ناجح بلال
كشفت مصادر مطلعة لـ"السياسة" أن شركة "البترول الوطنية" على أعتاب مرحلة انتقالية جوهرية وستراتيجية تتمثل في الإعلان القريب جدا عن فتح باب النقل والتوظيف داخل مصفاة "الزور" موضحة أن هذا التوجه بمثابة الإشارة الفعلية والعملية لانطلاق خطة تكويت وإحلال العمالة الوطنية في واحد من أكبر المشاريع النفطية في المنطقة.
وقالت المصادر أن الإدارة النفطية قد اعتمدت نهجا مرحليا مدروسا لضمان سلاسة الانتقال وعدم تأثر العمليات التشغيلية الحيوية بأي إرباك حيث تشمل المرحلة الأولى من خطة الإحلال ثلاثة قطاعات رئيسية واستراتيجية بالغة الأهمية أولها قطاع "تانك فارم" أو الخزانات وثانيها قطاع "مناولة الكبريت" وثالثها "قطاع الجزيرة الصناعية"، موضحة أن هذه المواقع تعتبربمثابة الشرايين الحيوية للمصفاة حيث تتطلب دقة عالية في الإدارة وتشغيلا احترافيا يضمن سلامة المنشآت والبيئة المحيطة.
واكدت أن اختيار هذه القطاعات بالتحديد للمرحلة الأولى يعكس ثقة الإدارة في قدرة العامل الكويتي على تحمل المسؤولية الفنية المعقدة والمهام اللوجستية الصعبة، مشيرة الى أن الخطوات المنتظرة ستسهم بشكل مباشر في كسر حالة الجمود الوظيفي التي عانى منها الكثير من الكوادر الوطنية لفترات طويلة للعاملين في مصفاة الزور حيث ستفتح آفاقا واسعة لفرص وظيفية جديدة ومستدامة تلبي طموحات الشباب الكويتي الساعي لإثبات جدارته في قيادة المفاصل الحيوية للاقتصاد الوطني. ووفق المصادر ذاتها فجاء هذا التحول الكبير استجابة مباشرة ومثمرة لأحد أبرز وأهم المطالب العمالية التاريخية والمتمثل في إحلال الكفاءات الكويتية محل عمالة المقاول الأجنبية التي كانت تسيطر على العديد من العمليات التشغيلية والمساندة في المصفاة.
وذكرت أن هذا القرار يعكس تحولا في السياسة الستراتيجية لإدارة الثروة البشرية في القطاع النفطي،حيث يهدف إلى توطين المعرفة وبناء قاعدة صلبة من الخبرات الفنية الوطنية القادرة على إدارة وتشغيل هذه المنشأة العملاقة بشكل مستقل وآمن على المدى الطويل لاسيما وأن مصفاة الزور أحد أكبر المشاريع النفطية وأكثرها ستراتيجية على مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم حيث شيدت لتكون ركيزة أساسية تدعم الاقتصاد الوطني وتلبي الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة محليا وعالميا ولا تقتصر أهمية المصفاة على قدرتها الإنتاجية الضخمة وتقنياتها البيئية المتطورة فحسب بل تمتد لتشكل محورا جوهريا لسياسة "التكويت" وإحلال العمالة الوطنية إذ تعد المصفاة اليوم الحاضنة الأكبر لبناء قاعدة صلبة من الخبرات الفنية الكويتية وفتح آفاق وظيفية مستدامة.