الأربعاء 14 أكتوبر 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المروحة تتسبب باحتلال فرنسا للجزائر
play icon
كل الآراء

المروحة تتسبب باحتلال فرنسا للجزائر

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 14 أكتوبر 2026
محمد الفوزان
قصص إسلامية

تتعدد الأسباب والعوامل التي تدفع بعض الدول لاحتلال دول أخرى، أهمها السيطرة الاقتصادية، والبحث عن الأموال، وجني الأرباح، لكن حادثة المروحة التي دفعت فرنسا لإعلان الحرب على الجزائر، واحتلالها، كانت من أغرب أسباب الاحتلال في التاريخ.

يوم إن ضرب الداي حسين القنصل الفرنسي بيار دوفال. فكانت الذريعة والسبب غير المباشر لـ"إعلان فرنسا الحرب على الجزائر"، ومن ثَم احتلالها في العام 1830 مدة زادت على 130 عاماً.

بدأت القصة في 29 أبريل 1827، الذي كان هذا اليوم يوافق أول أيام عيد الفطر، عندما زار القنصل الفرنسي بيار دوفال قصر الباشا العثماني الداي حسين، الذي تولى حكم الجزائر في سنة 1818.

وكان من التقاليد السياسية، حينها، زيارة قناصل الدول الأجنبية الباشا في المناسبات المهمة، وخلال الجلسة دار حديث بين الداي حسين والقنصل الفرنسي حول الديون المستحقة للجزائر لدى فرنسا، وكانت هذه الديون جزءاً من مساعدة الجزائر لفرنسا أثناء حصار الدول لها، بسبب إعلان الثورة الفرنسية.

رد القنصل الفرنسى على الداي حسين رداً غير لائق، فأمره الباشا بالخروج، لكن القنصل لم يخرج، فلوح له الباشا بالمروحة التي كانت في يده، وقيل إنه ضربه بها على وجهه، فسميت هذه الحادثة باسم "حادثة المروحة".

القنصل الفرنسي أخبر بلاده بالحادثة، وضخّم الحدث، فاتخذت فرنسا هذا السبب ذريعة لاحتلال الجزائر.

في 12 يونيو 1827 بعث شارل العاشر الأسطول الفرنسي للجزائر، بحجة استرجاع مكانة وشرف فرنسا، وجاء قبطانها إلى الباشا الداي حسين، وعرض عليه خيارات للاعتذار للقنصل، الباشا العثماني لم يقبل كل الخيارات، فحاصر الفرنسيون الجزائر لمدة ستة أشهر، وانتهى الأمر باحتلال الجزائر.

أسباب الاحتلال الحقيقية، ديون فرنسا للجزائر بلغت 262 مليون يورو في عملة هذا الزمن.

لقد أدت الثورة الفرنسية التي اندلعت سنة 1789 إلى عزل فرنسا عن الساحة الأوروبية، وحصارها من بعض الدول. وذلك لخوف الأنظمة الملكية القائمة، آنذاك، في أوروبا من امتداد الشعارات المعادية لسلطتَي النبلاء والدين لمختلف الممالك الأوروبية.

حيث فقدت فرنسا عدداً من حلفائها العسكريين، وشركائها التجاريين لا النمسا، وروسيا، والإمارات الجرمانية الكاثوليكية، وفقدانها للسلع الأساسية اليومية لشعبها مثل القمح، جعل فرنسا تحوِّل نظرها إلى شركائها الموجودين خارج قارة أوروبا.

عندما بدأ نابليون بونابرت حملته العسكرية على مصر سنة 1798 من أجل تموين جيشه الضخم، تعرَّف على تاجريْن يهوديين هما كوهين البكري ونفتالي بوجمة.

هذان اليهوديان اقترحا على نابليون أن يساعدا حكومة فرنسا لاستيراد القمح من ولاية الجزائر العثمانية، هو ما تم، وقامت ولاية الجزائر بتموين فرنسا بالقمح طيلة فترة الحروب النابليونية من 1803 حتى 1815، إلى حين عودة الملكية.

وبسبب ما مرت به فرنسا من ظروف طيلة هذه الفترة تراكمت عليها ديون بقيمة 28 مليون فرنك ذهبي فرنسي، وهو مبلغ خيالي، آنذاك، لدولة في القرن التاسع عشر، وكان الباشا العثماني أكثر ولاة الجزائر إلحاحاً لاستخلاص الديون الفرنسية، فقام بإرسال ثلاثة رسائل إلى هنري العاشر ملك فرنساً طالبه فيها بتسوية المستحقات.

ولكن الملك هنري العاشر لم يكن يرد على الباشا الحسين داي. وفي عيد الفطر 1827 استغل الباشا الحسين داي وجود القنصل الفرنسي، وسأله عن سبب عدم إجابة ملك فرنسا على رسائله؟

فجاوبه القنصل أن ملك فرنسا لا يمكن أن يجيب والياً عثمانياً، وهو ما أغضب الباشا العثماني وصفعه بالمروحة التي كانت بيده.

$ إمام وخطيب

آخر الأخبار