الأحد 04 أكتوبر 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الحياء... وين دفنوه؟
play icon
كل الآراء

الحياء... وين دفنوه؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 04 أكتوبر 2026
محمد خلف الشمري

كانت الديوانية عامرة، والتليفونات بيد الربع.

الشايب ساكت يراقب، ثم قال الرجل، وهو يهز راسه: يا جماعة الحياء اللي كنا نعرفه وين راح، بأي مقبرة دفنوه؟

قال المعاق: ليش؟ قال: واحد داق الشنب موس، ولابس باروكة حمرا، يناقز جدام الكاميرا ويصيح: كبسوا... كبسوا... نبي الأسد. وحواليه عياله، باچر عياله شبيقولون بالمدرسة، أبوي بطل الفلاتر؟

ضحكوا، قال الشايب: المشكلة مو إنك تضحك الناس، المشكلة إنك مستعد تسوي أي شي عشان تضحكهم.

قال الشاب: حنا بزمن بيزنس الهرج والمرج، غمّض عن الكرامة، وافتح الكاميرا.

قال الخبير: زمان الواحد كان يستخبى لما يعمل حاجة عيب، دلوقتي بيزعل لو محدش صوّره.

قال الشايب: وبعض الناس صار يقيس قيمته بعدد اللي يضحكون عليه.

قال المعاق: والمنصات صارت سوق عكاظ، بس بدل الشعر: فلتر وتحدي ورقصة.

قال الرجل: وكل هذا كوم، وطرارين التواصل الاجتماعي كوم ثاني، اثنين يسبون بعض بجولة والجمهور يدفع.

ضحك الشايب: يعني حتى الهوشة صار لها تذاكر؟

قال الخبير: دي مش خناقة، دي شركة مساهمة، رأس مالها جيبي وجيبك.

سكت الشايب شوي ثم قال: يا عيال إذا راحت الخصوصية والحياء ما يرجعها مليون لايك، والسمعة إذا انكسرت مو مثل شاشة التلفون تبدلها، إيه نعم القانون يردع، لكن التربية تمنع من الأساس.

قال المعاق: من الآخر، مو كل من فتح بث صار إعلامي، ولا كل من جمع خمس متابعين صار مشهور.

قال الشايب: افتحوا بثوثكم بس لا تبيعون احترامكم عشان هدية، ولا كرامتكم عشان متابع، قبل كنا نقول "عيب"، وكلمة عيب كانت توقف رجال، الحين حنا محتاجين نرجّع كلمة "عيب" للترند ونطلعها سما.

ضحكوا، وفجأة قال المتمولس وهو يأشر على نفسه: لحظة...إذا كلمة عيب صارت ترند، منو يسوي لها بث؟

قال الشايب: لا يحوشك، أنت ما تبي بث، أنت تبي حظر.

وانفجرت الديوانية بالضحك.

وفي وسط الضحك ارتفع أذان الظهر بصوت الشيخ زغلول، فسكتت الديوانية.

كاتب كويتي

آخر الأخبار