مشيداً بالإنجازات الزراعية والعمرانية في "العبدلي"... والقادم أفضل
الشيخ علي جابر الأحمد أعاد اتحاد المزارعين لوضعه الصحيح
القروض الزراعية والدعم الحكومي والمياه المعالجة والتحويل ضروريات
المزارعون الأوائل اقتحموا صحراء العبدلي والوفرة... مشكورين
للشيخ إبراهيم الدعيج فضل كبير على تحديث الزراعة الكويتية
عدنان مكّاوي جرادة
ثمّن رئيس الاتحاد الكويتي للمزارعين الأسبق صياح شايع أبو شيبة الإنجازات الزراعية والعمرانية الرائعة التي حققها مزارعو الكويت، بمساعدة حكوماتهم المتعاقبة في منطقة العبدلي الزراعية، أقصى شمال الكويت على امتداد الحدود الكويتية العراقية، وقال صياح أبو شيبة في حديث زراعي طويل أجرته معه "السياسة الزراعية" بحضور عدد من رواد ديوانه قال: إنه فخور بما تحقق في منطقة العبدلي الزراعية، والقادم أفضل إن شاء الله.
من دون أن ينسى الثناء والإشادة بمشاركة المقيمين العرب في تحقيق هذه الإنجازات، الزراعية والعمرانية المفخرة للكويت وأهلها، في جميع المناطق الزراعية، لا سيما الحدودية النائية.
وذكر أبو ناصر بالخير نخبة المزارعين الأوائل، الذين اقتحموا صحراء العبدلي أوائل الستينات من القرن الماضي، فأسسوا منطقة العبدلي الزراعية، لتغدو هذه المنطقة الحدودية الطويلة العريضة، بفضلهم، وبفضل من جاء بعدهم من إخوانهم وأبنائهم الكويتيين، وجهة أهل الكويت الباحثين عن البر الفسيح، والخضرة والراحة، وبخاصة شتاء وربيعا.
وقال: لدينا حاليا، والحمد لله آلاف المزارع في العبدلي، بعد أن كانت العشرات؛ غاية في الفخامة وذروة في الإنتاج، تسهم بالفعل في تحقيق جزء من الأمن الغذائي الحيوي للبلاد والعباد.
ومن نخبة المزارعين والمسؤولين الذين ذكرهم صياح أبو شيبة في هذا المجال: الشيخ مبارك صباح الناصر الذي أسس، بالإضافة إلى منطقة العبدلي الزراعية أسس الاتحاد الكويتي للمزارعين، ومعه المزارع عبد الرحمن الصفران، آنذاك، وفهد ثنيان الغانم، وناصر الساير وعبد الله المحيني، وعبد الله البداح وعبد الله الراشد الوسمي وعباس حبيب مناور، ولافي اللافي وعبد الله اللافي، وعبد الرحمن المجحم وخلف العلاج وساير زويد الشمري، وعبد الله غدنان الشمري، ومساعد السوارج وعبد الخالق النوري، وبدر الجري، ومحمد شايع العازمي ومرضي الأذينة، ومرزوق الطمار.
كما ذكر بالخير جهود المرحوم خالد المسعود الفالح الطيبة، وآخرين "كُثر جزاهم الله كل خير في الدنيا والآخرة".
وقال أبو ناصر: هناك نخبة المزارعين والمسؤولين الكويتيين الذين أسدوا خدمات جليلة للمزارعين الكويتيين في معركة تحويل صحراء العبدلي إلى مزارع غناء فيحاء زاهرة زاهية، تجود بأشهى أنواع الخضار والثمار والفواكه، قديماً وحديثا، وهم كثيرون، وأخص بالذكر هنا الشيخ إبراهيم الدعيج الصباح أول رئيس لمجلس إدارة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية أوائل الثمانينات؛ فلهذا الشيخ الوقور، فضل تشجيع مزارعي العبدلي والوفرة القدامى على الأخذ بالزراعة المحمية عبر الشبرات والبيوت، والمجمعات الزراعية الحديثة.
اضاف: قبل أن أنسى؛ فإننا نحن المزارعين في الاتحاد الكويتي للمزارعين من دعا إلى أن تنشئ الدولة هيئة عامة مستقلة لشؤون الزراعة، في الكويت؛ فكانت هذه الهيئة عام 1982 وهي موجودة إلى اليوم.
وقال: ومن حسن حظنا نحن المزارعين أن كان أول رئيس لها الشيخ إبراهيم الدعيج الصباح؛ فقام مشكوراً بتحديث الزراعة، وبدء نهضة زراعية حقيقية حديثة، بعد أن كانت زراعة تقليدية حقلية، وكانت الشؤون الزراعية، مجرد قسم تابع لوزارة الأشغال العامة.
كما ذكر أبو شيبة بالخير كل رؤساء مجالس إدارات الاتحاد الكويتي للمزارعين منذ السبعينات، وخصّ بشكره الشيخ علي الجابر الأحمد الصباح، الذي أسدى خدمات كبيرة للزراعة والمزارعين؛ فصار للاتحاد الكويتي للمزارعين مكانة مرموقة، في جميع وزارات الدولة ومؤسساتها.
وقال: لن ننسى أن له الفضل في إعادة العمل في مبنى الاتحاد الكويتي للمزارعين بعد التحرير مباشرة، وإعادة إصدار "مجلة المزارع" التي أتشرف بإدارتها للمرة الاولى في يونيو 1978 عندما كنت أميناً للسر في مجلس إدارة الاتحاد الكويتي للمزارعين الأول، فهذه المجلة عزيزة عليَّ، وأعتز بوجدها حتى اليوم.
إنجازاتنا كبيرة
وقال أبو ناصر: إن ما قمنا به، نحن رجال الاتحاد الكويتي للمزارعين الأوائل، آنذاك، واجب وطني، نفتخر به ما حيينا، ونحمد الله أن جاء بعدنا من قام به، ومما قمنا به أنا وزملائي في أول مجلس إدارة للاتحاد الكويتي للمزارعين إيجاد منافذ تسويقية مرموقة؛ لتسويق المنتج المحلي، وإقرار سياسة الدعم الزراعي الحكومي النقدي للمزارعين، والسماح بالتنازل عن القسيمة الزراعية للغير، ومنح المزارعين المنتجين القروض من بنك التسليف الزراعي، وهنا أشكر رئيس هذا البنك، آنذاك، عبد الرحمن المجحم قوّاه الله.
وعلى الصعيد الخارجي استضفنا في الكويت، وبمعرفة الجهات الرسمية المعنية؛ مؤتمراً زراعياً للفلاحين والتعاونيين الزراعيين العرب، ضم العديد من الدول العربية، وعقدناه في هيئة الزراعة في الرابية، وكان لي الفخر أن أصير بعد ذلك رئيساً للاتحاد العام للفلاحين والزراعيين التعاونيين العرب.
وكذلك في رئاستنا للاتحاد الكويتي للزراعة، فتحت مراكز تسويقية في منطقة الجهراء والرقة، والأندلس للمنتج الكويتي.
الأوضاع من حسن إلى أحسن
وعن الأوضاع الزراعية والعمرانية والأنشطة بعامة في منطقة العبدلي الزراعية، أفاد محدثنا المزارع صياح أبو شيبة: الأوضاع الزراعية من حسن إلى أحسن إن شاء الله؛ فالمزارعون الكويتيون بعامة، جادون مبدعون في عملهم، مستعدون لتحمل المشاق من أجل رفعة بلادهم وعلو شأن أهلها، ولا أضيف شيئاً جديداً عندما أقول إن مزارعي الكويت المحترفون إنتاجاً، أثبتوا جدارتهم ووجودهم في السراء والضراء؛ وها هم ينتجون عشرات الأصناف من الخضار والثمار، وحتى الفواكه، ويطرحونها في الأسواق المحلية بأسعار متهاودة، والله يزيد ويبارك.
وقال: مزارعو الكويت مؤهلون لتقديم الأكثر والأفضل في مجال الزراعة حال توفر المياه المعالجة، وزيادة الدعم الحكومي النقدي لمواكبة الزيادة المطردة في الإنتاج الزراعي، وتطوره كماً وكيفاً.
ودعم المزارع الكويتي المنتج هو بمثابة دعم لأخيه المستهلك، وخدمة للاقتصاد الوطني، فالكثير من الكويتيين صار محترفاً للعمل الزراعي، أو له علاقة بهذا القطاع الحيوي علاقة، مباشرة أو غير مباشرة، ولا أحد يستطيع أن ينكر أن قطاع الزراعة كبير وثري وغني، وحاليا يشكّل أحد روافد الاقتصاد الوطني الزاهر دوماً، بإذن الله.
وبالمناسبة؛ المزارع الكويتي لا يخشى المستورد من المنتجات الزراعية، وأنا شخصياً لا أطالب بمنع المستورد حتى وقت ذروة إنتاجنا؛ لأنني لا أخشى على المنتجات الزراعية الكويتية الطازجة من منافسة المستورد لها في عقر دارها؛ لأن المنتجات الزراعية الكويتية تحظى اليوم بسمعة طيبة لدى جمهور المستهلكين الواعين المتزايدين في الكويت، مثمناً وجود "ركن المزارع" في كل جمعية تعاونية استهلاكية.
وفتح منافذ تسويق جديدة مرموقة في مزيد من المواقع الوجيهة في المناطق السكنية، وبالمناسبة؛ فإنني أدعو الجهات المعنية؛ لتفعيل عملية فحص المستورد الزراعي والغذائي، فحصاً مخبرياً سريعاً وأميناً، قبل طرحه في الأسواق، فصحة العباد أغلى المراد من ربّ العباد.
وأدعو فيما أدعو إلى التوسعة باستخدام المياه المعالجة الرباعية للري الزراعي في العبدلي والوفرة؛ فنحن لا غنى لنا عن هذه المياه، لأننا نفتقر للمياه الطبيعية الصالحة للري الزراعي.
وأدعو كذلك للمحافظة على القرار العلمي والعملي السليم، بألا تقل مساحة المزرعة النموذجية في العبدلي والوفرة عن 50 ألف متر مربع، وأن يُشجع كل حائز للمزرعة فيهما، على الإنتاج الزراعي المثمر؛فأراضينا الزراعية قليلة، ويجب أن نزرعها كلها بالمفيد للعباد والبلاد،
ونتطلع للمزيد من الحكومة الرشيدة على شكل تصورات ومشاريع مستقبلية جديدة لتشجيع المزارع الكويتي ودعمه معنويا وماديا ليقوم بتأمين الأمن الغذائي، المأمول.