تخيّل أن لحظة واحدة من الفضول قد تحوّل حياة الإنسان من مستقبل مليء بالأمل إلى طريق مظلم، يصعب الخروج منه؛ هذه هي المخدرات، سمٌّ يتسلل إلى الجسد والعقل، ويسرق من الإنسان صحته وأسرته ومستقبله.
تُعدّ المخدرات من أخطر المشكلات التي تهدد الفرد والمجتمع، لما لها من أضرار جسدية ونفسية خطيرة. فهي تؤثر في صحة الإنسان وتضعف قدرته على التفكير، واتخاذ القرارات السليمة، كما قد تؤدي إلى الإدمان، وتسبب مشكلات، أسرية واجتماعية واقتصادية.
ومن المؤسف أن بعض الشباب يلجأون إليها بسبب رفاق السوء، أو حب التجربة، دون إدراك عواقبها.
ولا تقتصر أضرار المخدرات على المتعاطي، بل تمتد إلى أسرته ومجتمعه، لذلك تحرص القوانين على مكافحتها والحد من تداولها وتعاطيها، وذلك من خلال فرض الدولة عقوبات قانونية على من يتاجر بالمخدرات، أو يروّجها، أو يتعاطاها، ويصر عليها وتكون القوانين شديده، وفق ينص عليه القانون، وهذه القوانين تهدف إلى حماية المجتمع والحد من انتشار هذه الآفة الخطيرة؛ لذا فإن النجاح هذه الحملة قد تحققت من خلال تعزيز عنصر الجزاء الذي يعتبر من أهم العناصر التي تمتاز بها القاعدة القانونية.
ومن وجهة نظري، لا يكفي القانون وحده، بل يجب الوعي وتوفير الدعم والعلاج للمحتاجين، ورغم أن الدولة وضعت قوانين مشددة، وعقوبات صارمة على من يتعاطى المخدرات، ومن يتاجر بها، إلا أن المسألة تحتاج كذلك الي مساهمة من الدولة، في معالجة الادمان بصفة احترافية ودقيقة جدا.
وحبذا لو الدولة عملت على إنشاء منتجعات صحية تحتضن أبنها متعاطين المخدرات، وتحميهم، وتؤهلهم، بدلاً من أن يتجه اصحاب المخدرات الى الدول في الخارج.
العمل القانوني الساعي إلى القضاء على ظاهرة المخدرات قائم بكل جدية ونجاح؛ فالوقاية مسؤولية مشتركة، تبدأ بالأسرة والمدرسة وتنتهي بتعاون المجتمع كله.
نفل جابر الهليلي
كلية الدراسات التجارية تخصص قانون