الاثنين 05 أكتوبر 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قراءة في جولات الدكتورة موضي الحمود
play icon
كل الآراء

قراءة في جولات الدكتورة موضي الحمود

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 04 أكتوبر 2026
خالد أحمد الطراح

شديدة التأني في الحديث والنقاش، وتصغي أكثر مما تقاطع، حتى يحين وقت المداخلة والتعليق. وتحظى باحترام اكتسبته على مدى عقود من الزمن، ولا تبحث عن الضجيج الإعلامي، أو الظهور المكثف في وسائل الإعلام، حتى حين تقلدت مناصب أكاديمية وقيادية ووزارية في الدولة.

هذه الكلمات لا توفي الأخت العزيزة الدكتورة موضي الحمود حقها، العلمي والمهني والأخلاقي؛ فهي منسجمة مع قناعاتها، الفكرية والاجتماعية والأكاديمية، من دون رتوش، أو مبالغات لغوية، أو مجاملات شخصية.

فرغم تبوئها مناصب قيادية مختلفة في جامعة الكويت، ورئاستها المجلس التأسيسي لجامعة عبدالله السالم، إلى جانب توليها حقائب وزارية، لم تترفع الدكتورة موضي على محيطها القريب أو البعيد؛ لما تتمتع به من ثقة بالنفس واتزان في التفكير، والتحليل والتخطيط.

جولة الأخت الفاضلة الدكتورة موضي الجديدة جاءت تحت عنوان "ولنا في التعليم جولة أخرى"، وعكست وجهة نظر عميقة تجاه فلسفة التعليم الغائبة، وربما المُغيبة.

وقد أشادت الدكتورة موضي بمقالة الأخت العزيزة سعاد المعجل، بعنوان "لماذا نُعلّم"؟ وما أثاره من تساؤلات حول فلسفة "إصلاح التعليم".

وجالت الدكتورة موضي كذلك في مقالة آخر للأخ الفاضل الدكتور خالد الجابر، بعنوان "ماذا نُعلّم؟ ولماذا نُعلّم؟ متناولة ما يتعلق بـ"فلسفة التعليم المستهدفة"، "وفي أي اتجاه ينبغي أن تكون. فهذه الفلسفة لا تُحدَّد على مستوى الوزارة وحدها، ولا وفق الاستشعار اللحظي والسريع، إنما يجب تحديدها أولاً على مستوى الدولة، ومن ثم تُرسم خطوات وآليات الإصلاح والتحديث المطلوبة من الجهاز التنفيذي".

فتحديد فلسفة التعليم ومنابع المعرفة ضمن رؤية متكاملة للدولة، لا خطة وزير قابلة للتغيير والتعديل، ولا خطط طارئة تفتقر إلى الجدوى، يُعد ضرورة أساسية؛ حتى لا تتبدل السياسات بفعل التجاذبات، أو الاجتهادات الخاطئة، أو السباق نحو تسجيل مواقف فردية، وتبني رؤى شخصية ضيقة، لا تخدم في حقيقتها فلسفة التعليم، ولا تسهم في تطوير مصادر المعرفة والتعلّم على مختلف الأصعدة.

ويأتي في مقدمة ذلك ميدان التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والثورات العلمية المتسارعة، بما تتيحه من آفاق لتنمية التفكير النقدي والإبداع، وتطوير أساليب ومناهج وادوات التعلم والتعليم.

أما "هندسة المؤسسات التعليمية"، فهي تحتاج إلى أكثر من جولة وعصف ذهني؛ لأننا نفتقد رؤية دولة واضحة للتعليم، وخطة لإصلاحه محددة المعالم والأهداف، وهو ما كنا نناشد مجالس الوزراء المتعاقبة تبنّيه؛ كي لا تتحول المؤسسات التعليمية، وفلسفة التعليم، إلى حقل تجارب بين هذا الوزير وذاك.

وهنا تبرز أهمية أدوات القياس والتقييم العلمي تحت مظلة "الحوكمة والمساءلة والنقاش المجتمعي الموسع"؛ لأن ما لا يُقاس لا يمكن مساءلته أو الجزم بنجاحه.

إن صناعة فلسفة التعليم، وتطويرها، يحتاجان إلى عقول ناضجة ومنفتحة على التجارب العالمية، من دون التقليل من جهود كفاءات أكاديمية محلية، ووزراء التربية والتعليم السابقين الذين وُفِّقوا في وضع رؤى وتصورات لإصلاح التعليم، إلا أن رياحاً سياسية حالت دون التنفيذ والتطبيق والاستدامة.

ولعل ما تطرحه الدكتورة موضي الحمود في جولاتها التعليمية يستحق ألا يبقى في حدود المقالات، والنقاشات الفكرية، بل أن ينتقل إلى مساحة أوسع من الحوار المؤسسي والمجتمعي؛ فإصلاح التعليم لا يبدأ بقرار عابر أو اجتهاد فردي، إنما بسؤال جوهري يسبق الخطط والقرارات: أيُّ تعليم نريد، ولأيّ مستقبل نُعلِّم، وأيُّ تجربة تعليمية وتربوية تناسب متطلبات إصلاح التعليم في الكويت؟.

آخر الأخبار