الجمعة 09 أكتوبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ماذا يكتشف الأميركيون لدى زيارتهم الكويت؟
play icon
كل الآراء

ماذا يكتشف الأميركيون لدى زيارتهم الكويت؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 08 أكتوبر 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

تتنوع دوافع الأميركيين لزيارة الكويت، ولا أتحدث هنا عمّن يأتي بدعوة رسمية، أو ضمن وفد لإجراء مباحثات حكومية، أعني من يبادرون إلى زيارتها بدافع فهم أوضاعها، وقراءة تحولات المنطقة من منظور أهلها. هؤلاء يبحثون عن حوارات تتيح لهم اختبار تصوراتهم، وفهم ما يشغل الكويتيين وما يتطلعون إليه.

فالخطاب الرسمي يتسم بالتحفظ، وهذا طبيعي بحكم الالتزامات والحسابات الديبلوماسية. لذلك يجد المهتمون بفهم الكويت، خارج هذا الإطار، مساحة أكبر للنقاش والتفسير، والاختلاف، بما يساعد على فهم أولويات المجتمع ومخاوفه.ومن خلال لقاءاتي مع عدد من هؤلاء الزوار، منذ بداية الأزمة في المنطقة أواخر فبراير وحتى اليوم، أستطيع تمييز نمط متكرر في نقاشات كويتيين من خلفيات مختلفة. وما أعرضه هنا خلاصة هذه النقاشات كما فهمتها، وليس حكماً جامعاً على اتجاهات الرأي في الكويت.

أولها أن القلق بشأن الحماية الأميركية لا يعني الرغبة في خسارة العلاقة مع واشنطن، جوهر المسألة هو السؤال الذي يستحق الإجابة: ما الذي تشمله الحماية، ومتى تتحول الالتزامات إلى أفعال؟ أما تنويع الشراكات، فيمكن فهمه بوصفه إدارة للمخاطر، وتوسيعاً للخيارات، دون افتراض أنه انتقال إلى معسكر معادٍ.

وفي إيران، يتكرر القلق من افتراض أن إسقاط النظام سيجعل المنطقة أكثر أمناً تلقائياً. فالاعتراض على سياساته لا يعني الاطمئنان إلى البديل. ويقترن ذلك بتخوف من أن تشرع واشنطن في التحرك قبل اكتمال تصورها للنتائج، ثم تحاول معالجة التداعيات أثناء التنفيذ. والسؤال هنا: من سيحكم، وكيف سيضبط الأوضاع، وماذا لو امتدت الفوضى إلى الخليج؟

لذلك، فإن التحفظ على إسقاط النظام، أو التعامل معه بوصفه النظام القائم، لا يعني الدفاع عنه، بل يعكس القلق من أن يتحمل الجوار كلفة تسرّع أميركي في اتخاذ قرارات لم تتضح كيفية إدارة عواقبها.

وفي الأمن الإقليمي، قد يكتشف الزائر أن ما يحسبه تبايناً محدوداً بين دول الخليج يخفي اختلافات أعمق في تقدير التهديدات، واختيار الشركاء، وترتيب الأولويات.

فالتحفظ السياسي والإعلامي في تناول الخلافات قد يجعل صورتها العلنية أقل وضوحاً من حجمها الفعلي. ومن هنا، فإن قراءة الخليج باعتباره موقفاً ستراتيجياً واحداً قد تقود إلى حسابات خاطئة؛ فلكل دولة مصالحها وهواجسها، وقد تتعارض بعض خياراتها مع خيارات جيرانها. لذلك، فإن بناء تعاون دفاعي فعّال يبدأ بفهم هذه الاختلافات وإدارتها، لا بافتراض أن الاتفاق على أهمية الاستقرار يعني الاتفاق على سبل تحقيقه.

ومن الأسئلة المتكررة لدى زوار أميركيين: لماذا لا نسمع هذه الأصوات الرصينة في الإعلام؟ وقد تكون الإجابة أن صاحب الرأي المطلع يقدّر مساحة تقبّل كلامه، وتبعات التعبير عنه، فيؤثر الصمت حين يشعر بأن اختلافه قد يُفسَّر على أنه خصومة. لذلك تحتاج الكويت إلى بيئة مؤسسية تشجّع أصحاب المعرفة، وتمنحهم الثقة بأن الرأي المسؤول محل احترام، حتى حين يخالف التوجه الرسمي.

فحين تغيب هذه الثقة، تبقى آراء قيّمة حبيسة المجالس الخاصة، ويُحرم النقاش الوطني من إسهامها، ويصعب على الباحثين والمؤثرين في صنع السياسات الوصول إلى أصحابها والاستفادة من رؤاهم.

هذه القراءات لا تمثل إجماعاً كويتياً، لكنها تكشف ما يضيفه الحوار الجاد إلى فهم بلد تتعدد فيه الخبرات، ووجهات النظر. وأهم ما يمكن أن يحمله الزائر الأميركي معه هو إدراك أن وراء الآراء التي يسمعها في الكويت مخاوف، وحسابات، وطموحات تستحق الفهم. فمعرفة الكويت لا تكتمل بالاستماع إلى موقفها الرسمي؛ تكتمل أيضاً بفهم ما يناقشه أهلها، وما يختلفون عليه، وما يأملونه لمستقبلها.

آخر الأخبار