اليوم، وعلى غير العادة قعد الربع حوالين الدوّة، والرجل مرة يقرب الدلة من النار ومرة يبعدها.
قال الشايب: علامك يا بو الرجال، وراك حاط دوبك ودوب الدلة؟
قال الخبير: سيبك يا حج من الدلة، بص يا وعدي على وشّه، يا حبة عيني زي اللي شايل الأبراج فوق دماغه.
تنهق الرجل تنهيدة طالعة من بطينه الأيسر، وقال: آه يا الربع... اليوم قبل لا أجيكم فتحت الكبت أدور فانيلة عزيزة على قلبي، ملمسها ناعم، شريتها قبل عرسي، دورت عليها، وللاسف ما لقيت لها أثر، جنها تبخرت.
ضحك الشايب وقال: تبخرت، يا حليلك يابو الرجال، للحين عايش بزمن البراءة؟ الفانيلة تم اختطافها قسرياً وتجنيدها في قوات مكافحة الدهون، رح للمطبخ تلقى الفيري منسدح عليها، وهي تندب حظها. قال الشاب، وهو يمسح دموعه من الضحك: أنا أقول لك السيناريو اللي صار، ام العيال استغلت إنك نايم وتشخر، دخلت الغرفة على أطراف أصابعها، فتحت الكبت، وسحبت الفانيلة بدون ما تطلع صوت، بعملية استخباراتية كاملة، هدفها تلميع البورسلان والسيراميك.
ضرب الرجل كفاً بكف: المصيبة إني دخلت المطبخ أفتش عنها، وأنا أسوي نفسي أدور زنجبيل، وإلا أشوف الفاجعة. قلبي الصغير لا يحتمل مدام حضرتنا ماسكة مقص السمج، وقاعدة تقص أكمام فانيلتي.
قلت لها: ماذا دهاكي يا امرأة هذي رفيقة دربي؟
قالت بكل ثقة: بعلي العزيز كرشك كبرت، وصارت ما تغطيها. والمطبخ يابعد طوايفي أولى بسترها. حرام تقعد في الكبت بدون فايدة. واليوم بلمع فيها الثريات، ويمكن ترجع لك البركة في البيت.
انفجر المعاق بالضحك: قتلوا رفيقة دربك، وحولوها خرقة مسح يا للعار... والله حنا شعب مالنا حل سوينا للفانيلة دورة حياة غريبة، تبدأ حياتها معطرة بالعود والورد، وتنتهي في الصالة، ثم تمرض في الحوش، وتدفن في المطبخ.
ثم اضاف: وفي آخر أيامها تستخدمها الشغالة لمسح الزيت، والكاتشب، وتنظيف شبك المكيفات، لين ما تنسى انها كانت بيوم فانيلة. ابتسم الشايب، وقام مرتكز على عصاه، وقال: يا ربع أعلنها من هالموقع بأن الفانيلة البيضاء هي الجندي المجهول في كل بيت، تدخل الكبت بكرامتها وهيبتها، وتطلع منه في آخر عمرها خرقة تنظيف.وسكت برهه من الزمن ثم قال: لذلك من اليوم انصحكم، كل واحد يراقب فانيلته، لا ينام ويتركها بروحها، ترى كوماندز المطابخ ما تعرف الرحمة.
انفجر الجميع بالضحك، وبدأ كل واحد يتفقد الفانيلة اللي لابسها، خوفاً من أن يكون هذا اللقاء الأخير قبل الإعدام.
قال المتمولس: توت... توت... توت... توت شد حيلك يا كتكوت.
وفي هذه اللحظة ارتفع إلى مسامعنا أذان الظهر بصوت الشيخ زغلول.
كاتب كويتي