أصبحت الحرب في اليمن تمثل خطراً كبيراً على المنطقة ككل، وليس فقط على الشعب اليمني، الذي يعاني الآمرين من جماعة الحوثي سيئ الذكر بعد أن انغمس من قمة رأسه حتى اخمص قدميه بالدم اليمني اولا، والعربي ثانيا.
لهذا بات تفكيك هذه الجماعة مطلباً عربياً، اسلامياً، فعدوانه تخطى كل الحدود حين اعتدى على مكة المكرمة اولاً، وثانياً على المسجد النبوي الشريف، وهذا يُخرج المعتدي من كل القيم، ويدل على مدى ارهابيته، وكذلك يجعل الحرب تبدو وكأنها دينية بين مسلمين، وهو هدف صهيوني قديم يجدده الحوثي.
نعم، اشعر بحزن كبير على اراقة الدم العربي والمسلم بأيدي من يتعبرون انفسهم من المسلمين والعرب، لكن العمالة لا تعرف ديناً، ولا قيماً، ولهذا فإن الحوثي حين وضع نفسه في خدمة إيران كان يتخلى عن القيم العربية والاسلامية، كي يصبح بيدقاً في يد من يسعى إلى تحطيم الامة العربية، وربما انتقاماً لتاريخ الهزائم الفارسية قديماً.
من هذا المنطلق يمكن القول إن من حق دول الخليج العربية، أن تستخدم كل قوتها لهزيمة إيران عبر انهاء الحالة الحوثية، وهي لديها الامكانات العسكرية والمالية، وكذلك العلاقات الدولية، والتحالفات التي تجعلها تقضي على جماعة ارهابية.
اليوم، وسّع الحوثي الصراع على جبهتين، الاولى في الداخل اليمني، وقد اوغل في دم شعبه، وزاد الشرخ بين المواطنين، بعد أن جعل مئات الالاف ينزوح من بيوتهم، وقضى على مصادر عيشهم، وفي الجبهة الثانية تمادى في توسيع العدوان على الشقيقة الكبرى، رغم أنها كانت تاريخيا عوناً للشعب اليمني.
إن دول الخليج، عملت منذ سنوات على تضييق الهوة بين الشمال والجنوب، وفي الوقت نفسه دفعت الكثير من الاموال لمساعدة شعب شقيق، رغم ذلك فإن هذا الامر لم يؤد إلى وقف العنف، لان هناك من يحرك وميض النار التي تحت رماد الحقد الفارسي الموروث.
هذا الحقد نتيجة للتنمية الكبيرة التي شهدتها الكويت والسعودية وعُمان وقطر والامارات البحرين، طوال عقود، بينما كان الشعب الإيراني يرزح تحت وطأة الازمة، في ظل نظام يستخدم كل الامكانات الكبيرة للدولة لتحقيق شعارات عفا عليه الزمن.
إن هذه الحقيقة تقودنا إلى سؤال: نعم لدينا مدخرات كبيرة، ولانني لست عسكرياً، تبقى هناك الكثير من الافكار التي تخطر في بال المرء، وهذه طبيعة الحياة، ومن هذه الاسئلة: لماذا لا تُصرف تلك الاموال على تعزيز الدفاعات الخليجية، لا سيما أن طبيعة المنطقة الخليجية تحتاج إلى تغيير في اسلوب التعاطي مع الحروب، كي يكون هناك انسجام كبير بين الطبيعة الجغرافية، والاسلحة والعتاد، والجيوش.
ايضا أن قصف الاماكن المقدسة لا يخص السعوديين فقط، بل يهم كل المسلمين والعرب، ولهذا على الدول الاسلامية التنسيق مع المملكة.
صحيح، نشعر بالفخر حين نسمع عن طائرات سعودية تقصف مواقع الحوثيين الذين ضيعوا البوصلة، واثبتوا مدى ارهابيتهم حين قصفوا أماكن عشوائية ومدنية في المملكة العربية السعودية، ولهذا اعتقد أن الوقت حان كي تتحرك كل الجيوش الخليجية، ووضع الإمكانيات كافة من اجل ليس تأديب الحوثي فقط، بل انهاء هذه الحالة الارهابية إلى الابد.
ولدينا مثل عامي يقول "عيني عينك"، اي بمعنى آخر العين بالعين، وعلى الباغي تدور الدوائر، والحوثي بغى.