الأربعاء 07 أكتوبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
فعِّلوا التحالف البحري الدفاعي
play icon
الافتتاحية

فعِّلوا التحالف البحري الدفاعي

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 07 أكتوبر 2026
أحمد الجارالله

تفعيل "اتفاق مكة" خطوة في الطريق الصحيح، لإنهاء الحالة الشاذة في اليمن، الذي يكابد أهله منذ العام 2011 من وضع أقل ما يقال عنه، إنه أعاد اليمن السعيد إلى عصور ما قبل التاريخ والظلام، ويأتي تزامن تفعيل الاتفاق مع عملية "فجر اليمن"، في وقته الصحيح، لأن تهديد الأمن الإقليمي، يعني وضع العالم "على كف عفريت" حوثي، يعمل، كما أسلفنا في مرات عديدة، بإمرة إيران.

إن مضيق باب المندب ليس ممراً مائياً ثانوياً، بل هو عصب سلاسل الإمداد العالمية، لأنه يربط بشكل أو آخر قارات عدة، وأي إرباك فيه يزعزع الأمن الاقتصادي العالمي، لذا فإن تحكم الحوثي فيه، مع استمرار الحالة القلقة في مضيق هرمز، رفع الكثير من أسعار المواد الأساسية، وزاد من التضخم العالمي، وإذا استمر الأمر على هذا النحو، فإن ذلك يعيد المشهد المزعج الذي كان عليه العالم في عشرينيات القرن الماضي، من تضخم كبير، أدى في النهاية ـ مع عوامل عدة مشابهة لما يحصل اليوم ـ إلى حرب عالمية.

لذا، فإن الاكتفاء بالمعالجة السطحية للأزمة يزيد من القلق العالمي، ويتوجب على الدول المتضررة مما يجري في باب المندب، واليمن عموماً، التحرك لحسم تدخلات الحوثيين، ومن خلفها إيران، ولا تكتفي بيانات الشجب والتنديد، والمواقف الديبلوماسية، فالكلام لا يعيد للحياة قتيلاً، ولا أعاد أرضاً محتلة، ولا أطعم جائعاً.

إن المملكة العربية السعودية، وكما قلنا سابقاً، كانت، ولا تزال السد المنيع في وجه العدو الإيراني، وتحملت منذ العام 2015، مع بقية دول "مجلس التعاون" الكثير في التصدي للحوثيين، لكن هذا لا يعني أن تبقى وحدها تقاوم طوال سنين مخططاً يستهدف الأمن الإقليمي، الاقتصادي والعسكري، والاجتماعي، وحتى الديني، بينما الدول المستفيدة من الممرات المائية الستراتيجية تصدر البيانات فقط، وكأن لا علاقة لها بما يجري في المنطقة.

نعم، جيد، تفعيل "اتفاق مكة"، لكنه يحتاج إلى المزيد من الخطوات، ومنها تفعيل التحالف البحري الدفاعي المعلن في 30 يوليو الماضي، لأنه يقوم على تأمين خطوط التجارة الدولية، وحماية طرق إمدادات الطاقة، المتمثلة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وهذا التهديد لا يزال قائماً.

منذ أعوام، كانت جماعة الحوثي تعمل على زعزعة الاستقرار في باب المندب، ولم تتحرك أي دولة لوقف ذلك إلا المملكة العربية السعودية، واليوم بعد إعلان ذلك التحالف البحري، لا بد من تفعيله، كي يساعد على إنهاء الحالة الشاذة الحوثية التي طال أمدها، وبقيت من دون معالجة جراحية تستأصل هذا الورم الخبيث.

وحين تعمل بعض الدول على تصفية النفوذ الإيراني في المنطقة، بينما تغض بلدان أخرى الطرف عن ذلك، فهي تساعد الإرهاب بأوضح صوره، وعندما تكون هناك تحالفات دفاعية غير مفعّلة، لا سيما أن 14 دولة مشاركة في بعضها، فهي تعمل على دعم غير منظور لجماعات قراصنة، وهذا يعيدنا إلى الحالة الصومالية، حين عمّت الفوضى تلك الدولة، فأصبح القراصنة يتحكمون بسواحل الصومال، وفي خليج عدن والمحيط الهندي، منذ العام 1991، وها هم اليوم يستعيدون نشاطهم، جراء عدم معالجة الحالة الحوثية.

إن هذه الحقيقة يجب أن تكون ماثلة أمام صناع القرار في العالم، إذا كانوا يسعون إلى استتباب الأمن البحري الدولي، أما إذا كانوا يعملون على شرعنة القرصنة البحرية، فهم يجنون على أنفسهم وشعوبهم، وعندها سيكون الجميع خاسراً.

آخر الأخبار