الأحد 11 أكتوبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
فعِّلوا التحالفات الدولية لإنقاذ العالم من الإرهاب الإيراني
play icon
الافتتاحية

فعِّلوا التحالفات الدولية لإنقاذ العالم من الإرهاب الإيراني

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 10 أكتوبر 2026
أحمد الجارالله

العودة إلى التاريخ في الأوقات الصعبة ضرورة، لمعرفة كيف تُدار الأمور على الجبهة المعادية، لهذا فإن مراجعة العقيدة السياسية والعسكرية للفرس، ومنذ الدولة الأخمينية إلى اليوم، تدل على سلوك النظام الإيراني الحالي.

في الدولة الأخمينية سُنت عقيدة سياسية وعسكرية تقوم على الابتزاز في البر، والقرصنة في البحر، من أجل تحقيق المكاسب، واستخدام العملاء في الدول التي تراها معادية، أو يمكن استخدامها من أجل خلق مجال ستراتيجي يمكن المناورة منه، ومن هنا فإن توظيف الحوثيين لخدمة المخطط الإيراني يجب النظر إليه من هذه الزاوية، ولقد ساعد في ذلك تشابه العقائد المذهبية في التحالف العميق بين الطرفين.

إن استخدام "باب المندب" ورقة ضغط يأتي من ذلك التصور، بعد جعل مضيق هرمز ورقة ضغط أخرى، وهو ما يعني ليس ضغطاً على دول مجلس التعاون الخليجي فقط، بل على العالم كافة، لأن أسعار النفظ المرتفعة لحدود لا يمكن تحملها، تجعل ذلك يزيد من الضغط على الشعوب، وها نحن اليوم نعيش أزمة الديزل العالمية، ونرى كيف أثرت على الأسواق، أضف إلى ذلك الوقف المتعمد للإمدادات النفطية، وكذلك الأسمدة الضرورية لتأمين سلامة الغذاء في العالم.

إن ممارسة القرصنة بهذا الشكل، ومنذ 28 فبراير الماضي، وضع الجميع في موقع البحث عن مخارج، لا سيما بعدما فشلت الهدنة الأولى، وتخلت إيران عن تنفيذ "مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة، التي شكلت نافذة أمل عالمية، لكن نقض طهران لها زاد من صعوبة التوصل إلى حلول تخدم الاستقرار الدولي، اقتصادياً، لا سيما بعد أن فتح "الحرس الثوري" جبهة اليمن، لخلط الأوراق بين إيران ودول الخليج العربية، كي تستمر طهران في ابتزاز عواصم المنطقة والعالم.

إن الامتحان اليوم للعالم أجمع في اليمن، فالحسم فيه يعني وقف القرصنة التي بدأت تدب فيها الروح من جديد، ولدينا مثل القرصنة الصومالية، منذ بدء الحرب الحالية، وهذا للأبد سيكون إشارة إلى الطامعين القراصنة في بقية أنحاء العالم، من ملقا إلى ماجلان، وغيرها من الممرات المائية، لا سيما أن هناك الكثير من المنظمات والميليشيات التي لديها قدرات عسكرية يمكنها استخدام هذا الأسلوب في الضغط على الدول.

إن ذلك يمكن أن يعيد العالم إلى حقبة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حين كان الإرهاب البحري، عبر عمليات سطو وعنف وسلب تُرتكب في البحر، هو المسار لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية.

اليوم، ومع الفوضى التي تسبب بها النظام الإيراني، ومع التطور التكنولوجي، لم يعد العالم يستطيع تحمل هذا الأسلوب، خصوصاً أن الاقتصاد العالمي يعاني من أزمات متعددة، جراء الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، وكذلك الوضع في المنطقة، ويمكن أن تتوسع تلك الأزمات جراء حسابات داخلية للولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

من هذا المنطلق، لا يمكن القبول بأن يقف العالم مكتوف الأيدي حيال تهديد كبير يتمثل في نظام مارق وإرهابي، وله أذرعه في اليمن والعراق ولبنان، وكل منها لها دورها في المخطط الإيراني، كما أن استمرار العدوان على السعودية، ومضيقي هرمز وباب المندب، سيؤدي إلى تعميق الأزمة العالمية.

هناك فرصة ذهبية لكسر ذراع الإيراني (الحوثي) في اليمن عبر تفعيل التحالفات كافة مع دول الخليج، وتحديداً السعودية، من التصنيف الرسمي للمملكة كحليف رئيسي من خارج حلف الـ"ناتو"، مروراً باتفاق الدفاع العربي المشترك، والاتفاقيات الدفاعية الثنائية والستراتيجية، والتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، والتحالف العسكري لدعم الشرعية في اليمن، والتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، وصولاً إلى "حلف مكة" الذي جرى تفعيله قبل أيام.

إن تفعيل هذه التحالفات ليس للدفاع عن السعودية، بل من أجل استقرار المنطقة والعالم وخدمة للسلم الدولي، لأنه ـ كما قلنا في مرة سابقة ـ إن الخلاص من إقلاق الحوثي للسلم العالمي، يعني وضع المسمار الأخير في نعش النظام الإرهابي الإيراني، وبالتالي تحقيق الاستقرار الذي طال انتظاره، فكل الأمور العظيمة تبدأ من خطوات بسيطة.

آخر الأخبار