الأحد 11 أكتوبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الملكة بلقيس وأحفاد أبرهة الإبليس
play icon
كل الآراء

الملكة بلقيس وأحفاد أبرهة الإبليس

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 11 أكتوبر 2026
محمد علي النقي

جنوب الجزيرة العربية من شرقها إلى غربها منطقة ترعرت، ونشأ فيها أقوام تركوا عبر العصور بصمات جميلة في الحضارة، بكل ميادينها، ومآثر خالدة على صفحات التاريخ مزدهرة، ومخططة بالذهب ومعطّرة بماء الورد.

ففي الشرق حضارة عُمان، وكم منهم رجالات في عصر الاسلام، ووصفهم سيد الخلق رسولنا الأعظم محمد بن عبدالله "عُمان ينضح بناحيتها البحر، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر".

كذلك في الغرب اليمن السعيد، وتتابعت على حكمهم أسر لها بصمات في تاريخ ذوات الشأن، بما وصفهم النبي الكريم ففي الصحيحين وغيرهما، عن أبي هريرة، قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أتاكم أهل اليمن، وهم ألين قلوبا وأرق أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية، رأس الكفر قبل المشرق".

كانت هذه المنطقة محور التجارة بين الشرق، وقاعدة الوصل البحري بين مشارق الكون في حينه ومغاربه، ووصلت الحضارة في هذا الجنوب السعيد إلى أن يبادر باكتشاف وسائل حديثة وجديدة لتطوير الحياة البشرية عموماً، منها إنشاء السدود، بإنشاء سد مأرب، الذي يذكره لنا التاريخ بكل افتخار، ومن ثم انهياره. ولا ننس المباني المتعددة الأدوار، التي يتباهى اليمن بها منذ أقدم العصور، بنوافذها الجذابة، وأدوارها، وهي تلمع على سفوح الجبال، ما زال خير معبر ودليل، فور مشاهدتها لتدلك على مصورة، وموثق هو اليمن السعيد، وأخيراً وليس آخراً.

دعك عن الثقافات وفنون عبور البحار، وتشكيل لغة، وابتداع كتابة لننقل إلى إبداع الزراعة بفنون متطورة على سفوح الجبال ليعوض لهم افتقارهم للسهول. وهكذا نجد الشعوب السابقة لهذه المنطقة كانت مندمجة في الحياة اليومية، تعمل وتجد لتحسين أوضاعها، وتطوير حياتها، وإخضاع من لديهم من إمكانات بسيطة بابتداع أفكار، ووسائل لخدمة وتسهيل حياتهم اليومية.

وهنا أن قام الفيلسوف اليوناني الكبير بطليموس، في القرن الثاني الميلادي، عمل على تقسيم الجزيرة العربية إلى ثلاثة أجزاء هي: "الصخرية"، و"الصحراوية"، و"السعيدة"، فأطلق على اليمن اسم "الجزيرة العربية السعيدة"، لأنه أرض جيدة مليئة بالغابات، والشلالات وطقسه رائع، وأمطاره كافية.

هذا هو ماضي اليمن السعيد. أما اليوم فما حاضرهم بعدما أندس بينهم أحفاد أبرهة الأشرم، متمنطقين بإفكار سوداوية، وخطط تدمير لا لخيرهم وخير جيرانهم، ولا من يتعامل معهم، ما هي إلا لخدمة سيدهم أبا إبليس.

لله دركم، ما شأن اليمن بالقابعين والمستهترين في خنادق الخيانة، مضى على تواجدهم بأفكارهم العدائية والشريرة لتدمير الخليج، ما يمكنهم الوصول اليه، أسوة بما عملوه من تدمير وخراب في بلدهم، منذ استيلائهم على الحكم في إيران، حتى أصبح شعبهم يئن من الفقر، واليأس، والحرمان حتى من أدنى وسائل الحياة الكريمة.

لذا دعواتنا لليمن أن تسعى السلطة الرسمية للبلاد للسيطرة على حكمهم، والقضاء على هذه الزمرة المتمردة الفاشلة، المرتبطة بالخارج من أجل الدمار، وإفساد حال الشعب اليمني الكريم.

فما يقوم به هؤلاء الخونة المتمردون بإرسال المسيرات إلى أراضي المملكة العربية السعودية، ومنها المناطق المقدسة، خير دليل على انحراف هؤلاء عن القيم، ومنها القيم الانسانية، والرسالة الاسلامية التي منهم براء كبراءة الذئب من دم يوسف.

المملكة بمفردها قادرة على مواجهة شر أحفاد أبرهة الأشرم، وإمكاناتها العسكرية والبشرية تقف صفاً واحداً، ومؤازاراً من الخليج برمته، وبأبنائه، وبإيمان صادق وصارم، لمواجهة هؤلاء الزنادقة، والقضاء على خطرهم.

ومن التاريخ يذكر لنا قصة الملكة بلقيس وتعاملها بالديبلوماسية والحكمة السياسية مع نبي الله سليمان (عليه السلام)، وكيف يمكن للحوار والتفاهم أن يساهما في حل النزاعات، وتعزيز التعاون بين الأمم.

وأبرهة الأشرم الذي جاء لهدم الكعبة، وما إن وصل إلى حدود مكة، حتى أُرسل بأمر من الباري الكريم طيراً إبابيل دمرته تدميراً، رغم عدد جنوده، ومكوناته، هذا بعض من التاريخ للعبرة.

ورسالة إلى جار السوء: كفاكم اللعب بالنار، لم تبقوا على باب للحوار والتفاهم إلا دمرتموه وحرقتموه، إلى أين أنتم متجهون؟

وللأسف أفتقر شخصياً عن التعبير، وتفسير مأربهم، فما مأواهم إلا نار جهنم وقعرها. وهنا أتوقف عن المتابعة لنشر أغدارهم، وفساد أعمالهم.

خلاصة دعائنا في هذه المرحلة متضرعين إلى الباري، سبحانه وتعالى، أن يحمي المملكة، ويحرسها من إساءة واعتداءات الحوثيين، أحفاد أبرهة الأشرم، وجعل الله كيدهم في نحورهم.

آخر الأخبار