الأحد 11 أكتوبر 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الرميحي يحلل 'العقل التفاوضي الإيراني': القرار أبعد من طاولة المفاوضات
play icon
المحلية

الرميحي يحلل "العقل التفاوضي الإيراني": القرار أبعد من طاولة المفاوضات

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 10 أكتوبر 2026
-ضمن دراسة نشرها مركز "دراسات الخليج" رصدت تداخل مراكز صنع القرار وثبات الأهداف الستراتيجية
-شددت على بناء خبرة تفاوضية مؤسسية خليجية وفهم مراكز القرار الإيرانية قبل تقييم التصريحات

صدرت دراسة الدكتور محمد غانم الرميحي "العقل التفاوضي الإيراني.. بين المؤسسة ومذكرات وزراء الخارجية"، ضمن التقرير الستراتيجي رقم (58) عن مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت لعام 2026، متناولة طبيعة السلوك التفاوضي الإيراني والعوامل المؤسسية والتاريخية التي تحكم عملية صنع القرار في طهران.

وتنطلق الدراسة من أن التفاوض الإيراني ليس نشاطاً ديبلوماسياً مستقلاً، بل امتداد لطبيعة النظام السياسي وتركيبته المؤسسية وتاريخه، وأن فهمه يتطلب النظر إلى مراكز السلطة التي تحدد الأهداف وتمنح الصلاحيات وتتخذ القرارات النهائية، وليس الاكتفاء بتصريحات المسؤولين أو نتائج المفاوضات.

وتوضح أن السياسة الخارجية الإيرانية لا تصوغها وزارة الخارجية وحدها، وإنما تشارك فيها شبكة من المؤسسات، أبرزها المرشد الأعلى والمجلس الأعلى للأمن القومي والحرس الثوري ورئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، مع اختلاف أدوارها ونفوذها تبعاً لطبيعة القضية. كما تشير إلى أن الخلاف بين هذه المؤسسات قد يتعلق بالوسائل والأولويات، مع استمرار وجود أهداف ستراتيجية مشتركة، وأن موافقة المفاوض لا تكفي بالضرورة لضمان تنفيذ الاتفاق ما لم يحظَ بقبول المؤسسات المؤثرة.

ويربط الرميحي السلوك التفاوضي الإيراني بتراكم تاريخي يمتد من التجربة الإمبراطورية الفارسية والدولة الصفوية والدولة الحديثة إلى الثورة الإسلامية عام 1979، فضلاً عن تأثير الحرب العراقية الإيرانية والعقوبات الدولية. وترى الدراسة أن هذه التجارب أسهمت في بلورة نهج يجمع بين التشدد في الخطاب والمرونة في الوسائل، مع إمكان تقديم تنازلات مرحلية عندما تفرض الظروف ذلك، مع التمييز بين ثبات الأهداف الستراتيجية وتغير وسائل تحقيقها.

وتتناول الدراسة تجربة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في المفاوضات النووية، مبرزة أهمية الإعداد الفني والتفاصيل القانونية والتقنية والاقتصادية، والصبر وطول النفس، والمرونة التكتيكية والتنسيق بين الفريق المفاوض ومراكز القرار. وفي الوقت نفسه، تحذر من الاعتماد على مذكرات عراقجي وحدها لفهم السياسة الإيرانية، وتؤكد ضرورة مقارنتها بالمصادر الرسمية والوقائع التاريخية وشهادات مسؤولين آخرين.

وتعرض الدراسة فلسفة التفاوض الإيراني باعتباره وسيلة لتحقيق أهداف الدولة، مع توظيف الوقت في العملية التفاوضية وانتظار تغير الظروف السياسية والاقتصادية والدولية. كما توضح أن استمرار قنوات الاتصال لا يعني بالضرورة قرب التوصل إلى اتفاق، وأن الخطاب السياسي المتشدد يمكن أن يتزامن مع استمرار التفاوض، مع الحرص على عدم إغلاق جميع قنوات الحوار حتى في أوقات التصعيد.

وتستعرض الدراسة الاتفاق النووي لعام 2015، مشيرة إلى أنه أظهر قدرة إيران على إدارة ملفات تقنية وسياسية معقدة، لكنها تؤكد أن التقدم في الملف النووي لا يعني بالضرورة تغير سياستها الإقليمية. فالعلاقات مع دول الخليج تتداخل فيها اعتبارات الأمن البحري والطاقة والنفوذ الإقليمي والتوازنات الدولية، إلى جانب تأثير التطورات في العراق وسورية ولبنان واليمن.

وفي ما يتعلق بدول الخليج العربية، تشدد الدراسة على أهمية بناء خبرة تفاوضية مؤسسية لا تعتمد على مهارات الأفراد وحدهم، من خلال إعداد الكوادر المتخصصة وتوثيق التجارب وتطوير مراكز البحوث والتحليل. كما تؤكد ضرورة الربط بين الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية، والمحافظة على قنوات الاتصال خلال فترات الخلاف والتصعيد، وفهم المؤسسات الإيرانية ومدى تأثيرها قبل تقييم تصريحات مسؤوليها، إلى جانب تطوير الخبرات المتخصصة في القانون الدولي والأمن والطاقة والاقتصاد والسياسة الإقليمية.

آخر الأخبار