حوارات
يشير التعارض بين كلام المرء، وبين الإشارات، أو الايماءات التي يطلقها جسده تلقائياً، إلى اختلاف ما يقوله لك، وما يشعر به حقاً، وأعتقد أنّ الانسان قوي الملاحظة، لا سيما من يمتلك وعيا ظرفيّا قويا، يلتقط بسرعة هذا التعارض، ويستطيع إصدار حكم شخصي دقيق وصحيح على الآخر، وربما يكشف أهدافه الحقيقية (الصدق أو التلاعب)، إذ ستكشف الإشارات الجسدية التي يطلقها جسد الانسان الآخر، شيئا آخر مختلفا تماماً عمّا يقوله علناً.
ووفقاً لرأيي الشخصي، ووفق ما تعلّمته من مراقبة دقيقة لسلوكيات بني البشر، ووفق قراءاتي لعشرات الكتب عن لغة الجسد، وما أتابعه بشكل مستمر في هذا الحقل العلمي المثير (لغة الجسد)، يكثر التعارض اللفظي والجسدي في عالم اليوم المضطرب.
وتباعاً سيتوجّب على الفرد العاقل، وبخاصة من يريد تطوير مهاراته في التواصل، أن يهتم بتطوير قدرته على قراءة التعارض في لغة الجسد ليحمي نفسه من تأثير كلام الكذابين والنصّابين، وليحترز من أصحاب النوايا السيئة، ومن بعض أمثلة هذا التعارض، نذكر ما يلي:
- وجهة الجسد والأقدام: من يتكلّم معك بصدق، ومن هو جادّ في التعامل معك، ستلاحظ جسده، وبخاصة قدماه، متجهتان ناحيتك بسبب اهتمامه بما تقوله، لكن من يتكلّم معك، سواء وقوفاً أو جلوساً بينما قدماه متجهتان ناحية المخرج، فهو يريد التوقّف عن الكلام معك، أو التهرّب منك بأسرع وقت ممكن، فما يقوله لك شيء، وما تشير إليه حركات وإيماءات وإشارات جسده شيء آخر مختلف تماماً.
- اِستنطق العيون تكشف المكنون: العيون لا تكذب، ولا يمكن أن يتصنّع أحدهم على الدوام نظراته لخداع الآخرين، فبؤبؤ العين (الحدقة) يضيق ويتّسع وفقاً لما تمليه عليه المشاعر الداخليّة، فهو يضيق عند الصدق، ويتّسع عند الكذب.
- المرأة أكفأ من الرجل في كشف الكذب والخداع: يقول بعض علماء لغة الجسد أنّ عقل المرأة توجد فيه روابط عصبية لا توجد في عقل الرجل، وتستطيع بفضلها المرأة كشف الكذب والخداع عند الشخص الآخر، وقدرتها الفطرية على ملاحظة التعارض بين اللغة اللفظية واللغة الجسدية.
كاتب كويتي