حوارات
أتى في القرآن الكريم عن العصبيّة "إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ" (الفتح 26)، ويتعصّب أحدهم عندما ينحاز بشكل أعمى لأبناء عرقه، أو فئته، أو قبيلته، على حساب الحق والانصاف، وبخاصّة، على حساب الأخوّة الإسلامية.
كما جاء في القرآن الكريم "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (آل عمران 103).
ويتّصف المتعصّب، في كل وقت ومكان، بغلظ طبعه واستعلائه وتكبّره على الناس، ووفقاً لوجهة نظري الشخصية، ووفق ما اجتمع لدي من خبرات حياتية مع بعض شخصيات أهل العصبيّة، لا سيما غلاظ الطباع منهم، توجد دلائل منطقية تثبت ارتباط الإصابة بداء العصبيّة مع ما يوجد في شخصية الانسان من غلظ طبع (جفاء) واستعلاء وتكبّر، ونذكر منها ما يلي:
- غليظ الطّبع يتعصّب: من ترسّخ غلظ الطّبع والقسوة في قلبه، لأي سبب، مصيره الانغماس في التعصّب الأعمى، ويبقى السويّ نفسياً وأخلاقياً، والمستقيم دينياً، فرداً ليّن الطبع، ومتسامحاً مع الناس كافة، وبخاصة مع أبناء دينه.
- المتعصّب وحتمية الاستعلاء: يتعصّب أحدهم عرقياً أو مذهبياً، أو فئوياً، فيتكوّن في عقله الضيّق نظرة دونيّة تجاه من هو مختلف عنه، وكما أتى في الحديث النبوي الشريف: "الكِبرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمطُ النَّاسِ"، والمتعصّب يستعلي على الآخر لأنه يراه كشخص أقلّ قيمة منه، بينما ينسى أنّ أكرم الناس في الإسلام هم الأكثر تقوى لله عزّ وجلّ، ويتجاهل حقيقة احتمال كون الآخر الأكثر إرضاءً لله عزّ شأنه.
- من يسجد بخشوع لا يتكبّر على عباد الله: أؤمن بشكل لا شكّ فيه أنّ من يسجد في صلاته بخشوع حقيقي للمولى، عزّ وجلّ، لن يكون متعصّباً إطلاقاً، وأنّ من يسجد بلا خشوع حقيقي، يتسرّب الى قلبه نزغات الشيطان، والساجد الخاشع الذي يتذكّر أثناء سجوده أنّه يسجد أمام خالقه، يحصّن نفسه ضدّ شرور التعصّب الأعمى.
كاتب كويتي