قبل سنوات زارني مقيم عربي، كان حينه موظفاً في احدى الدوائر الحكومية المهمة، ومن دون أن اسأله عن الوظيفة التي يشغلها، اخذ هو يتكلم بشيء من الحنق والعصبية على وزارته، فقال: "جايبين لينا شباب كويتيه يطلبون منا ندربهم على العمل، علشان يحلوا مكاننا في الوظيفة".
هذا الوافد ليس الوحيد الذي يقول، او قال مثل هذا الكلام، بعض الوافدين حاسبين اقامته في الكويت على اساس اقامة دائمة، وعملهم او وظيفته حق مكتسب، لذا كان الامر الطبيعي، والمفروض ان ينفعل، ويغضب على الحكومة الكويتية باخذها قرارا يطول الوافدين وزارة التربية، والمعلمين المستغنى عنهم في "حيص بيص" لان غالبيتهم، وربما كلهم، رتبوا حياتهم بالاقامة الدائمة، او الوظيفة الدائمة، ويتصور لم يدر في مخيلتهم انهم جاؤوا الى هذا البلد بعقود عمل، ومن حق رب العمل، الذي هو وزارة التربية الكويتية، ان يتخذ قراراً بانهاء خدماته، اذا لزم الامر، وكذلك إذ لزم التجديد عقد العمل.
وهذا لا يتقيد بتوقيت، او ظروف الموظف والحكومة ليست باباً للزكوات، لان مسؤوليات الحكومة اكبر واوسع، من بحث حالات معينة.إن حلول البطالة ليست حالة تنفرد بها دولة ما، فالكويت، على سبيل المثال، رغم انها دولة صغيرة، ودولة ناشئة، لكنها تعاني حالياً من فائض من المواطنين العاطلين عن العمل، هناك حاليا نحو 40 الفا من الشباب بلا عمل، وغالبيتهم حملة شهادات جامعية، فمن يستحق التوظيف المواطن العاطل ام الوافد المكفول من حكومته.
بعض الدول تريد التخلص من مواطنيها بأي شكلٍ من الاشكال، بينما هناك دول كبرى حكوماتها تشجع الاسر للانجاب، دولة عظمى مثل الصين التي عدد سكانها مليار واربعمئة مليون نسمة، حكومتهم تشجع الاسر على الانجاب.
سنغافورا، هذه الدولة الصغير، التي مساحتها بحجم مساحة الكويت العاصمة، وعدد سكانها يزيد على سبعة ملايين انسان، لكن حكومتها تشجع مواطنيها على الانجاب، الهند وروسيا وغيرهما تطالب مواطنيها بالانجاب، فمال بال بعض دولنا تريد التخلص من مواطنيها، لماذا تدفعهم للمغامرة وركوب الصعاب بالقوارب المطاطية للعبور إلى الشاطئ الاخر، هل هناك السجاجيد الحمراء مفروشة لهم، ام يعانون الذل والتسكع في الشوارع، تناول فضلات الاطعمة من صناديق القمامة؟
للاسف بعض الشباب العربي الذي يغامرون بقطع البحار إلى الجانب الاخر من المحيط، منهم اذكياء، لكن فرصهم في بلدانهم معدومة، لذا نجدهم يغامرون بارواحهم لعل في بلدان الغرب يجدون لقمة نظيفة، والانسانية التي انعدمت في اوطانهم.
يبقى اخيراً القول ليست الكويت مكاناً لهجرات خارجية، ورغم أن الكويت لا تزال تستجلب عمالة وافدة، لكن ليست كل النوعيات، فاحتياجات الكويت لليد العاملة الاجنبية اخذة في التراجع، فما كان بالامس قد لا يصلح للغد.
صحافي كويتي