أمير قطر: أمن دول مجلس التعاون الخليجي والحفاظ على سيادتها أمر لا يمكن التهاون فيه
Add as Preferred Source on Googleقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الثلاثاء، إن أمن المنطقة والعالم مترابط، وإن زعزعة الاستقرار في أي مكان لا يمكن عزلها عن بقية العالم، مؤكداً ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وأوضح أمير قطر، في كلمة خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني لدور الانعقاد السنوي الـ55 لمجلس الشورى، أن قطر والمنطقة واجهتا أحداثاً استثنائية أثبتت مجدداً متانة مؤسسات الدولة وتماسك المجتمع والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية.
وأضاف أن "أمن دول المجلس وحماية سيادتها واستقرارها أمر لا يمكن التجاوز عنه ولا التهاون فيه، ويفرض علينا مضاعفة الجهود لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية".
وذكر أمير قطر أن بلاده تحملت في هذه الأزمة ثلاث مسؤوليات في آن واحد، هي حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة، مبيناً أن استراتيجية قطر للاضطلاع بهذه المسؤوليات تألفت من أربعة عناصر أساسية.
وأوضح أن هذه العناصر تتمثل في الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب، والحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية، والإسهام في الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية، والبحث عن فرص العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حلول سلمية للصراع.
ولفت إلى أن قطر توفر نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وأن أي تطورات تمسها تنعكس سريعاً على الأسواق والمستهلكين في كل مكان، مبيناً أن إغلاق مضيق هرمز والأضرار المباشرة التي لحقت ببعض منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية أديا إلى تعطل جزء مهم من صادرات الدولة.
وأكد الشيخ تميم حرص بلاده على مواصلة نمو القطاعات غير الهيدروكربونية، لتبلغ مساهمتها نحو 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مضيفاً أن الدولة وضعت حماية الإنسان وتأمين احتياجاته وتعزيز النشاط الاقتصادي في صدارة أولوياتها.
وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني واجه هذه الأزمة انطلاقاً من قاعدة قوية، إذ حقق في عام 2025 نمواً حقيقياً بلغ 2.9 في المئة، مع استقرار معدل التضخم عند نصف في المئة في المتوسط السنوي، وتحقيق فائض في الحساب الجاري.
وقال أمير قطر إنه من الطبيعي أن تنعكس الأزمة سلباً على المالية العامة، إذ انخفض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42 في المئة، فيما انخفضت المصروفات العامة بنسبة 14 في المئة، دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية.
وشدد على أن الهدف هو أن يكون التعافي منطلقاً لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية، مشيراً إلى وجود حزمة من المشاريع والفرص الاستثمارية تقدر قيمتها بنحو 221 مليار ريال، أي ما يعادل نحو 60 مليار دولار، على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وفي قطاع الطاقة، أكد الشيخ تميم المضي في أعمال توسعة حقل الشمال للغاز وفق الخطط المقررة، لزيادة الطاقة الإنتاجية للدولة من الغاز الطبيعي المسال، كما أشار إلى إحراز مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة تقدماً ملحوظاً، بالتوازي مع توسع استثمارات «قطر للطاقة» وشراكاتها الدولية، وتطوير الصناعات البتروكيماوية ومشروعات الطاقة الشمسية وتعزيز الأمن المائي.
ولفت إلى تصدر قطر إقليمياً مؤشر صمود النظم الغذائية لعام 2026، مشيراً إلى تعرض بلاده لاعتداء من الجانب الإيراني على أراضيها، في انتهاك صارخ لسيادتها ولأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
وأشاد أمير قطر بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية لأدائهما واجبهما في الدفاع عن الوطن، مستذكراً الشهداء الذين بذلوا حياتهم دفاعاً عن قطر.
وذكر أن «التمسك بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا، كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب»، مبيناً أن قطر فضلت دائماً حل قضايا الخلاف بالحوار والتفاوض والسبل الدبلوماسية.
وعن القضية الفلسطينية، أكد أنها «تبقى في صدارة أولوياتنا»، مبيناً أن ما جرى في قطاع غزة يعد، بلا جدال، إبادة جماعية، ولا يجوز أن يفلت مرتكبوها من المحاسبة.
وحذر الشيخ تميم من المخاطر الناجمة عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي العدوانية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، وآخرها اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية بحماية قوات الاحتلال، إلى جانب الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وانتهاكات أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.
وجدد الموقف القطري الثابت تجاه إيجاد حلول لأزمات المنطقة في السودان وليبيا واليمن والصومال، من خلال توافقات سياسية شاملة ومنصفة تحفظ وحدة الأراضي وسلامتها، وتحقق مصالح الشعوب في الأمن والاستقرار.