الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مع السعودية حياةً وموتاً دفاعاً عن أمننا جميعاً
play icon
كل الآراء

مع السعودية حياةً وموتاً دفاعاً عن أمننا جميعاً

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

الدفاع عن السعودية دفاع عن أمن الخليج كله، ودفاع عن الأمة العربية كافة، وعن الأمة الإسلامية كلها، وما تتعرض له المملكة من اعتداءات حوثية تستهدف مطاراتها ومنشآتها، وحياة المدنيين يستوجب مساندة عملية توازي خطورة التهديد، فلا يجوز أن تُترك وحدها في مواجهة جماعة مسلحة تهدد أمن المنطقة، وممراتها واقتصاداتها، ولا أن تبقى مواقف الآخرين عند حدود التعاطف وبيانات الإدانة، فاستقرار المملكة ركيزة لاستقرار جيرانها، وحماية سيادتها مسؤولية تتجاوز حدودها الوطنية.

وبينما يتحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد اتفاقات مع روسيا لتوريد الديزل، وخفض أسعار الوقود، وتتجدد العروض الروسية بشأن اليورانيوم الإيراني، وتسوية الحرب، يجب أن تسمع العواصم الكبرى سؤالنا بوضوح: أين أمن الخليج في هذه الحسابات، وهل تنتهي التفاهمات بمنح طهران المال والوقت لترميم قوتها وتهديد جيرانها مجددًا؟ فاتفاق الديزل أُعلن، أما التفاهمات الأوسع فاحتمال ينبغي مواجهته قبل أن يصبح واقعاً تُطلب منا مسايرته.

من حق واشنطن وموسكو البحث عن مصالحهما، لكن من واجب حكومات الخليج منع تحقيقها على حساب شعوبنا، فلا تنخفض كلفة الوقود عند الآخرين، ثم ندفع نحن كلفة الصواريخ والمسيّرات، وتعطيل المطارات واستنزاف الاقتصادات، ولا يصبح أمننا بنداً للمساومة، كلما احتاج رئيس إلى مكسب انتخابي، أو سعت دولة إلى تخفيف العقوبات عنها.

لقد تعرضت القدرات العسكرية الإيرانية لأضرار جسيمة، لكن الضرر لا يعني زوال الخطر، والمسؤولية حالياً منع ترميم قدرتها العدوانية، ورفض تسويات تعيد تمويلها، وتترك أذرعها المسلحة قائمة، حتى لا تنتهي تضحيات المنطقة إلى استعادة التهديد نفسه بأشد خطورة.

وعلى كل دولة خليجية أن تتحرك بكل نفوذها، وعلاقاتها ومصالحها، فتستخدم استثماراتها وشراكاتها الدفاعية، وقنواتها السياسية مع الولايات المتحدة وروسيا لانتزاع التزامات واضحة، وتربط العقود الجديدة والتسهيلات، والتعاون بمدى احترام أمنها، وتوصل رسالتها إلى البيت الأبيض والكونغرس والكرملين ومراكز القرار الاقتصادي: استمرار مصالحكم معنا يقتضي حماية مصالحنا، وتعريض أمننا للخطر ستكون له كلفة في علاقاتنا.

والمطالب محددة: منع إيران من امتلاك السلاح النووي، ورقابة قابلة للتحقق، ووقف تسليح الأذرع وتمويلها وتدريبها، وإنهاء التدخل تحت شعار "تصدير الثورة"، وربط تخفيف العقوبات بتنفيذ فعلي ومتدرج، وإعادتها عند الخرق، فلا يكفي نقل اليورانيوم إذا بقيت الأموال والشبكات تعيد إنتاج الميليشيات والابتزاز.

ولنا في اليمن درس يحكم موقفنا من الحوثي وإيران معاً، ففي عام 2018، ومع تقدم القوات اليمنية المدعومة من التحالف نحو الحديّدة، تصاعدت الضغوط الأميركية والأوروبية لوقف القتال، وإفساح المجال للمفاوضات، وصولاً إلى اتفاق استوكهولم، لكن التسوية لم تنزع سلاح الحوثي، ولم تُنهِ ارتباطه العسكري بطهران، فاحتفظ بأدوات العدوان، واحتفظت إيران بذراع تهدد المنطقة، حتى امتد الخطر إلى السعودية والملاحة الدولية.

واليوم، نخشى تكرار الخطأ بإنقاذ قدرة طهران على العدوان، وإبقاء سلطة الحوثي المسلحة، فإضعاف الذراع، مع السماح بإعادة تسليحها يؤجل الخطر، وإضعاف إيران مع إبقاء أذرعها يترك لها أدوات العودة، والمطلوب إنهاء هذه الدائرة بضمانات وتنفيذ ورقابة، حتى لا تتحقق مصالح قوى الغرب والشرق بإبقائنا تحت تهديد دائم، نحتاج معه إلى حمايتها وشراء أسلحتها، على حساب أمن حقيقي ودائم لشعوبنا.

والرسالة صريحة: لا توقفوا التحالف في منتصف الطريق، ولا تضغطوا لتسوية تمنح الحوثي فرصة لإعادة التموضع، والتسلح، والمطلوب إنهاء قدرته على تهديد المملكة والخليج، وقطع دابر مشروعه العسكري بفرض سلطة الدولة اليمنية، وتسليم الأسلحة الثقيلة والصواريخ والمسيّرات إليها، وإغلاق منافذ الإمداد والتمويل، فوقف القتال مع بقاء أدوات العدوان يؤجل المواجهة، ويضاعف كلفتها.

ومن يريد إنهاء الحرب فليضغط لتحقيق هذه النتائج، بدل الضغط على المعتدى عليه لقبول استمرار مصدر الاعتداء، فقيمة التسوية بما تنتزعه من أدوات العدوان، وما تضمنه للمدنيين من أمن، وبعودة القرار إلى الدولة، وانتهاء قدرة جماعة مسلحة على إشعال المنطقة متى شاءت.

ومساندة السعودية تستدعي دعماً دفاعياً واستخباراتياً ولوجستياً وفق قدرة كل دولة، وتحركاً سياسياً يمنع التسويات الناقصة، وتجفيفاً للتمويل والتهريب، ودعماً اقتصادياً لليمن يعيد الخدمات والرواتب والإعمار، ويحمي المدنيين ويوصل المساعدات، فالدولة التي تستعيد الأرض، وثقة الناس، تسد أبواب عودة الميليشيات عبر الفقر والفوضى.

على كل حكومة خليجية استخدام نفوذها قبل إغلاق أبواب التسويات، فالتهديد لن يتوقف عند حدود المملكة، وكل تنازل يفرضه العدوان يفتح باباً لابتزاز جديد، وحان أن تكون كلمتنا حاسمة: مع السعودية في حماية أمنها، ولا لإعادة صناعة البعبع الإيراني، ولا لسلام يعيد المعتدي إلى قوته ويترك جيرانه تحت رحمته.

آخر الأخبار