الأربعاء 14 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أناقة البحرين في خطاب الملك حمد
play icon
الافتتاحية

أناقة البحرين في خطاب الملك حمد

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
أحمد الجارالله

من يعرف مملكة البحرين يدرك أنها "مونت كارلو" الخليج، بل المنطقة، وهي من الأساس بُنيت على نمط التوافق والالتفاف بين الشعب والقيادة، وفي الوقت نفسه أسست علاقاتها مع المحيط بكثير من الود والانفتاح، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، لذا كانت، ولا تزال، ملتقى أهل المنطقة، منذ كانت دلمون في العهود الغابرة.

إن المملكة اليوم لا تزال واحة يتنفس فيها الجميع العيش المريح، لأنها تقوم على المبادرة الفردية، المحكومة بالتوافق بين مكوناتها، وبهذا قاومت كل محاولات الخبث الإيراني للسيطرة عليها، منذ عهد الشاه إلى اليوم، لأن الإيمان بالولاء الوطني أكبر بكثير من محاولات طائشة الهدف منها إحداث شرخ بين شعبها، لهذا سقطت تلك الخبائث جراء صلابة هذا الشعب، واستحق أن يكون له يوم "يوم العهد والولاء"، الذي أعلنه الملك في خطابه بافتتاح الدور الجديد لمجلسي الشورى والنواب، قبل يومين.

إن العهد في البحرين بين القيادة والشعب يقوم على أسس واضحة، وهو حبل متين لا يمكن لأحد العبث به، بينما الولاء للأرض والدولة يُعبر عنه بالولاء للقيادة، وعلى رأسها الملك حمد بن عيسى، وولي عهده الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.

فهذه الرمزية تقوم على قاعدة صلبة أساسها أن المملكة منارة في خليج تتلاطم فيه الأمواج العارمة، لكن طالما الايمان بالقدرة على التصدي، والفوز بجعل التحديات الفرص والامتحانات للمزيد من التطور، وعلى المستويات كافة، فإن الأمواج تذهب سدى.

لأن أحلام الكبار، المسنودة بالعزيمة والتصميم، دائماً تصبح واقعاً يراها الجميع، مصداقاً لقول الله تعالى: "أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ"، فإن المملكة مستمرة في التقدم، رغم المحن.

إن هذه المملكة الأنيقة تعرضت طوال خمسة عقود من نظام الشر الإيراني للكثير من محاولات التخريب، وكانت تخرج منها أقوى كل مرة، ولهذا فهي اليوم، بتوجيهات من ملكها ومتابعة ولي عهده، تتطور على المستويات كافة، غير عابئة بما يحاول الأشرار تخريبه فيها، فصبرها على أذى الجار الطامع أكبر من جبال ألبرز الإيرانية، وبالتالي فهي الاكثر صمودا.

في خطاب الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قبل يومين، كانت واضحة قوة التفاؤل، رغم الوجع الكبير الذي تسببت به إيران، ليس للبحرين فقط، بل لكل دول مجلس التعاون الخليجي، لكن إن الرئة التي يتنفس منها أهل الخليج الراحة، كانت الاكثر تضرراً لأن ثمة من غُسل دماغه، وهم شراذم بسيطة، إلا أنهم عكروا صفو الاستقرار المجتمعي.

إن المملكة بكل ما لديها من عزيمة على التحدي استطاعت اجتثاث جذور تلك الأدوات، وعادت إلى فضاء الحرية بكل أناقتها، ملتقى للشرق والغرب، ولأهل الخليج، وكذلك العضو الفاعل في "مجلس التعاون"، وهذا يحسب لحكمة قائدها الملك حمد بن عيسى، وكذلك لولي عهده، وللشعب البحريني الواعي لما يدور حوله، وكيفية التغلب على المصاعب.

إن هذه البقعة من الجغرافيا، المحاطة بمياه عاشت كل أمواج الزمان منذ القدم، وتعلمت كيف تُخرج اللآلئ النادرة مهما كانت مياه التحديات عميقة، وأصداف المشكلات صلبة، لأنها تتمتع بقيادة تعمل من أجل وطن وشعب يستأهل العيش بكرامة واستقرار، ويبدع في التغلب على المصاعب، ولهذا فإن "مونت كارلو" الخليج تجمع بين الأناقة والتحدي، وهذه ميزة فريدة في بعض الدول.

آخر الأخبار