تعد مشكلة الازدحام المروري من أبرز المشكلات التي تواجه الدولة، وبخاصة خلال ساعات الذروة، التي تتزامن مع توجه الطلاب إلى المدارس والجامعات، وذهاب الموظفين إلى أماكن عملهم. ففي هذه الأوقات تزداد أعداد المركبات على الطرق، مما يؤدي إلى بطء حركة السير وتأخر الأفراد عن الوصول إلى وجهاتهم في الوقت المحدد. ولذلك أصبحت معالجة هذه المشكلة تحتاج إلى مجموعة من الحلول المتكاملة، التي لا تقتصر على تطوير الطرق فقط، بل تشمل أيضا الجوانب التنظيمية والقانونية والتوعوية.
ومن أهم الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الازدحام الاعتماد الكبير على السيارات الخاصة، إلى جانب تقارب مواعيد بداية وانتهاء الدوام في المدارس والجامعات والوزارات، والجهات الحكومية والخاصة. فعندما يتحرك عدد كبيرة من المركبات خلال فترة زمنية قصيرة، تزداد الضغوط على الطرق، والتقاطعات الرئيسية.
كما توجد بعض السلوكيات المرورية الخاطئة التي تساهم في تعطيل حركة السير، مثل تغيير المسار بشكل مفاجئ، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والوقوف في الأماكن غير المخصصة، وعدم الالتزام بالمسارات المرورية. ولا تؤدي هذه الممارسات إلى زيادة الازدحام فقط، بل قد ترفع أيضا من احتمال وقوع الحوادث المرورية، وبالإضافة الى جرائم الاعتداء بين السالكين للطرق المرورية.
وتنعكس مشكلة الازدحام مباشرة على حياة الأفراد والمجتمع، إذ تؤدي إلى إهدار الكثير من الوقت، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع مستوى التوتر والإرهاق لدى السائقين، بالإضافة إلى زيادة الانبعاثات الناتجة عن المركبات، وما قد يترتب عليها من آثار بيئية. كما يمكن أن يؤثر التأخر الناتج عن الازدحام في انتظام الطلاب والموظفين وفي مستوى الإنتاجية.
إن حل هذه المشكلة لا يمكن أن يعتمد على إنشاء المزيد من الطرق، أو توسعتها فقط، إنما يتطلب كذلك تعزيز الالتزام بالقوانين المرورية، ورفع مستوى الانضباط بين مستخدمي الطريق. وعلى يد الحكومة تشريع القوانين الصارمة التي تعدل سلوك السائقين بجزاءات تتناسب مع السلوك المخالف لروح القيادة والتعامل مع الآخرين.
وقد شهد قانون المرور تعديلات مهمة بموجب مرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2025، وبدأ تطبيق هذه التعديلات في 22 أبريل 2025.
وقد تضمنت تشديد العقوبات المرتبطة بعدد من المخالفات المرورية، ومنها استخدام الهاتف أثناء القيادة، والقيادة برعونة، وتجاوز الإشارة الحمراء، وتجاوز السرعة المقررة. وتأتي هذه التعديلات في إطار تعزيز السلامة المرورية والحد من السلوكيات التي قد تعرض حياة الأشخاص للخطر أو تؤدي إلى تعطيل حركة السير، ويعد تطبيق القانون بصورة واضحة وحازمة عاملا مهما في تحقيق الانضباط وتقليل المخالفات على الطرق.
إن مشكلة الازدحام المروري تُعد من القضايا التي تحتاج إلى تعاون بين الجهات الحكومية وأفراد المجتمع للحد من آثارها، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الجمع بين تطوير شبكة الطرق، وتحسين وسائل النقل العام، وتنظيم أوقات الدوام، وتعزيز التوعية، وتطبيق القوانين المرورية بصورة فعالة؛ فالالتزام بالقانون واحترام مستخدمي الطريق وتطبيق العقوبات المناسبة تُعد من أهم الخطوات التي تساعد على تحقيق طرق أكثر أمانا وتنظيما وانسيابية في دولة الكويت.
هنادي معيض العجمي
كلية الدراسات التجارية تخصص قانون