السلام الأولى انتزعت المناقصة من المنافسين...الاسم والسمعة والمكانة والعطاء
البروفيسور المسلم: لم ندخر مالاً ولا فكراً ولا إمكانيات من أجل "رمز" عرفته كافة الأجيال
د.طارق العلي: كلنا عشم وثقة بالمجلس الوطني في دعم صناعة الفن والثقافة
"في أيد أمينة"...ثلاث كلمات اختصرت كل ما يمكن قوله في اتفاقية الشراكة التي جمعت القطاعين الحكومي والخاص ممثليْن في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وشركة السلام الأولى للتجارة العامة والمقاولات باعادة الحياة والروح الى مسرح الدسمة من خلال مشروع استثماري يمتد الى خمس سنوات يكون فيها واجهة ثقافية وصرح مسرحي بامكانيات عالمية، وتفاصيل كثيرة كشف عنها في مؤتمر صحافي في قلب خشبة مسرح الدسمة ضم الأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية والفنية المساندة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل، ممثلاً عن الأمين العام للمجلس الوطني الدكتور محمد الجسار، ورئيس مجلس إدارة شركة السلام الأولى للتجارة العامة والمقاولات، وفرعها مجموعة السلام الإعلامية، الفنان البروفيسور الدكتور عبدالعزيز عبدالله المسلم، وبوجود الفنان الدكتور طارق العلي، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام والصحافة المحلية.
"ثقة وايد امينة"
بداية تحدث الزامل عن أن مشروع تطوير مسرح الدسمة يمثل ثمرة عمل مؤسسي وشراكة حقيقية بين المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والقطاع الخاص، موضحاً أن 6 شركات تقدمت إلى المزايدة، واستوفت 3 منها الشروط، قبل أن ترسو على شركة السلام الأولى باعتبارها صاحبة أعلى مزايدة والمستوفية للشروط والمتطلبات المحددة، وأوضح أن هذه الشراكة لم تُبنَ على مفهوم إسناد المشروع إلى مقاول تقليدي فحسب، بل قامت على اختيار جهة تجمع بين القدرة التنفيذية والخبرة الفنية والمسرحية؛ بما يضمن الحفاظ على هوية المسرح التاريخية وتطويره على أيدي أصحاب اختصاص يدركون احتياجات المسرح والفنان والجمهور والمنتج.
وبيّن أن أول تحدٍ واجهه آنذاك كان إقامة مهرجان الكويت المسرحي؛ إذ جرى التنسيق مع قوة الإطفاء العام للحصول على تراخيص مؤقتة، مع توفير سيارات الإطفاء طوال فترة المهرجان، في ظل عدم تجهيز المسارح القديمة بأنظمة الإطفاء الحديثة.
وشدد الزامل على أن طرح مسرح الدسمة للاستثمار والتطوير كان خطوة محورية في إعادة الحياة إلى المرافق المسرحية، معرباً عن سعادته بما تحقق خلال ثلاثة أشهر وانه على ثقة بأن المسرح اصبح في ايد امينة.
"امكانيات عالمية"
من جانبه، أكد الفنان البروفيسور الدكتور عبدالعزيز عبدالله المسلم أن تطوير مسرح الدسمة لا يمثل مجرد إعادة افتتاح مبنى، وإنما استعادة لذاكرة فنية وثقافية عزيزة، وفتح فصل جديد في تاريخ واحد من أهم مسارح الكويت،وأشاد برؤية القيادة السياسية والحكومة في دعم الثقافة والفنون وتعزيز الشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، مثمناً جهود المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بقيادة أمينه العام الدكتور محمد الجسار، والدور البارز الذي قام به الأمين العام المساعد مساعد الزامل في طرح المشروع ومتابعته وتذليل تحدياته وتسريع إجراءاته حتى تحوّل من فكرة إلى إنجاز قائم، وقال المسلم إن مسرح الدسمة "ليس ملكاً لجهة أو جيل أو فنان بعينه، بل هو جزء من الذاكرة الثقافية للكويت"، مؤكداً أن تطويره يأتي وفاءً لرواد المسرح الكويتي ونجومه ومبدعيه، وامتداداً لعطائهم الكبير عبر الأجيال،وأشار إلى أن خشبة الدسمة احتضنت أعمالاً راسخة في الذاكرة الكويتية والخليجية، من بينها "باي باي لندن" و"هالو بانكوك" و"حامي الديار"، إلى جانب أول مسرحية قُدمت بعد التحرير "الكويت حرة"، والمسرحيتين الوطنيتين "عاصفة الصحراء" و"سيف العرب"، وغيرها من الأعمال التي جعلت هذا المسرح شاهداً على محطات بارزة في تاريخ الكويت الفني والوطني،كما استعاد المسلم علاقته التاريخية بمسرح الدسمة بعد تحرير الكويت، حين أسهم على نفقته الخاصة، وبالتعاون مع المتطوعين من أبناء الكويت الصامدين، في ترميمه وإصلاح مرافقه وإعادة البنية التحتية إليه بعد ما تعرض له من تخريب وسرقة خلال الغزو العراقي الغاشم.
"ثلاثة شهور"
وأوضح المسلم أن مشروع التطوير الحالي أُنجز خلال ثلاثة أشهر فقط، رغم التحديات الإقليمية وتعطل بعض خطوط الشحن والتوريد وتأخر وصول عدد من المواد والتجهيزات، والظروف الاستثنائية وحرارة الجو مؤكداً أن فريق العمل واصل التنفيذ بوتيرة مكثفة حتى يصل المسرح إلى المستوى الذي يليق بتاريخه والجمهور الكويتي.
وشملت الأعمال إزالة سقف المبنى بالكامل وتركيب سقف جديد و توريد وتركيب أنظمة الأمن والسلامة والإطفاء والكهرباء والمرافق الصحية، وإعادة تأهيل خشبة المسرح وكواليسه ورافعاته وانظمة الاضاءه والصوت المتطوره، وتجديد صالة الجمهور والكراسي و وكسوة حوائط صالة المسرح و الأسقف الداخلية والخارجية، إلى جانب تجهيز وتأثيث غرف الفنانين والممرات ومناطق الاستقبال والخدمات المساندة.
وشدد المسلم على تفاصيل في صناعة العمل المسرحي بقوله:إن "السمع هو أساس المسرح"، وأن أحد الأهداف الرئيسية للمشروع يتمثل في استعادة العلاقة الطبيعية بين صوت الممثل والجمهور، والحد من الاعتماد المفرط على الميكروفونات متى سمحت طبيعة العرض بذلك، إلى جانب توفير بنية تقنية حديثة تخدم الإضاءة والصوت والصورة والمؤثرات والسينوغرافيا.
وأوضح أن إدارة المسرح بدأت بالفعل استقبال طلبات الحجز من المنتجين والفرق الفنية والجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، للاستفادة من المسرح وصالته ومرافقه وخدماته الفنية والتقنية، بما يتيح إعداد أجندة ثقافية وفنية نشطة على مدار العام.مؤكدا:"لم ندخر مالا ولا فكرا ولا امكانيات من اجل " رمز" عرفته كافة الأجيال"
"افتتاح رسمي"
وكشف المسلم أن الافتتاح الرسمي للمسرح سيكون في 29 أكتوبر 2026، مع انطلاق مسرحية "الطقّاقة نورة – عرس الجن"، بطولة النجمة القديرة هدى حسين، مؤكداً أن العرض سيقدم بصورة جديدة تستثمر الإمكانات المتطورة للخشبة والصوت والإضاءة والمؤثرات والسينوغرافيا، ليأخذ شكلاً فنياً وتقنياً يواكب العروض المسرحية العالمية.وأضاف أن اختيار العمل لافتتاح المسرح يأتي لما يحمله من قيمة جماهيرية وإنتاجية، ولقدرته على إظهار إمكانات مسرح الدسمة بعد التطوير، وتقديم تجربة تجمع بين أصالة المسرح الكويتي وأحدث التقنيات الفنية.
"عمره"
من جهته، استهل الفنان الدكتور طارق العلي حديثه بروحه الكوميدية قائلاً: على قولة إخواننا المصريين، العربية عايزه عمره"، في إشارة إلى حجم التجديد الشامل الذي شهده المسرح وإعادة الروح إلى مرافقه وتجهيزاته.
وقال العلي إن للفنان الدكتور عبدالعزيز المسلم أثراً بارزاً في إعادة ترميم مسرح الدسمة بعد تحرير الكويت ومعالجة ما خلفه الغزو من دمار، مؤكداً أن تلك الجهود أسهمت في إعادة الروح المعنوية إلى الشباب والفنانين المبدعين في ذلك الوقت.
وأضاف أن مسرح الدسمة يحمل ذكريات جميلة للكويتيين، وأن تطويره اليوم يعيد إلى الحركة المسرحية واحداً من أهم منابرها، في وقت يواجه فيه المنتج صعوبة في العثور على قاعات مناسبة ومجهزة لتقديم العروض، ما دفع بعض المنتجين إلى تحويل صالات السينما ومواقع أخرى إلى مسارح مؤقتة.
وأوضح أن المنتجين الكويتيين يعيدون استثمار عوائد أعمالهم في تطوير المسرح، وأن دعم الدولة والمجلس الوطني والقطاع الخاص يمثل عاملاً أساسياً في استمرارية الحركة الفنية، داعياً إلى استكمال تطوير بقية مسارح الكويت وفق اشتراطات الأمن والسلامة والإطفاء.