الجمعة 09 أكتوبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

الارتكازات القانونية لأول مادة من باب التحكيم

Add as Preferred Source on Google
Time
الجمعة 09 أكتوبر 2026

الارتكازات القانونية لاول مادة من باب التحكيم (12) في قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي رقم 38-80/ شروط وآثار

نص المادة 173 التي هي صدر الباب (13) المذكور على منظومة متكاملة من الضوابط والآثار التي ترسم حدود العدالة التحكيمية، ونستعرضها في المحاور التالية:

أولاً: صور الاتفاق على التحكيم، أجاز المشرع الكويتي للأطراف اللجوء للتحكيم عبر صورتين رئيسيتين: شرط التحكيم (المستقبلي): وهو البند المكتوب الذي يضعه الأطراف مسبقاً داخل عقدهم التجاري، وينص على إحالة أي خلاف قد ينشأ مستقبلاً بخصوص هذا العقد إلى التحكيم.

مشارطة التحكيم (الحالي): وهي وثيقة اتفاق مستقلة يتم تحريرها بعد وقوع النزاع بالفعل، ويتفق فيها الأطراف على فض هذا النزاع القائم عبر المحكمين.

ثانياً: القيود والشروط الموضوعية والشكلية للصحة. لكي ينتج اتفاق التحكيم آثاره القانونية دون أن يواجه شبح البطلان، وضعت المادة 173 أربعة شروط حتمية:

شرط الكتابة الجوهرية: لا ينعقد التحكيم بالاتفاق الشفهي؛ فالكتابة شرط انعقاد وإثبات لا غنى عنه.

أهلية التصرف الكاملة: يجب أن يكون عاقد الاتفاق متمتعاً بالأهلية القانونية (بالغ رشيد)، ويملك سلطة التصرف القانوني في الحق المتنازع عليه.

مشروعية محل النزاع (قابلية الصلح): حظر القانون التحكيم في المسائل التي تمس النظام العام والآداب، أو التي لا يجوز فيها الصلح قانوناً كالمسائل الجنائية، والشرعية (كالنسب والطلاق)، والجنسية.

تحديد موضوع الخصومة بوضوح: أوجب القانون تحديد المسألة المتنازع عليها بدقة في متن الاتفاق، أو أثناء المرافعة لضمان علم المحكم بحدود صلاحياته.

ثالثاً: الأثر المانع لولاية القضاء (سلب الاختصاص)

يعد هذا الأثر من أخطر الآثار المترتبة على المادة 173؛ فبمجرد وجود اتفاق تحكيم صحيح، تُرفع يد المحاكم العامة للدولة عن نظر النزاع. ومع ذلك، فإن هذا الدفع ليس تلقائياً من النظام العام، بل يجب على الخصم المتمسك بالتحكيم أن يثيره أمام المحكمة في أولى الجلسات، ويجوز للأطراف النزول عن هذا الدفع (صراحة أو ضمناً) في حال استمرارهم في الترافع أمام القضاء دون اعتراض.

رابعاً: استبعاد القضاء المستعجل كأصل عام. انطلاقاً من الطبيعة الخاصة للمسائل المستعجلة (مثل الحجز التحفظي أو إثبات الحالة)، فإن المادة قررت بقاء هذه المسائل تحت مظلة قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة، ولا تمتد إليها سلطة المحكمين إلا إذا اتفق أطراف العقد صراحة في بند خاص على منح هيئة التحكيم تلك الصلاحيات المستعجلة.

أن المادة 173 من قانون المرافعات الكويتي تمثل نموذجاً تشريعياً متوازناً، يمنح قطاع الأعمال والتجارة الحرية، والمرونة والسرية اللازمة لنمو الاستثمارات، وفي الوقت ذاته يحيط هذه الحرية بسياج متين من القواعد الإجرائية الصارمة لضمان تحقيق العدالة الناجزة، وحماية حقوق المتخاصمين تحت رقابة القضاء اللاحقة.

سلطان حسن أبورقبه

كلية الدراسات التجارية تخصص قانون

آخر الأخبار