الاثنين 12 أكتوبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الحرب ليست حوثية لكنها عربية - إيرانية
play icon
كل الآراء

الحرب ليست حوثية لكنها عربية - إيرانية

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 11 أكتوبر 2026
أحمد الجارالله

حين يحارب الجيش اليمني جماعة الحوثي، فهو في الحقيقة يقاتل إيران مباشرة، ويتصدى لتهديد يطول العرب ككل.

هذه الحقيقة يجب أن تكون ماثلة أمام الجميع، لأن الأذرع الأخطبوطية الممتدة من العراق ولبنان إلى اليمن، تعمل على إضعاف الأمن القومي العربي، وليس إضعاف المملكة العربية السعودية، أو دول مجلس التعاون الخليجي فقط.

ففي الواقع جماعة الحوثي ليست ذات قيمة يمكن التعويل عليها بالقوة، فهي تستخدم الأسلحة الإيرانية، وليست لديها قدرات للتصنيع، ففي بلد محاصر منذ سنوات، ليس لديه إمكانات ومواد للاستخدام العسكري.

وهنا علينا الاعتراف أن النظام الإيراني نجح إلى حد ما في تهريب السلاح إلى الحوثيين، وهذا ساعد على توسيع دائرة العدوان على المملكة، التي لا تزال إلى يوم تفسح في المجال أمام الاتصالات الديبلوماسية من أجل كبح جماعة مارقة على القيم، الإنسانية والإسلامية، ولا تقيم وزناً للملايين الذين يعيشون في فاقة نتيجة هيمنتها على مقدرات مناطقهم.

في الأيام القليلة الماضية، حققت قوات الشرعية تقدماً كبيراً في باب المندب، وبعض المناطق، فيما عصابات الحوثي انكفأت على أعقابها، ودحرت، وهذا يعني أن الحرب بدأت تأخذ مسار الحسم، لكن البطيء، جراء عوامل عدة، منها عدم إيذاء المدنيين الذين لا ذنب لهم.

ففي الواقع، ثمة حقيقة غائبة عن كثير من المحللين، وهي أن اليمنيين في غالبيتهم ضد جماعة الحوثي، وهم في أشد الرغبة للعودة إلى كنف الشرعية، لذا فالمعادلة هنا صعبة، لأن المعركة تدور بين حدي السكين، الأول دحر الجماعات الإرهابية كافة، بما فيها الحوثي، وكف يد إيران عن التدخل في الشأن اليمني الداخلي، والثاني المحافظة على الأبرياء، وكل هذا لا يمكن التعاطي معه برد الفعل.

إن المملكة العربية السعودية، توازن بين هذه الأمور، لأنها دولة كبيرة، ولديها إمكانات ضخمة لدحر هذه الجماعة لو كانت الحرب في فضاءات خالية من المدنيين، وهنا علينا العودة إلى العام 2018، حين وصلت قوات الشرعية والتحالف العربي عند مشارف العاصمة صنعاء، وانهيار جماعة ما يسمى "أنصار الله".

إن التوقف عند حدود صنعاء كان للتركيز على الساحل الغربي، وضمان أمن الملاحة البحرية في باب المندب والساحل ومدينة الحديدة ومينائها الستراتيجي، ولهذا فإن التحالف وقوات الشرعية، في ذلك الوقت كان هاجسها الأكبر، ولا يزال، الحفاظ على المدنيين.

اليوم نعود إلى السيناريو ذاته، مع فارق أن الظروف، السياسية والعسكرية، اختلفت عما كانت عليه في الماضي، خصوصاً أن الهجمات الإرهابية تعدت كل الحدود، حين قصفت الأماكن المقدسة والمدنية.

إن ذلك يدل على حقيقة، وهي فشل إيران في تحقيق أي تقدم في حربها مع الولايات المتحدة، وهذا ما بات يؤكد أن الهزيمة الكبرى للنظام الفارسي، وأذرعه، لم تعد بعيدة، بعد أن قوضت قدراته في الداخل، ويجري حالياً تفكيك "حزب الله" في لبنان، وبعد أن بدأ أهل العراق يدركون ماذا فعلت بهم إيران المسكونة بالانتقام منذ قرون، وخلاص سورية من إرهاب نظام الملالي.

لذا، فإن معركة اليمن التي يخوضها جيش الشرعية ستكون القشة التي قصمت ظهر البعير الإيراني في المنطقة ككل.

آخر الأخبار