-الفارس: تتبع الأموال وكشف مساراتها ركيزة أساسية لمكافحة الفساد واسترداد عائداته
-الديحاني: التقنيات الذكية وتكامل المعلومات يعززان دقة التحليل والكشف عن الشبهات المالية
اطلع وفد من الهيئة العامة لمكافحة الفساد "نزاهة"، برئاسة رئيس الهيئة الدكتورة رنا عبدالله الفارس، على التجربة السعودية في التحريات المالية وتتبع الأموال المشبوهة، خلال زيارة للإدارة العامة للتحريات المالية السعودية، التابعة لرئاسة أمن الدولة.
وكان في استقبال الوفد المدير العام للإدارة اللواء محمد بن عبدالرحمن المهنا، بحضور نائب رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد للتعاون الدولي في المملكة العربية السعودية الدكتور ناصر أبا الخيل.
وضم الوفد نائب رئيس مجلس إدارة "نزاهة" الأستاذ الدكتور ماجد محمد الديحاني، وعضو مجلس الإدارة ضي عصام العتيبي، والأمين العام المساعد لقطاع كشف الفساد والتحقيق فواز مهلهل المضف، وممثل إدارة التعاون الدولي عبدالرحمن الوزان.
وتعرف الوفد على آليات تلقي بلاغات المعاملات المالية المشبوهة وتحليلها، واستخدام البرامج الذكية والتقنيات الحديثة للكشف عن الشبهات المالية، إلى جانب الربط مع الجهات الحكومية ذات الصلة وتبادل المعلومات معها، بما يعزز دقة التحريات وفاعليتها.
وأكدت الفارس أن تتبع الأموال وكشف مساراتها يمثلان ركيزة أساسية في مواجهة الفساد، مشيرة إلى أن ملاحقة عائدات الجرائم تتطلب قدرات متخصصة في تحليل البيانات المالية وربط المعلومات والتنسيق بين الجهات المعنية.
وقالت: "لا تكتمل مواجهة الفساد بكشف الواقعة وحدها، فمن الضروري معرفة أين ذهبت الأموال، وكيف انتقلت، ومن المستفيد منها. وكلما تعززت القدرة على الإجابة عن هذه الأسئلة، أصبحت ملاحقة العائدات غير المشروعة واستردادها أكثر فاعلية".
وأوضحت أن التجربة السعودية تتميز بالجمع بين التقنيات المتقدمة والتكامل المؤسسي، من خلال تحليل المعلومات وربطها بالبيانات المتاحة لدى الجهات المعنية، بما يساعد على كشف العلاقات بين المعاملات والأطراف المرتبطة بها، وتكوين صورة أشمل لحركة الأموال.
وشددت على ضرورة التطوير المستمر لأدوات الكشف والتحليل لمواكبة الأساليب المتطورة لإخفاء الأموال، وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة، بما يحقق التكامل بين المعلومات المالية وأعمال التحري والتحقيق، وفق الأطر القانونية المنظمة لعمل كل جهة.
من جانبه، أكد الديحاني أهمية التحليل المالي في تحويل البيانات المتفرقة إلى معلومات تساعد الجهات المختصة على فهم المعاملات المشبوهة وكشف الروابط بين الأشخاص والكيانات المرتبطة بها.
وقال إن المعاملة المالية الواحدة قد لا تكشف الصورة كاملة، لكن ربطها بمعاملات ومعلومات أخرى قد يظهر أنماطاً تستدعي الفحص والتحقيق، مؤكداً أن توظيف التقنيات الذكية وتكامل المعلومات بين الجهات يعززان دقة التحليل وكفاءة الكشف عن الشبهات المالية.
وأضاف أن الربط مع الجهات الحكومية المعنية يوفر معلومات تدعم التحريات المالية والتحقق من الروابط ذات الصلة، مشيراً إلى أن فاعلية هذه المنظومة تعتمد على تكامل التقنية والكفاءات المتخصصة وجودة البيانات.
وأوضح أن الاطلاع على التجربة السعودية يتيح الاستفادة من خبراتها في تحليل البلاغات والتنسيق مع الجهات المحلية والوحدات النظيرة دولياً، بما يسهم في تطوير القدرات الفنية وفهم مسارات الأموال المرتبطة بشبهات الفساد.
وتتولى الإدارة العامة للتحريات المالية السعودية تلقي بلاغات المعاملات المشبوهة من المؤسسات المالية والمهن والأعمال غير المالية المحددة، وتحليل البيانات وإعداد التقارير بشأنها وإحالة ما يستدعي منها إلى الجهات المختصة، فضلاً عن تبادل المعلومات والخبرات محلياً ودولياً.
وأعربت الفارس عن تقديرها للواء المهنا على حسن الاستقبال، مؤكدة أهمية تبادل الخبرات في استخدام التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون المؤسسي لكشف التدفقات المالية غير المشروعة وملاحقة عائدات الفساد.
وتندرج الزيارة ضمن برنامج وفد "نزاهة" في المملكة العربية السعودية، للاطلاع على تجارب مؤسسية متخصصة في الوقاية من الفساد وكشفه وملاحقة عائداته وحماية المال العام.