتي، إلى جانب مباحثات تجريها شركات بريطانية مع الجهات العسكرية الكويتية بشأن تزويد البلاد بتقنيات دفاعية حديثة.
وأكد أن بريطانيا تنظر إلى التعاون الدفاعي مع الكويت على مستويين: التعامل مع التهديدات القائمة حالياً، والعمل المشترك خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة على تطوير القدرات اللازمة لمواجهة التهديدات المستقبلية.
وأشار إلى أن البعثة العسكرية البريطانية تمثل ركناً أساسياً في التعاون الدفاعي بين البلدين منذ أكثر من 30 عاماً، وأن أفرادها يقيمون بصورة دائمة في الكويت ويعملون مع القوات المسلحة الكويتية لتقديم التدريب والمشورة والخبرات في مجموعة واسعة من مجالات القدرات الدفاعية.
وعن مضيق هرمز، قال رشيد: إن بلاده ناقشت هذا الملف مع الكويت، وإن إغلاق المضيق أمر مرفوض، داعياً إيران إلى فتحه فوراً ومن دون شروط وإعادة حرية الملاحة فيه. وأضاف: إن تعطيل حركة الملاحة يلحق الضرر بالكويت والعالم، مؤكداً أن الحل يجب أن يكون ديبلوماسياً عبر العودة إلى المفاوضات، وليس عسكرياً.
وجدد التاكيد على أن بلاده ملتزمة بالعمل مع الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي لحماية حرية الملاحة وطرق التجارة الدولية، مشيراً إلى أن الممرات البحرية الآمنة ضرورية للازدهار العالمي.
تصاريح السفر
وذكر السفير البريطاني ان المملكة المتحدة ـ استجابة لطلب سعودي" ـ وافقت على توفير طائرة واحدة من طراز "فويغر" تابعة لسلاح الجو الملكي للتزود بالوقود جواً، لدعم الأنشطة الدفاعية السعودية في الدفاع عن المملكة والحكومة الشرعية في اليمن، بما يتيح للطائرات السعودية البقاء في الجو مدة أطول.
وفي ملف السفر، قال رشيد: إن نظام تصريح السفر الإلكتروني لاقى استقبالاً إيجابياً واسعاً في الكويت، ويعكس متانة الروابط بين الشعبين، موضحاً أن بريطانيا أصدرت حتى يونيو 2026 نحو 244 ألف تصريح سفر إلكتروني لمواطنين كويتيين، مع استمرار الطلب القوي على السفر للسياحة والأعمال والتعليم والزيارات العائلية.
وأوضح أن عدد التصاريح لا يمثل بالضرورة عدد المسافرين أو الرحلات، إذ قد يحصل شخص على تصريح ولا يسافر، أو يستخدمه للسفر أكثر من مرة.
وفي الشأن التعليمي، قال: إن التعليم يمثل أحد أقوى أركان العلاقة الكويتية ـ البريطانية، مقدراً عدد الطلبة الكويتيين الدارسين في الجامعات البريطانية بنحو 14 ألف طالب، بينهم مبتعثون على نفقة الحكومة وطلبة يمولون دراستهم بصورة مستقلة، مع التنبيه إلى أن الأرقام تقديرية.
وأوضح أن بريطانيا من أكثر الوجهات إقبالاً للتعليم العالي بين الكويتيين، وأن التخصصات التي يدرسها الطلبة تشمل علوم الحاسوب والأمن السيبراني وإدارة الأعمال والمحاسبة والتمويل والهندسة المعمارية والهندسة والطب والصيدلة ومجالات صحية أخرى، إلى جانب الاهتمام بالبيانات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
الشراكة الدفاعية تغيرت عما كانت عليه بعد 1990
في تقييمه لعامه الأول سفيراً لدى الكويت، قال رشيد إنه وصل إلى البلاد في الأول من أكتوبر من العام الماضي، ولم يكن يتوقع أن تتعرض الكويت لهجمات إيرانية، موضحاً أن اندلاع التصعيد غيّر أولوياته وجعل مهمته الأساسية إظهار دعم بلاده السياسي والديبلوماسي والعسكري للكويت.
وأشار إلى أن الهجمات أعادت إلى الأذهان تجربة الغزو عام 1990، مؤكداً حرصه على أن تفي بريطانيا بالتزامات الصداقة والشراكة مع الكويت، وأن وزراء ومسؤولين عسكريين بريطانيين زاروا البلاد خلال فترة الهجمات لإظهار التضامن معها، فيما أرسلت بلاده أفراداً ومعدات وقدرات دفاعية لدعمها.
وأوضح أن طبيعة الشراكة الدفاعية اليوم تختلف عما كانت عليه في عام 1990، إذ تعمل بريطانيا مع الكويت بوصفها حليفاً وشريكاً وتدعم قدرة قواتها المسلحة على حماية البلاد.
وصول وتشغيل "رابيد سنتري"... لحظة فخر
قال السفير رشيد: إن وصول منظومة "رابيد سنتري" وتلقيه اتصالاً يفيد باعتراض أول مسيّرة بواسطتها كانا من أكثر اللحظات التي شعر فيها بالفخر خلال عامه الأول.
40 عسكرياً بريطانياً
ذكر السفير رشيد أن نحو 40 عسكرياً بريطانياً كانوا موجودين في الكويت قبل اندلاع التصعيد ويعملون ضمن أوجه التعاون مع القوات المسلحة الكويتية، ثم انتقلت بعض مهامهم من التدريب والتعليم إلى دعم العمليات الدفاعية.
**media[]**