الخميس 08 أكتوبر 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الوزير  إلى نسيبه الأمّي: لا تخفْ عيّنتك رئيساً للجان التقييم
play icon
الأخيرة

الوزير إلى نسيبه الأمّي: لا تخفْ عيّنتك رئيساً للجان التقييم

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 07 أكتوبر 2026
أحمد الجارالله
غياب الرقابة ثبّت المدير نسيبه البواب معلماً في المدرسة
حين ارتبك البواب وأصابه الذعر وخشي افتضاح أمره+
كلما غاب أحدهم يطلب من نسيبه الذهاب إلى التلاميذ
بعد فترة ترقّى المدير وأصبح مديراً للتعليم في المنطقة
إمبراطورية عظيمة وجدت نفسها أمام مد لا يمكن إيقافه
قاد جيش المسلمين رجل لم يعرف طعم الهزيمة في حياته
تقابل الرجلان وانتهت المبارزة بمقتل المحارب الفارسي
لم يعد الرجل منهم يرى مقتل صاحبه وكانت الهزيمة كاملة
قاتل خالد من الأمام وأخفى كمينه في الخلف
معركة مهمة اشتهرت في الروايات باسم نهر الدم

ثمة طرفة تدل على الفساد، وهي حدثت بالفعل في لبنان، في خمسينيات القرن الماضي، وأصبحت متداولة في عموم العالم العربي، والحكاية هي: أن مديراً لإحدى المدارس تزوج شقيقة بواب المدرسة الذي يعمل فيها، وبحكم النسب أصبح المدير يهتم بالبواب على حساب المصلحة العامة، لذا كلما غاب أحد المعلمين يطلب من نسيبه الذهاب إلى التلاميذ، وإعطائهم حصة بدلا عنه، وشيئاً فشيئاً، وفي ظل غياب الرقيب والحسيب، ثبت المدير نسيبه البواب معلما في المدرسة.

وبعد فترة ترقى المدير وأصبح مديراً للتعليم في المنطقة، فرقى نسيبه إلى مدير مدرسة، ثم دارت الأيام وأصبح نسيب البواب وزيراً للتعليم، فرقى نسيبه إلى منصب مدير تعليم.

وأصبح لدى "البواب" مكتب فخم وسيارة وخدم ومفتشون ومدرسون حوله يتملقون، والصحف على المكتب يتصفحها كل يوم.

ذات يوم، وأثناء تصفحه إحدى الجرائد، وقع نظره على العنوان: وزير التعليم يقرر تشكيل لجان لتقييم شهادات العاملين، والإطلاع على مستوياتهم العلمية.

هنا ارتبك البواب، وأصابه الذعر، وخشي أن ينفضح أمره، إذ لا شهادة لديه تؤهله للمنصب الذي هو فيه، فاتصل بنسيبه الوزير، وقال له: يا أبو نسب أنت تعلم أن لا شهادة لدي، وأن قرار إعادة تقييم الشهادة سيفضحني. فضحك الوزير، وقال: لا تخف يا سيادة المدير، فقد عينتك رئيساً على لجان التقييم.

حين هزم العرب إمبراطورية فارس

في سنة 12 هجرية، كان صدى التاريخ يشهد مواجهة عسكرية لم تكن كأي مواجهة، إمبراطورية عظيمة بسطت نفوذها لقرون على الشرق تجد نفسها وجها لوجه أمام مد لا يمكن إيقافه.

من يقوده رجل لم يعرف طعم الهزيمة في حياته قط، إنه سيف الله المسلول، خالد بن الوليد، فقد ظن الساسانيون أنهم قادرون على سحق العرب في باديتهم، لكنهم لم يدركوا أنهم كانوا يسيرون بأقدامهم إلى مصيدة أعدها لهم خالد بن الوليد بدقة مرعبة، لم تكن هزيمة الفرس في "ذات السلاسل" مجرد خسارة عابرة، بل كانت ضربة قاسية أنذرت بلاط فارس بخطر يقترب من عمق أراضيهم.

فلما بلغ أردشير خبر ما أصاب جيشه في المذار، دفع بقائد فارسي يدعى الاندرزغر، وأرسل بهمن جاذويه في أثره بجيش آخر، وحشد الاندرزغر من اجتمع له من أهل السواد والعرب الموالين لفارس، ثم سار نحو الولجه.

كانت فارس تريد إيقاف خالد قبل أن يتحول تقدمه في العراق إلى خطر أكبر، وكان الاندرزغر قائداً فارسياً من مواليد السواد، وقد جمع له جيش من قوى متنوعة من أهل العراق والفرس.

أما بهمن جاذويه، فكان يسير في أثره بجيش آخر وسلك طريقاً مخالفاً لطريقه، كانت الخطة تحمل في طياتها خطراً حقيقياً على جيش خالد. جيشان فارسيان، وقائد من أهل فارس، ومنطقة يظنون أنها ستكون نهاية تقدم المسلمين.

تحرك خالد نحو الولجه بعد أن بلغه خبر الاندرزغر، ونزوله بها، وأخذ يترقب لحظة المواجهة، وفي الجانب الآخر كان الأندرزغر يعد صفوفه، وينتظر أن يرى ما سيفعله هذا القائد، الذي أقلق أرض العراق.

وخرج من صفوف الفرس رجل اشتهر عنه أنه بألف رجل، تقدم وحده إلى وسط الميدان، وطلب المبارزة.

فبرز إليه خالد بن الوليد وتقابل الرجلان في وسط الميدان، ثم انتهت المبارزة بمقتل المحارب الفارسي. وكانت تلك المواجهة بداية تغير مزاج الميدان، وبعد المبارزة اشتد القتال، وكان الفريقان قد بلغا من الجهد مبلغاً عظيماً.

وهنا بدأت خطة خالد تظهر، تراجع المسلمون، فظن الاندرزغر أن الجيش قد بدأ يضعف، فاندفع الفرس إلى الأمام أكثر حتى دخلوا أعمق في ميدان القتال، وهم لا يعلمون أنهم كانوا يبتلعون الطعم، ويدخلون داخل المصيدة، وحين ظن الفرس أنهم اقتربوا من الحسم، كانت اللحظة التي انتظرها خالد، إذ خرج الكمين من ناحيتيه بصرم من جهة وسعيد من جهة أخرى، وفي اللحظة نفسها ضرب خالد من أمامهم، فأصبح الفرس بين ضربتين من أمام ومن خلف، فانهزمت صفوفهم، وتفرقت جموعهم، ولم يعد الرجل منهم يرى مقتل صاحبه، وكانت الهزيمة كاملة، وفر الاندرزغر هاربا في الفلاة يبحث عن ماء، ومات عطشاً.

هذه ليست النهاية، بل خطوة أخرى، ففي طريق أطول لم تكن معركة الولجه مجرد انتصار في ميدان قتال، بل كانت واقعة أظهرت كيف يمكن لقائد أن يحول قوة عدوه إلى نقطة ضعف.

قاتل خالد من الأمام، وأخفى كمينه في الخلف. وحين اكتملت اللحظة أغلق الفخ تلك، وتلك إحدى أشهر وقائع خالد بن الوليد في فتح العراق، ولم تكن الولجة آخر فصل في هذه الحملة، فبعد أن قتل عدد من نصارى بني بكر، وبني وائل ممن كانوا مع الفرس في الولجه، اجتمع قومهم في اليس واستعانوا بالفرس، وهنا وقعت معركة أخرى اشتهرت في الروايات باسم نهر الدم.

آخر الأخبار