الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
من الأب؟ التربية أولاً قبل التعليم
play icon
كل الآراء

من الأب؟ التربية أولاً قبل التعليم

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
أحمد الدواس
مختصر مفيد

تقول إحدى النساء: "بعد سنواتٍ من الزواج، اكتشفت أن الرجل هو الذي يضحي بشبابه وصحته، وبجميع الأشياء، التي بين يديه ليعطيها لزوجته، او أبنائه، او لأمه، او لأخته او أبيه، او حفيده.

عندما يعمل، وأحيانا لأوقات متأخرة، ثم يتحمل عتاب أمه وأبيه، وتوبيخ رئيسه في العمل.

والأب هو الإنسان الوحيد في العالم، الذي يتمنى أن يصبح أولاده أفضل منه، في كل شيء، وهو الذي يتحمل أبناءه صغاراً، إذا داسوا على قدميه، ويتحملهم كباراً، إذا داسوا على قلبه.

والأب هو الذي يعطي أولاده أفضل ما يملك، بل كل ما يملك.

واذا كانت الام تحمل أطفالها تسعة أشهر في أحشائها، فإن الأب يحمل أبناءه في عقله، وتفكيره العمر كله" (انتهى الاقتباس).

ورأي آخر: "يخطر في بالِكَ شيء ما فتتصل عليه وقت دوامِهِ، ويردّ بكل صدرٍ رحب، ولا تعلم حاله، فربّما مديره وبَّخه أو زميله ضايقه، أو مصاريفكم أثقلته، وتطلب منه: فيقول: من عيوني، بس خلك رجل ولاتزعج أمك".

"بابا جيب معاك عصير فراولة"، يأتي إلى البيت، وقد أُرهق من الدّوام، والحرّ، والزَّحمة ونسي طلبك، فتقول له: بابا أين العصير؟

فيحمل نفسه، ويخرج ليحضر لك طلبك بكُلِّ سعادة متناسياً إرهاقه، واليوم تتأخر فيقلق عليك، ويتصل بك هاتفياً، فتشعر بأنه يضايقك، وقد لا ترد عليه إذا تكرر الاتصال والقلق.

تعود للبيت متأخراً فيوبّخك؛ ليشعرك بالمسؤوليّة، فترفع صوتك عليه، وتضايقه بكلامك، وردودك، فيسكت ليسَ خوفاً منك، بل صدمةً منك.

مهما ضايقك فهو والدك، كما تحملك في طفولتك، وتحمل أخطاءك، فتحمله في مرضه، وشيخوخته، أحسن إليه، فغيرك يتمنى رؤيته من جديد.(انتهى الاقتباس).

في بلدنا، وقبل أيام استدعى المخفر الأب، ولما حضر تفاجأ بابنته تشتكي عليه، وهنا كان وقع الحدث أليما على قلبه، فسقط ميتا، فصرخت الابنة: "أنا ذبحت أبوي".

تبين في المخفر أن صديقتها نصحتها باللجوء لمحامية لرفع شكوى على والدها، حتى يعطيها حرية الخروج والدخول إلى المنزل دون شروط، لم تترب الصديقة، والمحامية، والابنة بالتربية الحسنة، فرفع قضية ضد الأب يعتبر جرحاً لمشاعر الأب وعقوقاً للوالدين، بمعنى ان كثيراً من البيوت لا تحسن تربية الأبناء، ونقارن هذا بمثال آخر، فقد قالت الأستاذة الفاضلة بدرية يوسف الغانم إنها تعرضت للرسوب في إحدى المراحل الدراسية، ولما وقفت أمام والدها، نظر لأوراق الرسوب باللون الأحمر، فقال وهو يمزح: هل تحبين اللون الأحمر؟ والتفت إلى امها مازحا، وقال انه يحب هذا اللون، قال ذلك بدلا من جرح مشاعرها وهي صغيرة، فقالت: إن الإنسان يكتسب شخصيته ممن يربونه، لا من شطارته، أي من البيت الذي يعيش فيه".

إذن، التربية تأتي قبل التعليم، وقد قلنا في مقالة "بناء الرجال أولاً قبل بناء المصانع"، قول احد المستشرقين: "إذا أردت ان تهدم حضارة أمة فهناك وسائل ثلاث: اهدم الأسرة، اهدم التعليم، اسقط الأخلاق والقدوات الحسنة"(انتهى الاقتباس).

آخر الأخبار